حين أراد سكان قرية بلطة التونسية الاحتجاج، كان عليهم مغادرة القرية. يقول وثيق البلطي، وهو طالب يبلغ 19 عاماً: “هذا المكان صغيرٌ لدرجة أنَّ إغلاق الطريق يبدو كالجلوس في ردهة بيتك، فلا أحد يلاحظ”.

 

لذا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، توجهوا إلى أقرب طريقٍ سريع، حيث أغلق عشراتٌ منهم مفترق طرقٍ مهم لساعات، وطالبوا الحكومة بفعل شيءٍ ما حيال نقص فرص العمل، والفساد المزمن، والخدمات العامة المتعثرة التي تفسد قريتهم الخلابة.

 

لكن في حين أنَّ بلطة تقع خارج الطريق، بدا أنَّها تقع عليه في هذه المرة. وبعد بضعة أسابيع، اندلعت ٌ أكبر في بلداتٍ ومدن في مختلف أنحاء البلاد، تحوَّلت في بعض الأحيان إلى العنف. وقد قُتِل شخص واعتُقِل المئات.

 

التجربة الناجية تتعثر

تقول صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير لها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذا هي قانونٌ جديد سيرفع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود. لكن وراء ذلك كانت هناك سنواتٌ من الإحباط حيال إخفاقات الحكومة ونقض الوعود، لا سيما وعود توفير فرص عملٍ لمئات الآلاف من الشباب.

 

بعد 7 سنوات من الثورة التي أطاحت بالديكتاتور زين العابدين بن علي وأطلقت الربيع العربي، عاد التونسيون إلى الشوارع ليطالبوا بالتغيير، وردَّت السلطات بقبضةٍ قوية.

 

ويبدو أن قصة النجاح الوحيدة المتبقية من عام 2011، والديمقراطية التي قامت في حين انحدرت البلدان الأخرى في أرجاء المنطقة إلى الحرب أو عادوا إلى الديكتاتورية، الآن تتعثر. ومن جديد كان الشباب العاطل المحروم هو الموجود في قلب الاضطرابات.

 

وترى الغارديان أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو للقلق حول مستقبل ، بدءاً من أعداد العاطلين الضخمة، ومعاناة الاقتصاد، وارتفاع التضخُّم، وتدهور قيمة العملة، إلى الفساد وهجمات المتطرفين التي أضرَّت بصناعة السياحة الحيوية للبلاد.

 

أسباب تدعو للأمل

لكن هناك كذلك أسباباً تدعو للأمل، وأحد هذه الأسباب، غير المتوقع تماماً، هو سكان البلاد الذين يشيخون بمعدلٍ بطيء، وفقاً لريتشارد سينكوتا، الباحث الديموغرافي بمركز ستيمسون، وهو مركز أبحاث متخصص في الشؤون الدولية.

 

قال سينكوتا: “العلاقة بين الديمقراطية الليبرالية والهيكل العُمري في الدول –التوازن بين الشباب والمسنين- هي العلاقة الديموغرافية السياسية الأكثر خضوعاً للدراسة والاختبار”.

 

وقد دفعته سنوات دراسته لتلك العلاقة إلى التنبؤ في عام 2008، أي قبل سقوط بن علي بـ3 سنوات، بأنَّ أحد بلدان شمال إفريقيا سيتحول إلى ديمقراطية مستقرة في غضون ما يربو على العقد بقليل، وكانت تونس هي المُرشَّحة الأكثر احتمالاً لذلك.

 

شجَّعت سياسات بن علي وسلفه الحبيب بورقيبة المرأة على الحصول على التعليم والعمل، ما ساعد على خفض عدد الأطفال في معظم الأسر. ونتيجة لذلك، يشيخ سكان تونس بمعدلٍ بطيء، مع متوسط عُمرٍ في البلاد يبلغ 30 عاماً.

 

وليس من قبيل الصدفة أنَّ هذا يتماثل مع النقطة التي قامت عندها دولٌ كالبرتغال وتايوان وتشيلي بتحولاتها نحو الديمقراطية، ويجعل أيضاً سينكوتا متفائلاً بحذر حيال استمرار الدستور التونسي الجديد حتى في ظل الاضطرابات الأخيرة.

