بعد الجدل الكبير المثار بشأن المساعي الإماراتية لاحتلال أجزاء من ، وخاصة بعد المحاولة “الخبيثة” للاستيلاء على جزيرة “” وطرح “” على سكان الجزيرة ما وصفوه باستفتاء لضمها للإمارات، نشرت صحيفة فرنسية تقريرا مفصلا تناولت فيه تحركات وأطماعها في اليمن.

 

وقالت صحيفة “نويه تسوريشر تسايتونغ” السويسرية الناطقة بالألمانية، إن الإمارات تسعى إلى بسط نفوذها في اليمن، عن طريق قوات الحزام الأمني التابعة لها هناك والتي تضم عددا من الجماعات المتطرفة، على غرار قوات الإمام النوبي المتورطة في عمليات اغتيال العديد من الناشطين السياسيين.

 

وأشارت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمه موقع “عربي 21″، إلى أن هذه القوات تقوم باختطاف وتعذيب الناشطين العلمانيين بحجة أنهم ملحدون.

 

واجتاحت مواقع التواصل في الفترة الأخيرة موجة من الغضب العارم، بعد المحاولة الإماراتية “الخبيثة” للاستيلاء على جزيرة “سقطري” اليمنية وطرح “عيال زايد” على سكان الجزيرة ما وصفوه باستفتاء لضمها للإمارات.

 

وبدأت القصة عندما دعا أحد الإماراتيين عبر قناة “سكاي نيوز” التابعة للإمارات منذ أيام، إلى إجراء استفتاء على جزيرة سقطرى لتحديد المصير، واختيار دولة من ثلاث دول “الإمارات والصومال وسلطنة عمان”

 

وأثار التصريح حالة غضب واسعة بين اليمنيين شمالا وجنوبا، الذين اتهموا الشرعية بالتآمر على الجزيرة وأبنائها والتهاون وعدم اتخاذ موقف حازم جراء ما تمارسه الإمارات في الجزيرة منذ ثلاثة أعوام.

 

وذكرت الصحيفة أن الإمارات تحاول تلميع صورتها أمام الغرب عن طريق اللوبيات الغربية، لتظهر في ثوب قوة إقليمية تدعم الاقتصاد الحر والأنظمة الديمقراطية، ناهيك عن أنها تعد وجهة مفضلة بالنسبة للكثير من السياح الأجانب.

 

ومن جهتها، تشيد العديد من الدول الغربية بالجهود التي تبذلها الإمارات في مكافحة الإرهاب، ولعل ذلك ما جعل وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، يطلق عليها لقب “أسبرطة الصغيرة”.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن التدخل العسكري في اليمن لا يعكس الصورة الإيجابية التي تحاول أبوظبي إظهارها للعالم، لاسيما وأن الإمارات توفر الدعم المالي والأسلحة لقوات الحزام الأمني التي تتكون من مجموعة من الانفصاليين والعناصر السلفية، وبعض العناصر المتطرفة.

 

وحيال هذا الشأن، أورد أحد السياسيين اليمنيين المحايدين أن “السلفيين يعدون الطرف الأقوى في صلب قوات الحزام الأمني، التي تتكون من عشرة آلاف فرد مسلح يتلقون دعما ماليا من الإمارات، لتكون هذه القوات بمثابة قنبلة موقوتة”.

 

وأفادت الصحيفة بأن الإمارات العربية المتحدة تحالفت مع المتطرفين بهدف التفرغ لمحاربة حركة الإخوان المسلمين التي تعتبر بمثابة الدابة السوداء بالنسبة لأبوظبي. لذلك، بادرت الإمارات بالتحالف مع السلفيين للقضاء على حركة الإخوان المسلمين.

 

وفي هذا الصدد، صرح الباحث في شؤون دول الخليج، كريستيان كواتس أولريخسن، أن “الإمارات العربية المتحدة أقدمت على التحالف مع القوى المتطرفة في بعض الدول من أجل القضاء على حركة الإخوان المسلمين”.

 

ففي بداية الحرب اليمنية، عللت الإمارات تدخلها العسكري في اليمن بالرد على الحوثيين المتحالفين مع . وبعد أن احتل الحوثيون العاصمة اليمنية صنعاء، أحدثت الإمارات بالشراكة مع المملكة العربية التحالف العربي ضد الحوثيين. وفي نهاية المطاف، دمر اليمن دون أن ينهزم الحوثيين، فيما اندلع صراع بين خصومهم.

