ذكرت وكالات أنباء إيرانية ووسائل تواصل اجتماعي أن متظاهرين هتفوا بشعارات مناهضة للحكومة بعدد من المدن في أنحاء إيران الجمعة، مع تحول احتجاجات على إلى أكبر موجة من المظاهرات منذ احتجاجات مؤيدة للإصلاحيين في 2009.

 

وقالت وكالة “أنباء فارس” شبه الرسمية إن قوات الشرطة تدخلت يوم الجمعة لتفريق احتجاجات مناهضة للحكومة في مدينة كرمانشاه بغرب إيران مضيفة أن الاحتجاجات انتقلت إلى طهران ومدن أخرى بعد يوم من احتجاجات مماثلة في شمال شرق البلاد.

 

 

ويعكس اندلاع الاضطرابات تنامي السخط بشأن ارتفاع الأسعار ومزاعم فساد ومخاوف بشأن مشاركة إيران الباهظة التكلفة في صراعات إقليمية مثل سوريا والعراق.

 

وقال مسؤول إن السلطات احتجزت بضعة محتجين في طهران وانتشرت تسجيلات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر وجودا أمنيا مكثفا في طهران وبعض المدن الأخرى.

وتجمع نحو 300 متظاهر في كرمانشاه عقب ما وصفتها وكالة فارس بأنها “دعوة من مناهضين للثورة” وهتفوا “أطلقوا سراح السجناء السياسيين” و”الحرية أو الموت” مشيرة إلى أنهم أتلفوا ممتلكات عامة. ولم تذكر الوكالة أي جماعات معارضة.

 

ووقعت الاحتجاجات في كرمانشاه، وهي المدينة الرئيسية بمنطقة شهدت زلزالا أودى بحياة أكثر من 600 شخص في نوفمبر تشرين الثاني، بعد يوم من احتشاد مئات في ثاني كبرى مدن إيران للاحتجاج على ارتفاع الأسعار ورددوا خلالها شعارات مناوئة للحكومة.

 

على الجانب المقابل، خرجت مظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني في العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى، نددت بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت منذ يوم الخميس ووصفتها بأنه “فتنة جديدة”، في حين حذرت وزارة الداخلية المواطنين من المشاركة في “تجمعات مخالفة للقانون”.

 

وقالت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية إن أكثر من 1200 نقطة في جميع المحافظات الإيرانية شهدت اليوم السبت خروج “جماهير غفيرة” لإحياء ما وصفتها بذكرى التصدي للفتنة التي أعقبت انتخابات عام 2009 في يوم 30 ديسمبر/كانون الأول.

 

وذكرت الوكالة أن الآلاف احتشدوا في طهران وجددوا البيعة للولي الفقيه (المرشد الأعلى علي خامنئي) معلنين استعدادهم للدفاع عن الثورة ونظامها الإسلامي، حسب تعبيرها، ومطالبين بإدانة قادة “فتنة 2009”.

 

وقد اندلعت الاحتجاجات الشعبية في مشهد، ثاني كبرى مدن البلاد، يوم الخميس، وامتدت سريعا لتشمل مدنا أخرى.

 

وتركزت الاحتجاجات على والبطالة، لكن بعض المتظاهرين عبروا عن غضبهم من تركيز السلطات على الوضع في سوريا وملفات إقليمية أخرى بدلا من تحسين الظروف داخل البلاد.

 

وهتف بعضهم “لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران”، كما أطلق متظاهرون هتافات مؤيدة للملكية التي أطاحت بها ثورة الخميني عام 1979.

 

في غضون ذلك، نقل الإعلام الإيراني عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي قوله “نطلب من السكان عدم المشاركة في التجمعات المخالفة للقانون، لأنهم سيخلقون مشاكل لهم ولمواطنين آخرين”.

 

وأضاف أنه على “الراغبين في تنظيم تجمع التقدم بطلب والحصول على ترخيص”، موضحا أنه تلقى معلومات بشأن “دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل المشاركة في تجمعات”.

 

وقد أشار التلفزيون الإيراني اليوم السبت للمرة الأولى إلى احتجاجات الخميس والجمعة، ولكن من غير دخول في تفاصيل ولا نقل شهادات، بل اكتفى بعرض صور مع التأكيد على ضرورة الاستماع إلى “المطالب المشروعة” للسكان.

 

لكنه ندد في الوقت نفسه بوسائل الإعلام والمجموعات “المعادية للثورة” المتمركزة في الخارج التي تحاول استغلال هذه التجمعات، على حد تعبيره.

 

وقد علق الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة على موقع تويتر على الاحتجاجات في إيران، وقال إن هناك عددا من التقارير عن احتجاجات سلمية من مواطنين إيرانيين ضاقوا ذرعا بفساد النظام في بلادهم وإهداره ثروات البلاد لتمويل الإرهاب في الخارج، حسب قوله.

 

وقال البيت الأبيض إنه يتعين على الحكومة الإيرانية احترام حقوق الشعب بما فيها حق التعبير عن الرأي.