 

وقال سينكوتا: “لا أحد يمكنه أن يكون متأكداً حيال مستقبل تونس كبلدٍ ديمقراطي. لكنَّ باحثي الديموغرافيا السياسية يراهنون على أنَّ انهيار النظام الديمقراطي لن يحدث، وإذا ما ارتد عن مساره، ستسارع الحكومة التونسية لاستعادة مؤسساتها الديمقراطية”.

 

وأضاف: “فمع نضوج الهيكل العمري، تميل الدول لمواجهة سنوات أقل من الصراع. قد تحدث التظاهرات، وقد لا تحظى الحكومة بشعبية، لكن إحصائياً لا تشيع الحروب الأهلية في البلدان التي يزيد متوسط العمر فيها عن 26 عاماً”.

 

المستقبل أقل أملاً

وترى الصحيفة البريطانية أنه بالنسبة لبلدان الربيع العربي الأخرى، حيث السكان أكثر شباباً، تبدو السنوات المقبلة أقل أملاً. إذ كان “ارتفاع عدد الشباب” المصريين، والسوريين، واليمنيين مِمَن هم في مطلع العشرينيات من العمر عاملاً رئيسياً في الانتفاضات الشعبية التي هزت المنطقة.

 

فقد لجأ هؤلاء الشباب إلى الشوارع بعد شعورهم بالإحباط من آفاق مستقبلهم المُشوَّه في ظل الحكومات المستبدة التي بدت أكثر اهتماماً بالحفاظ على السلطة من توفير فرص العمل.

 

بعد الإطاحة بالمستبدين

لكنَّ شباب ونضارة تلك البلاد –اليمن لديه متوسط عمر تحت 20 عاماً، في حين أنَّ مصر وسوريا أعلى من ذلك قليلاً- أوحى بأنَّ الاستقرار سيكون بعيد المنال حين يُطاح بحكامها المستبدين. وقد انزلقت دولتان منها إلى الحرب، وأعادت مصر بناء الديكتاتورية.

 

لا يزال سكان كلٍ من سوريا واليمن شباباً للغاية، ما يوحي بأنَّه ربما تكون هناك سنواتٌ مقبلة من عدم الاستقرار حتى لو تمكنتا من تسوية حربيهما المريرتين. وحتى مصر، التي بدت في السابق متجهةً نحو ارتفاعٍ في السِن تدفع باتجاه مزيدٍ من الآمال في الاستقرار، شهدت زيادةً في المواليد ربما تُبشِّر بزيادةٍ أخرى في الشباب الذي يتسبب في زعزعة الاستقرار.

 

ولا يجعل أيٌّ من هذه الاتجاهات مصير البلاد محتوماً بالضرورة. فليبيا، جارة تونس وإحدى أكثر الحكومات التي تقلقها، قد تحوَّلت بفعل الحرب الأهلية إلى مُصدِّرٍ خصب للجهاديين وعدم الاستقرار على طول حدودها الصحراوية الممتدة.

 

ويُوجَد في ليبيا سكانٌ أكبر سناً من البلدان الأخرى التي شهدت الربيع العربي؛ فوفقاً لبيانات الأمم المتحدة، كان متوسط العمر 26 عاماً فقط في عام 2010. لكنَّها مع ذلك انزلقت إلى واحدٍ من أكثر الصراعات وحشيةً في المنطقة بعد الإطاحة بمعمر القذافي.

 

كما أنَّ الاستقرار لا يعني دوماً الديمقراطية؛ فهناك دول، مثل الصين، تُحكَم بنظام الحزب الواحد أو بمستبدٍ كاريزميّ تولَّى السلطة بعدما ارتفع عُمر السكان وتبدو الآن مُستفيدةً من وجود عددٍ أقل من الشباب المُحبَطين ذوي النزعات المثالية الساعين للتغيير.

 

الخطر الأكبر

ربما الخطر الأكبر على تونس، في الوقت الذي تسعى فيه للحفاظ على مكتسباتها الديمقراطية، هو بطالة الشباب المُعوِّقة التي أشعلت الثورة ولا تزال دون حل. وأي حل تتوصل إليه تونس قد يُحوِّلها ليس فقط إلى مشعلٍ للاستقرار السياسي، بل وللأمل الاقتصادي كذلك.

