في خيمة فسيحة على شكل مربع، فرشت أرضيتها بسجاد أخضر اجتمع كل من ولي عهد أبو ظبي مع كل من حاكم دبي وعيسى بن حمد ملك من أجل الاستعداد لحصة القنص بالصقور الصباحية.

أمراء الخليج الذين التقوا في بوعرفة شرق لقضاء عطلتهم الخاصة وممارسة هوايتهم المفضلة المتمثلة في طائر الحبارى الناذر والذي تشتهر به المنطقة، بدوا في كامل الاستعداد لجولة القنص وقد تخلصوا من لباسهم الرسمي حيث ارتدى حاكم دبي سترة واقية فوق اللباس الإماراتي التقليدي في حين ارتدى جاكيتاً فوق جلبابه نظراً للبرودة التي يعرفها طقس شرق في شهر ديسمبر/ كانون الثاني.

ففي هذه الفترة من كل سنة وخلال مدة 90 يوماً انطلاقاً من شهر أكتوبر/تشرين الأول وحتى نهاية السنة، يحضر الأمراء الخليجيون وخاصة الإماراتيين حيث ينطلق موسم قنص الطيور والحيوانات التي تنتشر في المنطقة مثل الحجل والحمام والحبارى والأرانب.

استجمام ورياضة

حول الخيمة الرئيسية التي يجتمع فيها الأمراء وكبار الشيوخ ضربت خيام أخرى على شكل دائري تحيط بها لتتحول كلها إلى معسكر كامل التجهيز والخدمات، كما يصف أحد أبناء المنطقة سبق له العمل في المخيم.

 

في أحد أركان المعسكر أقيم مطبخ كبير للعموم، وبجانبه مطبخ خاص بالوفد الأميري بالإضافة إلى خيام أخرى خاصة بتخزين المواد الغذائية والخضر والفواكه، وفي ركن آخر تم تجهيز مركز للاتصالات وإلى جانبه عيادتان طبيتان واحدة للبشر والأخرى للصقور التي تعتبر العدة الأساسية في الصيد، وحول المعسكر تنتشر وحدات من الجنود والدرك الملكي للسهر على سلامة وأمن الزائرين مشكلة حزاماً أمنياً محكماً.

 

هذه السنة حضر محمد بن راشد أولاً إلى المعسكر صحبة ابنه وحفيده ليلتحق بهما بعد ذلك كل من محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي وملك البحرين حمد بن عيسى الموجود بدوره في المغرب في زيارة خاصة إضافة إلى والشيخ حميد النعيمي حاكم عجمان حسبما يؤكد عاهل البحرين في الصور التي نشرها على حسابه الرسمي في إنستغرام والذي نشر فيه صوراً له صحبة الأمراء وصقور الصيد.

 

وانطلق تقليد القنص بالصقور في هذه المنطقة من شرق المغرب بداية من سنوات الثمانينيات مع أمير الإمارات الراحل زايد بن سلطان الذي كان يقود قوافل الصيد في بوعرفة وغيرها من المناطق جنوب وشرق المغرب، ليخلفه بعدها ابنه محمد بن زايد الذي تربطه بالملك محمد السادس علاقة صداقة حيث درسا معاً في المدرسة المولوية بالعاصمة المغربية الرباط.

 

ويسبق مجيء الأمراء وفد إماراتي من المختصين في تهيئة أجواء الصيد وخاصة ترويض الصقور لتكييفها مع طبيعة المنطقة قبل أسبوعين من بداية رحلة القنص كما يحكي ابن المنطقة.

 

تنمية أم استنزاف؟

رحلات القنص التي يقوم بها أمراء الخليج في المغرب دائماً تثير الجدل بين المغاربة بين من يرى فيها فرصة لتنمية دخل المنطقة عبر الاستثمار والسياحة وآخرون يعتبرونها استنزافاً لخيرات المنطقة مما يتسبب في اختلال التوازن البيئي.

المدافعون عن هذه الرحلات يرون أن الإمارات العربية تضخ استثمارات مهمة في المغرب ومن ضمنها مشروع الحفاظ على سلالة طائر الحبارى المهدد بالانقراض الذي يشرف عليه محمد البواردي وكيل وزارة الدفاع في دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس إدارة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى.

ويعتبر هؤلاء أن المؤسسات الإماراتية تلعب دوراً كبيراً في المحافظة على البيئة بالجهة الشرقية، إضافة إلى كونها توفر مناصب شغل ليس فحسب لأبناء المنطقة وإنما لكافة المغاربة بحيث يبلغ عدد العاملين في مشاريع الصيد حوالي 1000 عامل إضافة إلى الخدمات الأخرى مثل توفير شاحنات خاصة لجلب الماء والبنزين وأخرى معدة للمواد الغذائية والكهرباء.

 

هذه النظرة المتفائلة لرحلات صيد أمراء الخليج يعتبرها المدافعون عن البيئة مجانبة للصواب، إذ يعتبرونها سبباً رئيسياً لانقراض مجموعة من الأصناف التي كانت منتشرة في المنطقة واختفت بسبب الصيد الجائر وعدم احترام الفترات المخصصة للصيد، زيادة على المخلفات التي يتركها الصيادون خلفهم في المعسكرات والتي تساهم بشكل كبير في تلويث البيئة.

 

والمعروف عن الشيخ محمد بن زايد أنه يعشق المغرب، مثل والده الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بالإضافة إلى كونه تربطه بالملك محمد السادس علاقة صداقة وطيدة منذ أن كانا يافعين، حيث التقيا وتشاركا مقاعد الدراسة في المدرسة المولوية (المعهد الملكي) بالرباط.

 

ولم يكن اختيار المدرسة المولوية بالرباط صدفة، بل يأتي جراء إعجاب الشيخ زايد الكبير بصرامة الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كانت تربطه به صداقة متينة، في تربية أبنائه، وبالأسلوب الجاد الذي كان يتبعه في تكوينهم وتدريسهم في المدرسة المولوية.

 

المصدر: هافنتغون بوست عربي