سخر الشيخ القطري ورئيس مجلس إدارة نادي الريان، سعود بن خالد آل ثاني من الاتهامات الموجهة من لقطر حول سياستها في تجنيس الكفاءات من مختلف دول العام، مؤكدا بأن ظاهرة صحية ومتبع في أكبر دول العالم مثل كندا وأستراليا وأوروبا والولايات المتحدة.

 

وقال “آل ثاني” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” التجنيس ظاهرة صحية كندا ، استراليا ، أوروبا ، الولايات المتحدة كلها قائمة على التجنيس ونحن ننقل عنهم كل التجارب الناجحة التعليم الصحة الخ وبنستمر بالتجنيس .. الشاهد ” لو بينفع اما يحطب ولا يشب ضو ولا يَصْب قهوه كان جنسته “#_الإرهابية#التجنيس#الرياضة”.

يشار إلى انه منذ بدء الحرب الإعلامية ضد قطر، قامت وسائل إعلام محور الرياض – أبو ظبي بكيْل العديد من الاتهامات للدوحة، كان من بينها الاتهام بممارسة أعمال التجنيس، ما أدى بدول المحور إلى وضع شرط في قائمة الإملاءات التي سلمتها إلى الكويت، ينص على عدم تجنيس قطر أي مواطن من البحرين أو من الإمارات والسعودية ومصر.

 

ولكن هذا الشرط بقدر ما يبدو أنه تدخل في السياسة القطرية وسيادتها، فإنه يناقض نفسه بنفسه كون هذه الدول الخليجية الثلاث تمارس عمليات التجنيس بشكل عشوائي منذ تأسيسها حتى اليوم، وفي أحيان كثيرة لأهداف سياسية طائفية من أجل فرض غلبة من فئة على أخرى.
ويتوقف كثيرون عند بند وقف التجنيس المطروح من دول الحصار، ليصفوه بأنه من بين البنود “الأكثر وقاحة بكل المقاييس”، إذ كأن دول الحصار تقول علناً إن التجنيس يجب أن يكون مسموحاً فقط لها ومحظوراً على قطر.

 

وينقسم التجنيس في قطر إلى قسمين: الأول يستهدف تجنيس الكفاءات على كافة الأصعدة الثقافية والرياضية والطبية، وهو أمر تمارسه الدول التي تمتلك مشاريع إصلاحية كبرى كما حدث مع الكويت – الدولة الشبيهة بقطر – في سبعينيات القرن الماضي حين استقطبت هذه الدولة العشرات من الكفاءات من الدول المجاورة وقامت بتجنيسها مما ساهم في نهضتها آنذاك.

 

أما القسم الثاني من التجنيس فهو تجنيس أبناء القبائل الرحّل التي تعود أصول أبنائها إلى قطر، وهو أمر مارسته السعودية أيضاً في ثمانينيات القرن الماضي حينما قامت بتجنيس جميع سكان مدينة الزبير في العراق التي تعود أصول أبنائها إلى منطقة نجد وسط السعودية.

 

وبالنسبة لمملكة البحرين التي سبق لقطر أن دعمتها بمليارات الدولارات، فهي تمارس أكبر عملية تجنيس تقول منظمات حقوقية إن أهدافها تتمثل في إجراء تغيير ديموغرافي ــ طائفي ــ سياسي، حيث تتركز عمليات التجنيس على الوافدين الباكستانيين والهنود وبعض العرب من الجنسيات السورية والأردنية لتوظيفهم في سلك الجيش والشرطة وقوات مكافحة الشغب، بينما معروف أن الكثير من البحرينيين من السنّة ومن الشيعة اضطروا إلى الهجرة نحو البلدان الخليجية المجاورة بحثاً عن جنسية أخرى، نظراً إلى ظروفهم المعيشية والسياسية البائسة في بلدهم. وطبّقت البحرين أيضاً “التجنيس الرياضي” الذي تمارسه كافة دول الخليج وتعيبه في ذات الوقت على قطر وحدها، إذ جنست البحرين العشرات من لاعبي كرة القدم واليد والسلة والطائرة وألعاب القوى.

