بعد الجدل الواسع الذي انتشر عقب إعلان الاتفاق الذي تم عقده بين أردوغان والرئيس التركي بالأمس بشأن تسليم جزيرة “” السودانية لتركيا لتنميتها، خرجت أبواق الإعلامية لمهاجمة وتهديدها وتوعدها.

 

ومما اعتبره النظام المصري ردا على تلك الخطوة، هو إعلانه عبر مذيع النظام الأول أحمد موسى أن شعائر صلاة الجمعة القادمة سيتم نقلها منمنطقة وشلاتين الحدودية (جنوبا)، المتنازع عليها مع السودان.

 

وأكد “موسى” عبر برنامجه المذاع على فضائية (صدى البلد) أن وزير الأوقاف محمد مختار جمعة هو من سيلقي هذه الخطبة.

 

 

كما أعلنت ، أمس الثلاثاء، اعتزامها بث برنامج تلفزيوني وإذاعي أسبوعي من منطقة حلايب وشلاتين.

 

وقالت الهيئة الوطنية للإعلام (أعلى جهاز إعلامي حكومي)، في بيان، إنها ستقوم بنقل شعائر صلاة الجمعة المقبلة من حلايب وشلاتين، “في إطار الرسالة التي يقوم بها الإعلام الوطني بالاهتمام للوصول إلى كل ربوع مصر”.

 

وأضاف البيان: “كما تقرر بث برنامج تلفزيوني وإذاعي أسبوعيا من حلايب وشلاتين”، دون توضيح موعده وطبيعته وآلية بثه.

 

وقبل ساعات، أعلنت وزارة الأوقاف المصرية بناء 100 منزل متكامل لأهالي مدينة حلايب الحدودية، في إطار تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجا.

 

وتتنازع مصر والسودان على مثلث حلايب الحدودي، حيث تؤكد “أحقيتها” في هذه المنطقة؛ لعدة اعتبارات، بينها “التزامها بالقانون الدولي في أن التنازل عن الإقليم لا يكون صحيحا وملزما قانونيا إلا بموافقة الأطراف المعنية على ذلك صراحة”.

 

وفي بداية كل عام، درج السودان على تجديد شكواه سنويا أمام مجلس الأمن بشأن مثلث حلايب وشلاتين.

 

وفي تشرين أول/ أكتوبر الماضي، جدد وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، الدعوة إلى حل قضية المثلث، “إما بالحوار، أو التحكيم الدولي”.

 

ويتطلب التحكيم الدولي للبت في النزاع حول المنطقة أن تقبل الدولتان المتنازعتان اللجوء إليه، وهو ما ترفضه مصر.

 

ورغم نزاع الجارتين على هذا المثلث الحدودي، منذ استقلال السودان عام 1956، لكنه كان مفتوحا أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين دون قيود حتى عام 1995، حين دخله الجيش المصري، وأحكم سيطرته عليه.

 

ويبدو أن تزايد النفوذ التركي وفتح مجال سيطرة جديد له على البحر الأحمر، بعد عقد اتفاقية (تركية ـ سودانية) أول أمس الاثنين، انتهت إلى تسليم جزيرة “سواكن” لتركيا بهدف ترميمها وتطوريها، أثار جنون دول الحصار التي شعرت بالخطر من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.

 

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أول أمس الإثنين، في الخرطوم أن السودان خصص جزيرة “سواكن” الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان لتركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها.

 

وأطلق قادة الحصار كعادتهم أذرعهم الإعلامية وذبابهم الإلكتروني، لشن هجوم على تركيا وأردوغان ومحاولة تشويه صورة الدولة التركية والتحريض عليها.

 

وكان النصيب الأكبر من الهجوم لا شك لـ”عيال زايد” وذباب “دليم” الإلكتروني.

 

وعلى الجانب المصري وبأوامر “السيسي”، علق الإعلامي المقرب من النظام عمرو أديب، بالأمس على تسليم دولة السودان جزيرة سواكن إلى تركيا، قائلًا: “السودان حر يعمل اللي هو عايزه لأنها دولة لها سيادة ورئيس”.

 

وأضاف “أديب”، خلال برنامجه “كل يوم”، المذاع عبر فضائية “On E”، “السودان حرة ويقبضوا زي مايقبضوا ومالناش حق التدخل، المهم مصر هتعمل ايه وايه السيناريوهات المطروحة”.

 

وتابع ملقيا اللوم على النظام الحاكم في بلاده قائلا: طالبنا كثيرًا باسترجاع علاقتنا بالسودان ولسانا دلدل ولكن دون جدوى”، مضيفًا: “خلاص السودان راحت مننا مش هنعرف نعمل حاجة”.

 

وأعلن أردوغان أول أمس الاثنين أثناء زيارة وصفت بـ”التاريخية” إلى السودان عن موافقة البشير على تخصيص الجزيرة لبلاده لغايات ترميمها وتطويرها.

 

ويفسر مراقبون تحركات الخرطوم التي تلت تخلصها من العقوبات الأميركية وتوجهها إلى موسكو ثم استقبالها أردوغان بأنها محاولة للبحث عن مصالحها خارج مربعات العلاقات التقليدية.

 

وربما سرع منها الغضب السوداني بسبب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود المصرية والتي ضمت إلى الحدود المصرية إقليم حلايب، وهو ما اعترفت به عمليا.

 

ويتوقع مراقبون أن يثير التواجد التركي في جزيرة سواكن كثيرا من القراءات، ولا سيما أنه يدشن مرحلة جديدة عنوانها أنها توجد على حدود مصر والسعودية، والتي يبدو أنها لن تقرأ عودة العثمانيين الجدد بأنها “مبرمجة” ضمن “السياحة” التي تحدث عنها أردوغان، وإنما تعيد على ما يبدو برمجة خريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة.