في أحد الحفلات الموسيقية التي أقيمت مؤخرا في ، اصطف عدد من ، في انتظار دورهم للدخول، هو مشهد ربما لم تعتقد أنك ستراه يوما في ، وإن رأيته فستعتقد أن التغيير وصل سريعا إلى المملكة. حسب تقرير نشرته وكالة “بلومبرج” الاخبارية.

 

وفي الخلفية يتردد صدى مكبرات الصوت في المآذن المختلفة معلنة بدء الصلاة، بجانب مجموعات من الأطفال المشردين الذين يتوسلون أي مساعدة، «مسعد» شاب في العقد الثالث من العمر، لديه مايريد قوله عن الانفتاح الاجتماعي في السعودية رأس الإسلام: «أنا ضد ذلك»، ويضيف ممسكا بيده السبحة، أثناء وقوفه في محل مجوهرات مقابل، «تلك الأمور مخالفة لقيمنا وعادتنا وتقاليدنا».

 

وفقا لـ«بلومبرج» فإن أكثر من نصف السكان السعوديين تحت سن الثلاثين، وبالصدفة البحتة، يكبرهم أميرهم الشاب بعامين فقط، 32 عاما، والذي أصبح مركز السلطة داخل الأسرة الحاكمة بطريقة وصفت بأنها غريبة، والذي سارع في محاولات إعادة تشكيل المملكة معلقا آماله على أقرانه من الشباب في تأييده بخطواته.

 

وعدهم ابن سلمان من أجل ذلك، بتخفيف القيود الدينية المفروضة عليهم، وأكد للمستثمرين الأجانب أيضا العام الماضي، أنه سيعيد المملكة لما أسماه بـ«الإسلام المعتدل»، وأن تسمح الحكومة للحفلات المختلطة والسماح للمرأة بالقيادة، بجانب إلغاء سلطة شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

خيبات أمل

مالم يتوقعه الأمير الشاب، هو أن الكثير من الشباب السعودي كـ«مسعد» لا يؤمن بأن ما يقوله ابن سلمان عن التغيير الاجتماعي، أمرا طبيعيا داخل المجتمع السعودي، ويشعرون بأن الإسراع في خططه سيكون له عواقب وخيمة على المملكة، خاصة في ظل البصمات الجهادية للسعودية في دول مثل العراق وأفغانستان وسوريا، حيث سافر العديد منهم تحت مسمى الجهاد لنصرة دين الله، ضد من يعتبرونهم غير مسلمين هناك.

 

ويقول «أليسون وود»، مستشار شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة «كونترول ريسكس»، تأكدنا أن هناك تراجعا من قبل العديد من الشباب السعودي عن تأييد خطط الأمير الشاب، مضيفا أن هناك انقساما بين الشباب السعودي، فالقسم الذي أتيحت له فرصة السفر والدراسة في الخارج يرون أنها جيدة أما الذين بقوا فمعظمهم يعارضونها.

 

وأضاف: غير ذلك هناك تذمرا متصاعد بسبب خطط الإصلاح الاقتصادي والتقشف التي فرضت مؤخرا، خاصة وأنها تتعارض مع النمط الذي اتبعته السعودية طوال تاريخها لكسب ولاء المواطنين «ضمان رفاهيتهم من المهد إلى اللحد».

 

إهدار للأموال

رغم أن مسعد درس لفترة وجيزة في الولايات المتحدة، إلا أنه لا يدعم تلك التغيرات، وكذلك الحال بالنسبة لمعظم من هم في سنه، خاصة وأن حوالي ثلث السعوديين الذين تقل أعمارهم عن الـ30 عاطلون عن العمل، وبجانب ذلك أصابتهم موجات جديدة من الضرائب وتخفيض الدعم، وفقا لما أكدته «بلومبرج»، بالاستياء من الألم الاقتصادي يجر معه في الطرق رفض التغييرات الاجتماعية الجديدة.

 

ويقول شاب سعودي آخر عاطل عن العمل، عمره 25 عاما، بدلا من إنفاق الأموال على الحفلات الموسيقية الترفيهية، يجب إنفاقها على المواطنين، وتحسين الأجور وتوفير مساكن، فيما عبرت «منال»، ربة منزل تبلغ من العمر 32 عاما، عن آمالها في أن يتراجع ابن سلمان عن معظم خططه، ففي الوقت الذي أبدت فيه سعادتها بقرار السماح للمرأة بالقيادة، إلا أنها عبرت عن سخطها من إنفاق الأموال على الحفلات الموسيقية، خاصة وأثناء تورط المملكة في حرب دموية مكلفة للغاية باليمن، ومضيفة «أرى أنها تؤذي مشاعر جنودنا الذين يحاربون ويواجهون الموت على الجبهة، بجانب أنها مضيعة للمال».

 

ومثل سائر السعوديين، رفضت منال أن تعطي الوكالة، اسمها بالكامل؛ خوفا من حكومتها بسبب الانتقادات التي وجهتها أثناء حديثها للنظام السعودي.

 

لا مجال للحريات

في الآونة الأخيرة، يعلم الجميع أن ابن سلمان ألقى القبض على العشرات من المنتقدين البارزين للحكومة، وتشير دراسة استقصائية جديدة، أجرتها «أبسوس»، أن 63% من السعوديين رحبوا بقرار الحكومة برفع الحظر عن قيادة النساء للسيارات، وهناك أدلة على أن هناك حماس نوعا ما تجاه الخيارات الترفيهية الجديدة والحفلات الموسيقية وغيرها.

 

غير أنه وفقا لـ«كريستين ديوان»، الزميل بمعهد دول في واشنطن، فإنه من المستحيل معرفة رأي السعوديين في أي شئ، لأن الحريات منعدمة، كما هناك تفاوتات بين المجتمع السعودي، على سبيل المثال فهد البليهي، 21 عاما، إنه منحاز إلى الأمير الشاب، ويزدري المعارضين لخطة التحديث، مفسرا ذلك بأنهم كانوا يستفيدون أكثر من النظام القديم.

 

وضع اقتصادي أصعب

في ظل النظام القديم، كان العديد من الشباب السعودي يستطيع السفر إلى الخارج للدراسة على سبيل المثال، مما ساعدهم وأهلهم على اكتساب المهارات التي من الممكن أن تمكن الأمير الشاب من تنفيذ خططه الاقتصادية الجديدة.

 

إلا أنهم واجهوا اقتصادا يكافح من أجل الحفاظ على نفسه، حيث تقلص بنسبة .5% عن العام الماضي، ويعاني أكثر من ثلثي الموظفين الحكوميين السعوديين أي ما يقرب من نصف السكان من صعوبات في التكفل بمدفوعاتهم الشهرية الآن، وفي النهاية وفقا لـ«بلومبرج» سيكون من الصعب على الأمير الشاب أن يكسب دعم الأفية الجيدة لتنفيذ أجندته الاقتصادية والاجتماعية الجديدة، ووفقا لـ«هشام غنام» الباحث السعودي، إن الدولة السعودية يمكنها جذب الشباب السعودي عبر إقناعهم بأنها لن تعمل وحدها بل ستعمل بدعمهم ولم تعد هي صاحب العمل الرئيسي بل هم مشاركون أساسيون فيه، وبالطبع لن يتم ذلك عبر الرقص فقط.

 

المصدر: نقلا عن موقع الرصد المصري