 

وأضافت الصحيفة أن أبوظبي كانت تسعى إلى تحقيق هدف آخر. وفي هذا الصدد، قال أولريخسن إن “الإمارات العربية استغلت الحرب اليمنية من أجل إقامة منطقة نفوذ خاصة بها”. وفي الوقت الحالي، تسيطر الإمارات على مدينة عدن، وعلى موانئ مدينتي المكلا والشحر. إلى جانب ذلك، بنت الإمارات قاعدة عسكرية فوق جزيرة سقطرى.

 

وأوردت الصحيفة أن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء بشكل يدعو للاستغراب. ووفقا لمصادر موثوقة، يبدو أن الامارات ساعدت الحوثيين في الاستيلاء على مدينة صنعاء بهدف القضاء على الإخوان المسلمين.

 

يشار إلى أنه بعد شراء الإمارات ولاءات السلطة المحلية في جزيرة سقطرى اليمنية، والعمل على مدى ثلاث سنوات لإحكام قبضتها على الجزيرة التاريخية، ووسط عجز وضعف للشرعية أنشأت الإمارات قوة عسكرية خاصة بها.

 

وقالت مصادر محلية إن الإمارات انتهت من تدريب قوات عسكرية ضخمة في الجزيرة خارج سلطات الشرعية، ودون علمها. وتداول ناشطون صورة التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قوة عسكرية تابعة للإمارات في الجزيرة.

 

إلى ذلك، أكدت مصادر إعلامية يمنية، أن محافظ سقطرى أحمد حمدون الموالي للإمارات تمرد على شرعية الرئيس هادي، وأصدر قرارات بتغيير مدير الأمن ورئيس جهاز الأمن السياسي، ورغم صدور توجيهات رئاسية بإلغائها إلا إنه رفض تنفيذها.

 

ويبدو واضحاً أن الإمارات تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى جعل سيطرتها على الجزيرة أمراً واقعاً لا مناص منه، والتوطئة لمنع التباحث بشأنها على طاولة أي مفاوضات مستقبلية.

 

ويأتي ذلك بعدما تمكنت ، مُستغلةً انشغال اليمنيين بمتابعة العمليات العسكرية على الجبهات كافة، وبمعالجة تداعيات الحرب والحصار المفروضَين عليهم من قبل «التحالف» الذي تُعدّ الإمارات العضو الثاني فيه، من تثبيت موطئ قدم لها في سقطرى، تحت ستار قرار مجلس الأمن الدولي 2216، وخضوع اليمن للفصل السابع، وبذريعة عدم تحول هذا البلد إلى منطقة تهدد أمن العالم.

 

ومنذ سيطرتها على الجزيرة بعد انطلاق العدوان على اليمن مطلع 2015، بدأت معلومات تتسرب حول أعمال عبث ونهب يتعرض لها الأرخبيل. وكانت أصابع الاتهام تتوجه، في ذلك كله، إلى الإمارات، التي جرى الحديث عن قيامها بنقل النباتات والطيور والحيوانات النادرة على مستوى العالم من سقطرى إلى .

 

يُضاف إلى ذلك، أن وثائق معتمدة من وزارة العدل في حكومة الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، كشفت عن عملية بيع أراض واسعة في إحدى محميات جزيرة سقطرى لمندوب «مؤسسة خليفة» الإماراتية. وبحسب الوثائق التي نشرتها قناة «بلقيس» الموالية لـ«التحالف» السعودي، فقد تم بيع أرض في منطقة دكسم لمندوب المؤسسة، خلفان بن مبارك المزروعي، بمبلغ 3 ملايين درهم إماراتي، من قبل المحافظ المعيّن من هادي.

 

وكانت أبو ظبي قد قامت، في وقت سابق من العام الماضي، بتدريب القوى العسكرية الشرطية المحلية، وتزويدها بالأسلحة الخفيفة والسيارات العسكرية، بالإضافة إلى اعتماد شبكة الاتصالات الخاصة بدولة الإمارات بعدما عمدت إلى إيقاف الشبكة اليمنية.

 

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن عملية التجنيس وإغراء المواطنين بترك جزيرتهم والعمل في الإمارات، باتت الأسلوب الرئيس الذي تعتمده أبو ظبي لإفراغ الجزيرة من سكانها.

 

وبعدما أصدرت السلطات الإماراتية قراراً بمنع اليمنيين من زيارة الجزيرة أو التواصل مع سكانها الأصليين، وصل بها الأمر حد منع الوجوه المحسوبة عليها من ذلك. هذا ما تكرر حصوله لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي طلب، أكثر مرة، موعداً لزيارة الجزيرة، إلا أنه كان يتم دائماً إلغاء المواعيد في اللحظات الأخيرة.