 

ركَّزت معظم التقارير في السنوات الـ7 الماضية على تغيير الحكومة في تونس، ربما بسبب اهتمام الغرب بنشر الديمقراطية والحريات السياسية. لكنَّ الثورة كانت ترفع ثلاث شعارات –الحرية، العمل، الكرامة- كلٌ منها مهم بالقدر نفسه في نظر مَن قاموا بها.

 

يشعر الكثيرون أنَّهم حصلوا على شيءٍ واحد فقط من الثلاثة. إذ يوجد الآن الكثير من الخريجين العاطلين عن العمل لدرجة أنَّهم أنشأوا اتحادهم غير الرسمي للضغط من أجل حقوقهم.

 

والإحصاءات الرسمية أقل قتامة بعض الشيء، لكنَّ أمين عام اتحاد أصحاب الشهادات المُعطَّلين عن العمل، سالم العياري، يُقدِّر الرقم عند حوالي 900 ألف تونسي يبحثون عن عمل، نصفهم تقريباً خريجون. ويُمثِّل هذا تقريباً ضعف عدد الباحثين عن وظائف في عام 2011.

 

قال العياري: “النظام الاقتصادي هو ما دفعنا للثورة، وبعد ذلك لم يهتم الساسة المسؤولون عن النظام بإصلاحه”.

 

ويأمل العياري أن تدفع التظاهرات القادة، وكثيرين منهم من قدامى العاملين في إدارة بن علي، للتركيز أكثر على الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

 

وقد تعثَّر اقتصاد الدولة في الوقت الذي ازدهرت ديمقراطيتها سياسياً، ويشعر الكثيرون من أعضاء الطبقة المتوسطة بالضغط الاقتصادي أكثر مما كان في عهد بن علي.

 

ويعرقل الفساد والروتين أولئك الراغبين في إقامة أعمالهم الخاصة، ولا يتناسب النظام التعليمي أيضاً مع الاقتصاد، إذ يُخرِّج خريجين مُعدِّين للعمل في القطاع العام، في حين تريد الشركات خريجين في المجال العلمي وحاصلين على تدريبٍ مهني.

 

وهناك أيضاً الكثير من الذين يعيشون في وضعيةٍ غريبة من الإهمال. إذ مُنِح نحو 80 ألفاً وظائف مؤقتة بعد ثورة 2011، حين كانت الحكومات الجديدة تحاول الوفاء بوعودها التي قطعتها للحشود التي أوصلتها إلى الحكم.

 

وبعد سنوات، لا يزالون في وظائفهم يحصلون على حدٍ أدنى من الأجر ودون أمانٍ وظيفي. إذ يبلغ الراتب في أفضل الأحوال ما يعادل 90 يورو (110 دولارات تقريباً) شهرياً، دون عُطلة أو إجازة مرضية وفي ظل شعور دائم بالخوف من الفصل من العمل.

 

قضت كوثر، 41 عاماً، وهي أمينة مكتبة وأم لطفل يبلغ 4 أشهر، آخر شهور حملها مرتديةً أوسع الملابس التي أمكنها شراؤها في محاولةٍ يائسة لإخفاء بطنها الضخمة لأنَّها لم تكن تتحمل فقدان وظيفتها ولم يكن لديها الحق في الحصول على إجازة وضع.

 

بدا الأمر تمثيلية خيالية، لكنَّها مسرورة لأنَّ مديرها اختار مسايرتها ومساعدتها بدلاً من تقديم تقرير عنها. وحصلت على إجازة إسبوعين غير مدفوعة الأجر، ثُمَّ عادت إلى العمل وهي لا تزال تشعر بالألم وتفتقد رضيعها. تقول كوثر: “ما زلتُ لا أشعر بالتعافي الكامل. لكن لم يكن أمامنا خيار”.

 

وحتى مع ذلك تعتبر نفسها محظوظة. فهناك آخرون كثر بلا وظائف مطلقاً، الكثيرون منهم في قرى مثل بلطة، حيث يقول السكان المحليون إنَّ شخصاً فقط من كل عشرة عثر على وظيفة، بالرغم من أنَّ معظمهم أكمل مرحلة التعليم الثانوي ويمتلك الكثيرون درجاتٍ جامعية.

