جت الحزينة تفرح ملئتلهاش مطرح، بل وجد المرشح الرئاسي الحزين مطرحاً له في قبو التحقيقات بتهم جاهزة ، منها المعلبة ومنها الطازجة ، وبذلك التحق الفريق بسلفه الفريق أحمد شفيق ليتدحرج خلفه في هاوية الخيبة الرئاسية ، فيغدو الطريق أمام (فتاح) للتجديد الرئاسي مفتوحاً تماماً وخالياً من أي منافس حقيقي أو عليه العين كما يقول المصريون ، وعندما يقال فتاح وليس عبدالفتاح فهذا لأن سيادته أصبح في عالم السياسة والرئاسة وما بينهما من نجاسة يُعْبـَد لا يَعْبُـد ، أي أن اسمه إستحق أن تسقط عنه المفردة (عبد) ليتحول إلى (فتاحٍ معبودٍ) إنسجاماً مع واقع الحال ، حيث يتعبّد إعلام النفاق في محرابه وتُسـبّح جوقة المطبلين ليلاً نهاراً بحمده ، وحيث يتوكل عليه المتوكلون بتوكيله رباً على الأسرة المصرية الكبيرة بمليون توكيل ، كل توكيل ثمنه بطانية أو ما يقابلها من جنيهات السّحت الحرام ، ما يفيض حتى عن حاجته للتوكيل بعد أن كان برلمان الهوان قد وكله بتكرار التحكم بمصير البلاد والعباد !.

 

والآن ، وبعد أن ألقى المشير فتاح السيسي بزميله الفريق سامي عنان في غياهب الجّب ، فقد أصدر أمراً بحظر النشر في كل القضايا (الملفقة) المتعلقة به ، ليكون الناس الغلابة على الأرض المصرية شهوداً ولكنهم يلوذون بالصمت الرهيب في بلد القمع المهيب والرئيس العجيب ، فلا أبو الهول مثله ولا الأهرامات أعجب من عجيبته وما رمسيس الأكبر إلا التلميذ الأصغر في مدرسته النيو فرعونية ، تلك التي تعتمد (المبايعة) في الأجواء الفلكلورية كمبدءٍ خالدٍ للتداول الرّباني للسلطة بعد أن تضفي عليها مطيبات ونكهات عصرية من قبيل الحملة الإنتخابية على وقع الرقصات الكرنفالية والإناشيد الوطنية بوجود محلل إنتخابي طرطور (لزوم العدّة) ، فيخلص المهرجان الإنتخابي تالياً بالتجديد لفتاح السيسي ملكاً معبوداً على عبادهِ المصريين ، تحفّ به نخبة مختارة من الملائكة العسكرتارية بأجنحتها الأسطورية ، المرصّعة بالنجوم الذهبية والماسّية ، الممتدة على كامل الخارطة المصرية .

 

ومع إن الفريق سامي عنان كان حتى لحظة تورطه بإعلان نيته منافسة فتاح السيسي على العرش محسوباً على الملاك الملائكي العسكرتاري ، إلا أن ذلك لم يمنع السيسي من نتف جناحيه بلا رحمة ، بل زفه زفة المطهّرين إلى مجزرة التحقيقات المُذلة ليكون عبرة لكل من يتجرأ على مقامه المتعالي بجبروته العظيم ، معتمداً في ذلك على أنصاف الآلهة ذوي الأجنحة العريضة والبيادة الغليظة ممن يحرسون عرشه مقابل سيطرتهم على مقدرات المحروسة بدءً من رغيف العيش وليس انتهاءً ببودرة الميش ! . فيا لبؤس حظ وحسابات الحزين سامي عنان عندما توهم أن له محط قدم وسط زحام العرس البلدي الإنتخابي المصري المقصور على العريس السيسي ، مع إن نظيره الفريق أحمد شفيق كان له مثالاً لعله يتفكر ، لكنه أبى واستنكر فانتهى حبيساً في المخفر .

مهند بتار