أعلن مسؤولون مصريون الإثنين، أنَّ الانتخابات الرئاسية سوف تُجرى على مدار 3 أيام من شهر مارس/آذار المُقبل. ويضمن الرئيس المصري، ، عملياً، خوض الانتخابات الرئاسية والفوز بولايةٍ ثانية، وسط حملةٍ شرسة ضد المعارَضة.

 

ولم يعلن السيسي بعدُ ترشُّحه رسمياً، ورغم أنَّه لم يبق سوى أقل من 3 أشهر على بدء الانتخابات، لم يظهر حتى الآن أي مرشح يُمكن أن يُشكِّل تحدياً خطيراً له. وقد سُجِنَ تقريباً جميع منتقدي الحكومة البارزين أو غادروا البلاد أو التزموا الصمت، بينما أغلقت السلطات مئات المواقع وحظرت جميع المظاهرات غير المرخصة.

 

وفي الوقت نفسه، سعى السيسي إلى دعم مهامه الرسمية التي يتابع فيها تشييد مشاريع بنية تحتية جديدة، ويقدم تقييماً متفائلاً للاقتصاد، الذي يتعافى ببطء بعد سنواتٍ من الاضطراب، وفق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

 

يضمن فوزا سهلا

ورغم ضمان السيسي فوزاً سهلاً، فقد دعا المواطنين مراراً إلى التصويت، فربما يخشى السيسي من تقويض الإقبال المنخفض لشرعيته. ويبدو أن مد فترة التصويت 3 أيام، 26-28 مارس/آذار، يهدف إلى تحقيق أقصى قدرٍ من المشاركة.

 

وكان السيسي، الجنرال سابقاً، قد أطاح في انقلاب عسكري بالرئيس محمد مرسي عام 2013. ومنذ ذلك الحين، سجنت السُلطات الآلاف من المنتقدين، ومعظمهم من الإسلاميين، لكنها سجنت أيضاً عدداً من النشطاء العلمانيين البارزين، من ضمنهم العديد ممن كانوا السبب في انتفاضة عام 2011 التي أزاحت حكم الرئيس حسني مبارك الاستبدادي. وقد وُضِعَت جماعات حقوق الإنسان تحت قيود صارمة، وحُظِرَ سفر العديد من ناشطيها أو جُمِّدَت أصولهم.

 

وأعلن لاشين إبراهيم، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، موعد إجراء الانتخابات في مؤتمرٍ صحفي تلفزيوني. وقال إنَّ الجولة الثانية ستُجرى من 24 إلى 26 أبريل/نيسان في حال لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات. وسيُصوِّت المصريون في الخارج من 16 إلى 18 مارس/آذار، ومن 19 إلى 21 أبريل/نيسان المُقبل. وسيُسمَح بإجراء الحملات الانتخابية لمدة تقل عن شهر، بدءاً من 24 فبراير/شباط.

 

وقال إبراهيم: “سنُجري الانتخابات بنزاهةٍ وسنحافظ على مسافةٍ متساوية من جميع المرشحين”. وحثَّ وسائل الإعلام، التي يُهيمن عليها أنصار السيسي الذين يهاجمون المعارضين بشراسة، على التزام الموضوعية في تغطية الانتخابات.

 

وقال لاشين إنَّ الانتخابات يجب أن تكون “ملحمةً في حب ”.

 

وجاء هذا الإعلان بعد يومٍ واحدٍ من إعلان أحمد شفيق، الجنرال السابق في سلاح الجو بالجيش المصري، تراجعه عن الترشح ضد السيسي.

 

وقد أعلن شفيق، الذي كان آخر من شَغَلَ منصب رئيس الوزراء في عهد مبارك، اعتزامه الترشُّح للانتخابات في أثناء وجوده بالإمارات حيث عاش بالمنفى بعد هزيمته الأخيرة في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 التي فاز بها محمد مرسي، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

 

وتعرَّض شفيق لانتقاداتٍ قاسية في وسائل الإعلام المصرية الموالية للحكومة فور إعلانه اعتزامه الترشح. وبعض هذه الانتقادات بلغت حد اغتياله معنوياً، مع موجة من الاتهامات الموجهة إليه بلا أساس من الصحة.

 

وفي الوقت نفسه، خضع عقيدٌ بالجيش أعلن نيته الترشُّح للرئاسة لمحاكمةٍ عسكرية وأُدين بخرق اللوائح العسكرية التي تحظر النشاط السياسي.

 

وقد حُكِم على العقيد أحمد قنصوه، الشهر الماضي (ديسمبر/كانون الأول 2017)، بالسجن 6 سنوات. ودفعت القضية المنتقدين إلى نشر صور على الشبكات الاجتماعية تعود لعام 2014، حين أعلن السيسي ترشُّحه للرئاسة بينما كان يرتدي بزته العسكرية.

 

يُعَد خالد علي أحد المُرشَّحين المُحتَمَلين الآخرين، وهو ناشطٌ حقوقي بارز، حاز شهرةٍ وطنية بعدما فاز في قضيةٍ ألغت تنازل مصر عن جزيرتين بالبحر الأحمر للسعودية. ومضت الحكومة قُدُماً في عملية التنازل بعد تصديق البرلمان على الاتفاقية.

 

أُدين علي وحُكِم عليه بالسجن في سبتمبر/أيلول الماضي؛ بسبب مزاعم قيامه بإشاراتٍ بذيئة حين كان يحتفل بحكم المحكمة في يناير/كانون الثاني الماضي. ويستأنف حالياً على الحكم، لكن إن جرى تأييد الحكم، فإنَّه لن يصبح مؤهلاً للترشُّح.

 

يقول محمد أنور السادات، وهو سياسي معارض أُطيح به العام الماضي من البرلمان -الذي يتكوَّن من غرفة واحدة مُؤلَّفة من 596 مقعداً ممتلئة بداعمي السيسي- إنَّه ينوي الترشُّح، لكنَّه يشكو من مضايقاتٍ من جانب الأجهزة الأمنية.

 

وفي خطابٍ إلى لاشين، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، قال السادات إنَّ جهاز الأمن الوطني يمنعه من حجز مكانٍ للإعلان رسمياً عن ترشُّحه. جديرٌ بالذكر أنَّ السادات هو ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، الذي اغتيل عام 1981.