 

والآن لا يوجد لديهم الكثير لفعله بخلاف الجلوس على المقاهي ووضع خطط أعمال من المستحيل تقريباً تمويلها. وقد اعتادوا لعب الكرة في ملعب المدرسة الإعدادية، إلى أن أغلق ناظر المدرسة البوابات، قائلاً إنَّها مُخصَّصة فقط للطلاب.

 

يجب أن تكون القرية في وضعٍ أفضل مما هي عليه الآن. إذ تمتلك سمعةً متميزةً في إنجاب رياضيين من الدرجة الأولى، بما في ذلك بطلةً قوميةً في رياضة القفز بالزانة والعديد من لاعبي رياضة التايكوندو. وفي أي دولةٍ أخرى كانت القرية ستجذب عدداً من الاستثمارات الرياضية.

 

كما تُغري القرية السياح لاحتوائها على واحدةٍ من أقدم أشجار الزيتون في البلاد، والتي تقع على تلةٍ أسفل مجموعة من الأطلال الرومانية الشهيرة، كما تحتوي القرية على تلالٍ خضراء ممتدة وبساتين الزيتون النضرة. لكن منزل ضيوفٍ مخطط لا يزال طور الإنشاء، ولم تُتَّخذ أي خطواتٍ فعليةٍ استجابةً لطلبات تشييد بعض المرافق السياحية قرب الأطلال.

 

وبالنسبة لطلاب المدارس، فعليهم استقلال حافلةٍ في السادسة صباحاً متجهين لبلدةٍ قريبة. وبالرغم من أنَّ اليوم الدراسي يستغرق أربع ساعاتٍ فقط، لا تضم المدرسة مكتبةً أو غرفاً دراسية. لذا يضطر الطلبة للتسكُّع في البلدة حتى موعد مغادرة الحافلة العائدة لقريتهم في السادسة مساءً.

 

ويقول بلطي، الطالب ذو الـ19 عاماً الذي شارك في التظاهرات ويحلم أن يُصبح صحفياً: “أتساءل يومياً لم يتوجب عليّ فعل ذلك. لا يستحق الأمر كل هذا العناء، خاصةً عندما أرى كل الخريجين العاطلين يجلسون بلا عمل”.

 

وإذا تمكَّن أحد الطلبة من توفير ما يكفي من المال لتناول مشروب، يجلس حينها في أحد المقاهي. لكنَّ وقت الفراغ يُصيب الطلبة بالإحباط ويتركهم عرضةً للمتشددين الذين ازدهروا أثناء الأزمة التونسية.

 

وقد توجَّه الكثير من المقاتلين الأجانب للمشاركة في الحرب السورية قادمين من تونس أكثر من أي بلدٍ آخر، وأضرت الجماعات المتشددة بالاقتصاد المحلي بتنفيذ هجماتٍ مميتة ضد السياح. إذ لقي العشرات مصرعهم على يد مسلحين في متحف باردو الشهير بالعاصمة في مارس/آذار 2015، وبعدها بثلاثة أشهر، أردى مسلحٌ مدججٌ ببندقيةٍ هجوميةٍ 38 من المصطفافين بأحد المنتجعات الشاطئية،، بينهم 30 بريطانياً.

 

بين الإرهاب والهجرة والسجن

وقال الناشط جمال الدين البلطي، الذي استقى اسمه من اسم قريته مثل كثيرٍ من أبناء عمومته ولا تربطه صلة قرابة بالطالب: “يسهل أن يجذبك مثل هؤلاء الأشخاص حين يكون لديك وقت فراغ. لقي أحد أبناء قريتنا مصرعه في سوريا، بينما يقبع اثنان آخران في السجن”.

 

توجد كذلك أعدادٌ متزايدةٌ من الشباب الذين لم يجنحوا إلى التطرف لكنَّهم يسعون باستماتةٍ إلى الهجرة، مما يدفعهم إلى الانطلاق في مغامرات الهجرة الخطرة عبر البحر المتوسط باتجاه أوروبا.

 

ويقول قصي بن فرج، ابن الـ22 عاماً والمتحدث الرسمي باسم التنظيم الجماهيري الذي ينسِّق احتجاجات يناير/كانون الثاني: “هناك حالات انتحار، ويموت الكثيرون بسبب رغبتهم في عبور البحر بطريقةٍ غير شرعية”.

