تتعدد أوجه النفاق الإماراتي والسياسة الخبيثة المتناقضة لتصل إلى المرأة، التي لطالما احتفى بها حكام أبو ظبي في الاحتفالات العامة والمناسبات العالمية التي تخصها لتصدير بأنها بوابة الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامة المرأة وحريتها.

 

أمام الكاميرات والإعلام، يتعمد وزراء حكومة أبو ظبي وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء آل مكتوم الهرولة لتكريم المرأة في حقول الإعلام والرياضة والفن وغيرها لإظهار بلاده بثوب الديمقراطية، لكنها محاولات فاشلة أمام ما تسجله مؤسسات حقوق الإنسان التي تسعى جاهدة من بين فكي الكماشة الوصول لحقيقة ما تتعرض له المرأة في الإمارات إلى جانب الانتهاكات المتواصلة والمختلفة.

 

وتسلط التقارير الحقوقية الضوء على حجم الانتهاكات التي ترقى لجرائم ترتكبها سلطات الإمارات بحق معتقلات داخل سجون وأخريات خارجها، حيث تدور الانتهاكات بين اعتقال وإخفاء قسري ومنع من السفر وقد يصل الأمر إلى سحب الجنسية .

 

ويقول تقرير نشره موقع ساسة بوست:” في الواقع لا يبدو مستهجنًا لدى أي متابع لواقع حقوق الإنسان في الإمارات أن تلك المعايدات تغاير ما يحدث على الأرض الإماراتية وخارجها، فالإمارات التي لا يكف حكامها عن الإطراء على دور المرأة مستمرة في القمع والاعتداء على حقوق المرأة، وهي تضع المرأة نصب عينها في سياسة القمع والاعتقال وانتهاك الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بدءًا بحالات الاختفاء القسري وتعذيب النساء، وليس انتهاء بالقوانين، إذ تسمح قوانين الإمارات بالعنف الأسري، فحسب المادة 53 من قانون العقوبات يسمح بـ«تأديب الزوج لزوجته.. والأولاد القصر» طالما أن الاعتداء في حدود ما هو مقرر شرعًا أو قانونًا.

 

وحسب تقرير المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان فإنّ: «دولة الإمارات العربية المتحدة ورغم تباهيها بريادتها في التمكين للمرأة وبمركزها المتقدم في مؤشر المساواة بين الجنسين ما زالت تمنع عن الناشطات الحقوقيات والمدونات الحق في التنظيم والاجتماع وتشكيل جمعيات وأحزاب والحق في التعبير الحر عن آرائهن، لو خالفت آراء حكام دولة الإمارات وغير ذلك من الحقوق المدنية والسياسية كما ما زالت سلطات الإمارات تضايق عائلات المساجين السياسيين والنشطاء الحقوقيين وزوجاتهم وأبنائهم».

 

ويضيف التقرير: «لم تكتف سلطات الإمارات بحبس نساء إماراتيات وإخفائهن قسريًا بل تعمّدت فضلًا عن ذلك تحميلهن وزر غيرهن وتجريدهن من جنسيتهن الإماراتية تعسفيًا بعد سجن الأب أو الزوج وهو ما حصل في مارس 2016 مع أسماء ودعاء ابنتي الشيخ المعتقل محمد عبد الرزاق محمد الصديق، فلقد جردتا من جواز السفر وخلاصة القيد وبطاقة الهوية ورخصة القيادة والبطاقة الصحيّة. وحرمتا فوق ذلك من الاطلاع على المرسوم القاضي بتجريدهن من الجنسية ومن حقهن في التظلم إداريًا وقضائيًا ضد التجريد التعسفي للجنسية وللوثائق الثبوتية».

 

ويستعرض تقرير موقع “ساسة بوست” انتهاكات الإمارات بحق المرأة داخل السجون وخارجها بالإضافة لكيفية التعامل الإماراتي مع المرأة التونسية والقطرية خلال السنة الأخيرة التي شهدت .

 

ولعل أبرز الضحايا في سجون أبو ظبي المعتقلة الإماراتية ، التي تعاني من أزمة صحية حادة، حيث ناشدت والدتها السلطات عبر خمسة طلبات جميعها تعرضت للرفض، وتقبع علياء في سجون الإمارات وفي غرفة صغيرة مكبلة اليدين والقدمين.

 

خارج السجون لم يتغير الحال كثيراً؛ وثقت منظمة هيومن رايتس الدولية انتهاكات تتعرض لها عاملات المنازل، وأشار التقرير لتعرضهن لاعتداء بدنية وجنسية وتقاضي أجور قليلة وساعات عمل مفرطة.

 

ومع بداية الأزمة الخليجية التي افتعلتها مع ، حرمت السلطات الإماراتية عشرات الطالبات القطريات من دخول بلادها لإكمال دراستهن في جامعات الإمارات ما انعكس سلباً على المسيرة التعليمية للطلبة القطريين .

 

وفي الأشهر الأخيرة، قررت سلطات أبو ظبي منع التونسيات من الوصول لمطاراتها تحت حجج أمنية واهية، ما أثار واسع في الشارع التونسي، واعتبر محللون وسياسيون القرار الإماراتي بإنه سياسي لا يحمل بُعد أمني حقيقي.