 

على الصعيد الإماراتي، لا يبدو الأمر مختلفاً كثيراً عن الجانب البحريني؛ فقد مارست الإمارات عمليات تجنيس واسعة للتجار الإيرانيين المقيمين في دبي، مما حدا بدول الخليج في فترة السبعينيات إلى الطلب من إمارة دبي تشديد الرقابة على أسواق دبي المحلية التي كانت تباع فيها الجنسيات، حث أدى هذا الوضع إلى دفع وزير الدفاع السعودي، سلطان بن عبد العزيز، عام 1999، إلى وصف دولة الإمارات بأنها “دولة نصف إيرانية، نصف سكانها من الإيرانيين أو ذوي الأصول الإيرانية”.

 

وبعد تطور إمارة دبي، عادت وتيرة التجنيس مرة أخرى، لصالح التجار المنحدرين من الهند وباكستان. كما قامت الإمارات بتجنيس العشرات من المطربين ولاعبي كرة القدم والسلة المنحدرين من الدول المجاورة وعلى رأسها اليمن، فيما أجبرت الألاف من الإماراتيين البدون على استخراج وثائق من دولة جزر القمر خلال السنوات الخمس الأخيرة، وسحبت جنسيات العشرات من المواطنين المعارضين لها، وأودعتهم في سجون أبو ظبي تحت الأرض في ما عرف بقضية “الإصلاحيين الإماراتيين”.

 

على الجانب السعودي، يعيش عشرات الآلاف من البدون الذين تسميهم السلطات السعودية “القبائل النازحة”في ظروف مأساوية صعبة شمال المملكة، نظراً لرفض السلطات الاعتراف بهم، على الرغم من أن أجدادهم حاربوا برفقة مؤسس المملكة الملك عبد العزيز، أثناء غزواته لتوحيد أراضيه. وأودعت السلطات السعودية الشاعر الشهير، خلف المشعان العنزي، الذي ينتمي إلى “القبائل النازحة” في السجن عقب طلبه من ولي العهد السابق ووزير الداخلية، محمد بن نايف، حل المشكلات التي تعاني منها أكبر قبيلة في الجزيرة العربية قبل أن يتم الإفراج عنه أخيراً. في المقابل، قامت الرياض بمنح الجنسية السعودية للعشرات من المطربين والممثلين على حساب السكان الأصليين، إذ قام المستشار السابق خالد التويجري، بمنح الجنسية للمطرب العراقي ماجد المهندس، واتخذ اسماً مزوراً له بنسبه إلى قبيلة عتيبة ذات النفوذ الواسع في السعودية، وهو أمر أدى إلى جدل واعتراض كبير من قبل شيوخ القبيلة نفسها.

 

وعلى الرغم من انتقاد السعودية والإمارات والبحرين لقطر بسبب منحها الجنسية القطرية للشيخ يوسف القرضاوي، إلا أن السعودية قامت بتجنيس عشرات رجال الدين ومنحهم مناصب في “هيئة كبار العلماء” (المؤسسة الدينية العليا في البلاد)، منهم الشيخ الراحل محمد المختار الشنقيطي، الموريتاني، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، ذو الأصول المصرية.

 

كما قامت الإمارات بمنح الجنسية للداعية الأردني، المثير للجدل، وسيم يوسف. ومنحت الكويت في وقت سابق الجنسية لزعيم “الدعوة السلفية” فيها، الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وهو من أصول مصرية أيضاً، مما يعني أن مسألة تجنيس الشيوخ الدينيين ذوي النفوذ الواسع هي مسألة متعارف عليها في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

ويقول المدافعون عن قطر في هذا الموضوع، إن هذه الدولة، وعلى العكس من الدول الثلاث، قامت بإعطاء شعبها كافة حقوقه من دون أن يكون لديها فئة “بدون”، ثم قامت بمنح الجنسية للكفاءات من الدول الأخرى.

 

وتتشابه الحالة الكويتية مع الحالة القطرية كثيراً إذ إن كلا الدولتين تعتبران صغيرتين جغرافياً مقارنة بالسعودية، وكلتاهما تحتضنان العشرات من المفكرين الإسلاميين والديمقراطيين والليبراليين في فترات متفاوتة.

 

وساعدت ثرواتهما الضخمة حكومة البلدين على انتهاج سياسات أكثر استقلالية عن السعودية التي تحاول الهيمنة على القرار السياسي في المنطقة ووأد أي حركة ديمقراطية فيها. وأنتجت السياسات الكويتية في منح الجنسية للكفاءات خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، تطوراً كبيراً ونقلة نوعية في البلاد، ساهمت بصناعة هوية وطنية كويتية على الصعيد الفني والثقافي والأدبي وطورت العملية السياسية في البلاد بشكل كبير.