 

وحشدت الحملة التي تُدعى ” فاش نستناو؟” أو “ماذا ننتظر؟” كثيراً من الشباب القلقين من تعرض ثورتهم للخيانة. ويشيرون إلى التاريخ السياسي للرئيس الباجي قائد السبسي، الذي كان رئيساً للبرلمان في عهد ابن علي، والهجمات والاعتقالات التي شهدتها تظاهرات هذا الشهر.

 

يقول فرج، الذي اتُهم في التلفزيون الوطني بأنَّه على علاقةٍ بأحد المسجونين بتهم الفساد، وهو الادعاء الذي وصفه بأنَّه ذو دافعٍ سياسي: “العقلية السياسية الحالية تُشبه كثيراً المرحلة السابقة على عام 2011. لن نتسامح مع هذا الأمر، ولن نعود لعصر الديكتاتورية. لقد فشلت بسبب ضعفها في البرلمان، ولا يثق الشعب في الأحزاب السياسية. بل يثق في الشباب، المراهقين الذين يشبهونهم”.

 

وتطالب الحملة بالقضاء على الفساد، ومزيدٍ من الاستثمارات للشباب الراغبين في تأسيس أعمالهم التجارية، والإصلاح الضريبي الذي يفرض على الشركات والأغنياء دفع ضرائب أكبر بدلاً من فرضها على عامة التونسيين. وتلقى هذه المطالب دعماً متزايداً في الأوساط السياسية التونسية.

 

يرغب نوفل الجمالي، عضو البرلمان الحالي ووزير التشغيل والتكوين المهني التونسي السابق، أيضاً في رؤية حملة على التهرب الضريبي ونهاية للفساد، لكنَّه يخشى افتقاد الحكومة للشجاعة اللازمة للتغيير، برغم أنَّها تضم حزبه الإسلامي المعتدل، حزب النهضة.

 

وقال الجمالي: “نحن نعاني هنا من قلة الشجاعة السياسية وضعف الخبرة في التواصل. وندرك جيداً أنَّ إصلاح البلاد يستوجب اتخاذ قراراتٍ صعبةٍ على العديد من التونسيين، لكن علينا شرح ذلك للشعب”.

 

وتولَّى الجمالي منصبه الوزاري في الحكومة الانتقالية، ووفَّر العديد من الوظائف الحكومية المؤقتة التي مثَّلت شريان حياةٍ ومصدر إحباطٍ في الوقت نفسه لأكثر من 5 سنوات. ويعترف الجمالي بإشكالية تلك الوظائف، لكنَّه يرى أنَّ البلاد كانت هشةً جداً وقتها وغير مستعدةٍ للتغيير الذي تحتاجه الآن.

 

ولا يتطرق القانون الجديد للعقبات الرئيسية العائقة للنمو، والذي تقول الحكومة أنها صممته ليلبي معايير الإصلاح التي وضعها صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على القرض المطلوب، وهذا ما أدّى إلى اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.

 

وتُرى الغارديان أن عواقب تلك التطورات تؤثر على مصير الدول المحيطة، وليس تونس وحسب. إذ ينتج عنها ارتفاعٌ في مستويات العنف المتشدد والفوضى والأحلام المحطمة وأعداد الشباب اليائس الذي يحاول الهجرة بطريقةٍ غير شرعيةٍ إلى أوروبا. ودعت الصحيفة الغرب أن يُقدِّم المزيد من المساعدة، حتى لو من باب تحقيق مصالحها الذاتية.

 

وحذَّر الجمالي قائلاً: “عندما تُضعِف الطبقة الوسطى، فأنت تُضعِف الديمقراطية. إنَّنا نواجه مشكلاتٍ اقتصاديةً عميقةً هنا. وعلى الدول الأوروبية وغيرها من أصدقائنا في العالم الحر أن يكونوا على اقتناعٍ تامٍ بأنَّ الاستثمار في الديمقراطية الوليدة مهمٌ بالنسبة للمنطقة والعالم أجمع، وليس للشعب التونسي وحسب”.

 

المصدر: هافنتغون بوست عربي