يبدو أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي للسودان، قد أربكت حسابات قادة الحصار وأشعرتهم بالخطر خاصة بعد الاتفاق الذي عقده “أردوغان” مع الرئيس “البشير” وحصلت تركيا بموجبه على حق إدارة جزيرة “” السودانية والقريبة جدا من حدود السعودية ومصر.

 

فلم يمضي أيام على زيارة أردوغان، حتى أرسل ولي العهد السعودي الأمير اليوم، مساعده الفريق طيار ركن محمد عبد الله العايش، إلى السودان على رأس وفد عسكري، للقاء الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف ، والفريق أول مهندس ركن عماد الدين مصطفى عدوي، رئيس الأركان المشتركة السوداني، بحضور السفير علي حسن جعفر، سفير السعودية بالخرطوم، بحسب وكالة الأنباء السودانية.

 

ووفقا للمعلومات المعلنة فقد تم عقد جلسة مباحثات بين الجانبين، تناولت مجمل قضايا الوضع الراهن العسكري والأمني في المنطقة، ومناقشة التدابير المطلوبة للتعاطي مع الأحداث، وما يستجد من مواقف بالقدر الذي يحق الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

ولم تذكر الوكالة شيئا عن إذا كان تم مناقشة قرار السودان منح جزيرة “سواكن” لتركيا بين الجانبين أم لا.

 

ويأتي هذا الاجتماع بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان، وقرار الخرطوم بمنح أنقرة، جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها.

 

وكذلك اجتماع رؤساء أركان تركيا والسودان وقطر في الخرطوم.

 

بدوره، قال فكرت أوزر السفير التركي في قطر إن تركيا تربطها علاقات عسكرية ممتازة مع كل من قطر والسودان، وهناك تشاور دائم بين الدول الثلاث، لافتًا إلى أن انعقاد الاجتماع الثلاثي، من شأنه أن يزيد من تمتين العلاقات والتعاون والتنسيق مستقبلاً، في ظل وجود قواسم ومصالح مشتركة بين الدول الثلاث.

 

يبدو أن تزايد النفوذ التركي وفتح مجال سيطرة جديد له على البحر الأحمر، بعد عقد اتفاقية (تركية ـ سودانية) أول أمس الاثنين، انتهت إلى تسليم جزيرة “سواكن” لتركيا بهدف ترميمها وتطوريها، أثار جنون دول الحصار التي شعرت بالخطر من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.

 

وأطلق قادة الحصار كعادتهم أذرعهم الإعلامية وذبابهم الإلكتروني، لشن هجوم على تركيا وأردوغان ومحاولة تشويه صورة الدولة التركية والتحريض عليها.

 

وبعيدا عن شعارات “إحياء التراث العثماني” يشكل إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موافقة نظيره السوداني على خطة بلاده لتطوير جزيرة سواكن فصلا جديدا في صراع النفوذ المتنامي بالبحر الأحمر.

 

وتكمن أهمية جزيرة سواكن تاريخيا في أنها أقدم ميناء سوداني على ساحل البحر الأحمر، واختارها السلطان العثماني سليم الأول في 1517 مقرا لحاكم “مديرية الحبشة العثمانية” التي تشمل مدينتي حرقيقو ومصوع في إريتريا الحالية.

 

أهمية إستراتيجية أخرى لسواكن تكمن في كونها أقرب الموانئ السودانية إلى ميناء جدة الاستراتيجي السعودي على البحر الأحمر، حيث تستغرق رحلة السفن بين الميناءين ساعات قليلة.

 

وخلال الأعوام القليلة الماضية بات السباق محموما على البحر الأحمر الذي يعتبر ممرا لنحو 3.3 ملايين برميل من النفط يوميا، كما أنه يشكل المعبر الرئيس للتجارة بين دول شرق آسيا، ولا سيما الصين والهند واليابان مع أوروبا.

 

ويفسر مراقبون تحركات الخرطوم التي تلت تخلصها من العقوبات الأميركية وتوجهها إلى موسكو ثم استقبالها أردوغان بأنها محاولة للبحث عن مصالحها خارج مربعات العلاقات التقليدية.

 

وربما سرع منها الغضب السوداني بسبب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية والتي ضمت إلى الحدود المصرية إقليم حلايب، وهو ما اعترفت السعودية به عمليا.

 

ويتوقع مراقبون أن يثير التواجد التركي في جزيرة سواكن كثيرا من القراءات، ولا سيما أنه يدشن مرحلة جديدة عنوانها أنها توجد على حدود مصر والسعودية، والتي يبدو أنها لن تقرأ عودة العثمانيين الجدد بأنها “مبرمجة” ضمن “السياحة” التي تحدث عنها أردوغان، وإنما تعيد على ما يبدو برمجة خريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة.