“شاهد” تأملات لاجئ سوري أمام جدار برلين

0

“وطن-خاص -وعد الأحمد”- إلى جانب جدار برلين وقف لاجىء سوري متأملاً هذا المعلم الذي كسر حاجز التفرقة ووحد بلدان أوروبا متذكراً حجم الألم الذي يعيشه السوريون المهاجرون عندما يستذكرون أن مدنهم وقراهم في بلدهم الممزق بفعل الحرب زادت في تجزئتها وتقسيمها الحواجز والجدران.

 

قبل نهاية العام الماضي 2017 أتيح للناشط السوري “جودت الجيران” وعائلته فرصة القيام برحلة إلى العاصمة الألمانية برلين وكان –كمايروي لـ”وطن”- حريصاً على زيارة المعلم الأساسي للمدينة ألا وهو “جدار برلين” الذي كان على مدى عقود طويلة رمزاً للتفرقة والتقسيم وأساساً لصراع الإيديولوجيات المتضاربة التي قسمت البلد والقارة الأوروبية والعالم بأسره إلى قطبين، أحدهما شيوعي شرقي يضم أوروبا الشرقية والدول التابعة لها برئاسة الإتحاد السوفياتي (روسيا سابقا ) وقطب أخر رأسمالي غربي يضم أوروبا الغربية بزعامة بريطانيا وأمريكا والدول التابعة لهما ليتأمل الثغرات التي فُتحت فيه وكانت بمثابة جسر أعاد اللحمة بين جزئي ألمانيا وأوروبا عموماً.

26235030 944007655756976 387302908 n

وكان جدار برلين قد بُني بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وكنتيجة لتعقيداتها وتعقيدات الحرب الباردة بعدها، فبعد أن دخلت القوات السوفياتية برلين من الشرق  ودخلت القوات الأمريكية والفرنسية والإنكليزية من الغرب عام 1945وخوفاً من التصادم بين تلك القوى المتضاربة تم الاتفاق على تقسيم المدينة لقسمين قسم شرقي وقسم غربي، وبعد أن تعقدت الأمور أكثر تم بناء هذا الجدار في 13 أغسطس عام 1961  وكان يمتد على مسافة 186 كيلومترا، ويصل ارتفاعه إلى حوالي 12 مترا، وشارك في تشييده-كما يقول الناشط السوري- أكثر من عشرة آلاف جندي ألماني شرقي بأمر من السوفييت وتقدر بعض المصادر عددهم بـ40 ألف جندي وشرطي وجرى تحصينه وترميمه عدة مرات على مر السنين، مضيفاً أن منطقة عسكرية أنشئت حول الجدار وخصص ممر للدوريات الأمنية، وكانت بوابة براندبورغ (الواقعة في برلين الشرقية)-كما يقول- مزودة بجدار سميك طوله ثلاثة أمتار، وأقيمت نقاط للمراقبة الأمنية أشهرها وأكثرها إجراما كانت نقطة مراقبة شارلي، كما وُضع شرقي الجدار مسطح ترابي لإظهار آثار الهاربين من الشرق إلى الغرب، ورُكبت مجسات تقنية وأعمدة إنارة لكشفهم، وأعطيت لفرق المراقبة الحارسة أوامر صارمة بإطلاق النار على المتسلقين حتى ولو كانوا أطفالاً أو نساءً وسقط ضحايا كثر في حينها جرّاء ذلك،وقارن محدثنا بين الحواجز التي نصبتها كل الأطراف المتقاتلة في كل مكان من سوريا فعاثت فساداً وتشبيحاً وقتلاً واعتقالاً  طوال سنوات الحرب السابقة وبين قصة الجندي الألماني الغربي الذي كان يقف على الجدار وسهل عبور مجموعة عائلات من شرق برلين إلى غربها لكنه انتحر بإطلاق النار على نفسه عندما فشل في إدخال أخر مجموعة من الأشخاص الذين تم قنصهم من الجانب الشرقي أثناء عبورهم الجدار من جهتها.

26694231 944007609090314 531592930 n

وترك جدار برلين بصمات عشاق وقصصاً درامية حزينة في كل ثنية من ثناياه حيث يروى أن شاباً يُدعى “يوآخيم” كان يحب صديقته في الجانب الأخر من الجدار وكيف أن ارتفاع هذا الجدار وأسلاكه الشائكة لم تقف عائقاً أمام حبهما.

26638142 944007005757041 237523223 n

ورغم المآسي والجراح التي  خلفها وجود الجدار قبل تحطيمه أستطاع الألمان أخيراً إقناع العالم بأنهم شعب واحد وبدؤوا بنشر ثقافة المحبة والوحدة والتسامح بعد عقود من التفرقة والتقسيم إلى أن جاءت ساعة الحقيقة وسقط الجدار بقوتهم وعزمهم فبعد جهود جبارة ومن حكومات متعاقبة استطاعوا في النهاية هدم ذاك الجدار بشكل عفوي ومفاجئ ولكنهم قبل ذلك–كما يقول الجيران- هدموا في أنفسهم قبل ذلك بسنوات كل بذور العنصرية والبغضاء وعدم قبول الآخر ورفعوا شعار ألمانية واحدة للجميع وبالفعل تم رسميا في تاريخ 9 نوفمبر عام 1989 هدم الجدار ليعلن عن ولادة ألمانية الواحدة الموحدة وصولا إلى أوروبة الواحدة،  لتجعل أوروبا ذات اللغات والثقافات والحضارات المختلفة موحدة وتحول أنقاض هذا الجدار منطلقا لوحدتها بعد أن كان رمزا لتقسيمها.

26755073 944006955757046 1198879802 n 26755039 944007129090362 340666400 n 26648603 944007552423653 1068328615 n 26648397 944006899090385 1927075598 n 26694377 944007502423658 524202924 n

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More