كشف تحقيق موسّع لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، النقاب عن استعانة دولة العربية المتحدة بضباط سابقين في جهاز المخابرات الأمريكية لبناء أكبر شبكة تجسّس في منطقة العربي، مؤكدة أن دفعت مبالغ طائلة لعدد من الضباط الأمريكيين السابقين، واستقدمتهم إلى أبوظبي من أجل بناء قدراتها التجسّسية، التي تركّزت على دول بعينها، من بينها واليمن وإيران وليبيا والصومال.

 

وتحدثت المجلة عن بناء يقع شمال شرقي مدينة زايد في العاصمة أبوظبي، وهو عبارة عن فيلا خليجية نموذجية وحديثة تضم حمام سباحة أنيقاً، قالت إنه مكان تدريب عناصر إماراتية على يد ضباط سابقين في المخابرات الأمريكية، مشيرة إلى أن إحدى الدورات التي تم تقديمها هناك تتضمّن كيفية عمل فرق المراقبة المؤلّفة من 4- 6 أشخاص، وأيضاً كيفية اصطياد العميل، وحتى عمليات استخراج هويات خاصة.

 

وفي مكان آخر يقع على بعد 30 دقيقة من وسط أبوظبي، في مبنى يُطلق عليه “الأكاديمية”، تجري عملية تدريب إماراتيين على استخدام المسدس، وهو مكان آخر للتدريب أيضاً يشبه إلى حدٍّ كبير “مزرعة” وكالة المخابرات الأمريكية في كامب بيري، جنوب شرق فرجينيا.

 

يقول موظف سابق في وكالة المخابرات المركزية، وقدم إلى أبوظبي للعمل، إن المال كان رائعاً، “إنهم يدفعون 1000 دولار في اليوم الواحد، وتسكن في فيلا أو فندق 5 نجوم في أبوظبي”.

 

لاري سانشيز، ضابط مخابرات سابق وسبق له أن عمل على إنشاء شراكة مثيرة للجدل بين وكالة الاستخبارات المركزية وإدارة شرطة نيويورك، هو أحد الذين يعملون على تقديم التدريب الأمني في الإمارات، وهو سبق له أن عمل لدى ولي عهد أبوظبي، ، وأسهم ببناء جهاز الاستخبارات الإماراتي.

 

بالإضافة إلى سانشيز، تضيف المجلة الأمريكية، هناك أريك برنس، مؤسس شركة بلاك ووتر، الذي انتقل إلى الإمارات لبناء قوات أجنبية تكون في خدمة ولي العهد، وأيضاً ريتشارد كلارك، ويعمل مستشاراً لولي عهد أبوظبي، ويدير أيضاً شركة غود هاربور الأمنية.

 

وتشير المجلة إلى أن اعتماد الإمارات على مؤسّسات أمنية أو شخصيات أمنية خارجية لبناء قدراتها ليس بالأمر الجديد، ولكن الإمارات سعت إلى إبقاء تلك المعلومات سرية، ودون أن تفصح عن كثير من توجهاتها في هذا المجال.

 

تقول الفورين بوليسي إنها التقت بستة من ضباط المخابرات السابقين ممن عملوا في الإمارات لتدريب وتجهيز كتيبة التجسّس والاستخبارات، حيث طالبوا بالإبقاء على هوياتهم مجهولة؛ حفاظاً على عمل زملائهم الذين ما زالوا يعملون في أبوظبي، خاصة أن الشركة الإماراتية التابعة لحكومة أبوظبي، والمسؤولة عن التعاقد مع الضباط السابقين، تخضع حالياً للتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

 

ويؤكد هؤلاء المدرّبون أنهم لا يعلمون إن كانت عقودهم مع الإمارات قانونية أم لا؟ فهم يخشون أن تكون مساعدتهم لبناء جهاز استخبارات غير مسبوق في دولة مثل الإمارات يعتبر ضد المصالح الأمريكية.

 

لاري سانشيز، أحد أهم الأسماء التي تتردّد في تحقيق المجلة الأمريكية، سبق له أن انتقل إلى أبوظبي من نيويورك، حيث قضى هناك جزءاً من حياته المهنية في وكالة المخابرات الأمريكية.