كشفت “فايننشال تايمز” البريطانية، الجمعة، عن سعي السلطات إلى السيطرة على المجموعة الإعلامية الأكبر في الشرق الأوسط “إم بي سي” ، كجزء من حملة ، ، “ضدّ ”.

 

وأفادت “فايننشال تايمز” بأنّ المسؤولين السعوديين أمروا مالك قنوات “إم بي سي”، الشيخ آل إبراهيم، بتسليم حصته في المؤسسة، مقابل الإفراج عنه، علماً أنه اعتقل ضمن مجموعة من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال، بتهم تتعلق بالفساد في المملكة العربية السعودية، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

 

واعتبرت الصحيفة البريطانية أنّ قضية الشيخ الوليد بن إبراهيم آل إبراهيم تبيّن أن حملة “مكافحة الفساد” هي “ابتزاز للحصول على أصول مرغوبة”، و”تؤدي إلى تأميم مراكز الطاقة في القطاع الخاص”. كما تعكس رغبة ولي العهد، محمد بن سلمان، في “تشديد قبضة الحكومة السعودية على الإعلام”.

 

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة البريطانية، عن أشخاص مطلعين على المسألة، أن التأخر في التسوية بين مالك “إم بي سي”، والحكومة السعودية قد يكون سببه سعي المحامين إلى ضمان صياغة صفقة تمنع المحتجزين من مقاضاة الحكومة، بعد الإفراج عنهم.

 

ويشمل أحد الخيارات المعروضة على الوليد بن إبراهيم مواصلة توليه مركزاً في “إم بي سي”، بعد سيطرة ولي العهد السعودي أو الحكومة عليها.

 

كما لفتت الصحيفة، نقلاً عن المصادر نفسها، إلى أن محمد بن سلمان أبدى، منذ فترة طويلة، اهتماماً بـ “إم بي سي”، وخاض أشخاص مقربون منه محادثات مع آل إبراهيم للسيطرة على حصته، طوال عامين تقريباً. لكن مالك المجموعة اعترض على المبلغ المعروض عليه (2 – 2.5 مليار دولار أميركي)، متمسكاً بسعر أعلى (3 – 3.5 مليارات دولار أميركي).

 

وأفادت بأن وليد بن إبراهيم آل إبراهيم استقل طائرته متجهاً إلى العاصمة السعودية ، قبل أيام من بدء حملة الاعتقالات، بناءً على دعوة محمد بن سلمان، لاستكمال المحادثات حول صفقة الاستحواذ. حين أُلغي لقاؤه، قرر آل إبراهيم العودة مجدداً إلى دبي، حيث يقع المركز الرئيسي لمجموعته الإعلامية، لكن مسؤولين في مطار أعلموه بمنع الرحلات وإيقاف طائرته، وفقاً لأحد الأشخاص المطلعين على المسألة.

 

وفي مساء اليوم نفسه، انتشر اسم الوليد بن إبراهيم آل إبراهيم على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تكهن السعوديون أنه أحد المعتقلين بتهم تتعلق بالفساد. في صباح اليوم التالي، أُعيد تأكيد موعده، لكنه اعتقل بدلاً من مناقشة صفقة الاستحواذ.

 

ورأى مراقبون أن “إم بي سي” كانت هدفاً واضحاً لولي العهد السعودي الشاب الذي يسعى إلى “ضمان الحصول على تغطية إعلامية إيجابية لخططه الطموحة”، لافتين إلى أن صعود محمد بن سلمان إلى السلطة رافقه المزيد من التضييق على وسائل الإعلام في البلد وتسامح أقل إزاء المعارضين، في تصريحاتهم لـ “فايننشال تايمز”.

 

وقال أحد المراقبين إنه “حين رغب محمد بن سلمان بالحصول على الشعبية، قبل سنوات، قرر شراء (أم بي سي)، لكنه يمسك بزمام الأمور الآن، ويستطيع بكل بساطة أخذها”.بحسب “العربي الجديد”

 

تجدر الإشارة إلى أنّ بن سلمان لن يكون المسؤول السعودي الأول الذي يسعى إلى وضع يديه على الأصول الإعلامية الخاصة، من أجل الترويج لسياسة الدولة. إذ فرضت الرياض مزيداً من السيطرة على قناة “العربية” التي كانت جزءاً من مجموعة “إم بي سي”، قبل نحو 3 سنوات.

 

يذكر أنه في حصيلة أولى رسمية لحملة مكافحة الفساد أعلن المدعي العام، سعود المعجب، أن نتائج التحقيقات أسفرت عن موافقة 90 معتقلاً على صفقة الحرية مقابل المال وأُطلق سراحهم، ولا يزال 95 آخرون موقوفين حتى الساعة