شنت الأكاديمية الإماراتية المعارضة، الدكتورة هجوما عنيفا على ولي عهد متهمة اياه بالوقوف وراء كل مجرم وطاغية وقاتل.

 

وقالت “الحمادي” في تدوينة لها عبر حسابها بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” تَبَّتْ يداك … فكم من قبر حفرت في # و # و # و #اليمن و #العراق و #غزة و # بدعمك لكل مجرم وطاغية وقاتل”.

 

يشار إلى أن تعرف في الأوساط الأمنية الغربية باسم “”، حيث تمتد أياديها السوداء داخل كل بلد عربي ساعية لتخريبه وتفتيت أوصاله وروابطه، وإجهاض أحلام الشعوب من خلال دعم الأنظمة المستبدة.

 

ولم يقتصر فقط الدور الإماراتي الخفي على دول الربيع العربي كما يظن البعض، ولكن امتد لكافة دول المنطقة وبعض الدول في الخارج.

 

ومنذ بداية الربيع العربي يرى صانع القرار الإماراتي أن تلك الثورات خطرا يهدد الأمن العربي، ويجب مواجهته بشتى السبل، لأن نجاح نموذج واحد من هذه الثورات ربما ينسف كراسي الأنظمة التي تفتقد للديمقراطية والمساواة. ودفع هلع الإمارات من امتداد عدوى الربيع العربي إلى بلادهم إلى العبث بالشؤون الداخلية لدول الربيع والتحالف مع قيادات الثورات المضادة بها ودعمها بشتى السبل.

 

هذا الدور الخبيث كشفت عنه صحف عديدة نذكر منها صحيفة نيويورك تايمز التي أكدت أن ولي عهد أبو ظبي استأجر إريك برينس، المؤسس المشارك لشركة بلاك ووتر سيئة السمعة للأمن الخاص، لضم كتيبة من القوات الأجنبية مكونة من 800 فرد المعروفة باسم وحدة (R2)، الجيش الخاص كان لتدريب القوات الإماراتية على القيام بمهام عمليات خاصة داخل وخارج البلاد، والدفاع عن أنابيب النفط وناطحات السحاب من الهجمات الإرهابية وإخماد أي ثورة داخلية.

 

ومع مرور الوقت، أصبح دور هذه القوات الخاصة أكبر بكثير من مهامه، ففي أبريل ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الإمارات رتبت اجتماعا سريا في سيشيل في يناير الماضي بين مؤسس بلاك ووتر إريك برنس، وأحد الروس المقربين من الرئيس فلاديمير بوتين في إطار جهد واضح لإقامة قناة اتصال خلفية بين موسكو والرئيس المنتخب دونالد ترامب.. في هذا التقرير ترصد الشرق محاور التدخل الإماراتي الخبيث في البلدان العربية.

 

ورغم تآمرها الحالي مع السعودية ضد قطر، تفيد وثائق كثيرة مسربة أن الإمارات تتآمر على المملكة العربية السعودية، وهو ما أكدته تسريبات السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة. كما نشر موقع ويكليكس في عام 2008 وثيقة أبدى فيها محمد بن زايد احتقارًا للسعوديين، مؤكدًا أنهم ليسوا أصدقاءه وأن هناك تاريخًا من الصراع والدماء بينهم، فضلًا عن تطاوله على وزير الداخلية السعودي الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز، ولعل هذا ما يفسر منع السعودية أغلب حكام الإمارات حضور جنازة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

 

في 2015 أبدت سلطنة عمان قلقها من عمليات شراء غير مسبوقة يقوم بها محمد بن زايد لأراضي وولاءات قبلية شمالي السلطنة على الحدود مع الإمارات، تزامنت مع تواتر الأخبار بشأن مرض السلطان قابوس والحديث عمن يخلفه في حكم السلطنة.

 

التلفزيون العماني كشف في أحد تقاريره المذاعة عن نجاح قوات أمن السلطة في الكشف عن شبكة تجسس تابعة لجهاز أمن الدولة الإماراتي تستهدف نظام الحكم في عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري فيها.

 

ومن الخطوات التي أثارت التساؤلات عن العلاقة بين الإمارات وسلطنة عمان قيام ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بعزل منتسبي الجيش من أصول عمانية.

 

مثلت الإمارات أحد الأضلاع الرئيسية في انقلاب الثالث من يوليو 2013، حين سخرت كل إمكاناتها المادية والسياسية والمخابراتية لإفشال حكم الإخوان والتمهيد للانقلاب العسكري، وهو ما كان بالفعل. في تقرير لـ”نون بوست” كشف عن حجم الدعم الذي قدمه أبناء زايد للسيسي بعد الانقلاب، سواء الدعم المالي الذي بلغ مليارات الدولارات، أو دعم الثورة المضادة التي استهدفت من خلالها وأد ثورة يناير وتبعاتها وإسقاط أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر. كما لعبت دورًا آخر في تأجيج الصراع الداخلي وإحداث الانقسام بين طوائف الشعب من خلال قنواتها الإعلامية التي تعزف على وتر غياب الاستقرار والوقيعة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين.

 

كشف “نون بوست” في تقرير له عن تورط أبناء زايد في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا في الخامس عشر من يوليو 2016، وذلك عبر تعاون جرى بين الحكومة الإماراتية ومُدبري الانقلاب في تركيا، بوساطة محمد دحلان، الذي عمل كحلقة وصل بينهم وبين رجل الدين التركي المقيم في أمريكا، وذلك قبل أسابيع من المحاولة الانقلابية الفاشلة. وحسب المصادر فإن دحلان قام بتحويل أموال إلى مدربي الانقلاب في تركيا، وتواصل قبل أسابيع مع فتح الله جولن، المتهم بتدبير محاولة الانقلاب، وذلك عن طريق رجل أعمال فلسطيني يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنّ هوية هذا الرجل الفلسطيني، المُقرّب من دحلان، معروفة لدى الاستخبارات التركية.

 

رغم الغطاء السياسي الظاهري الذي يسعى أبناء زايد إلى ترويجه إعلاميًا بشأن انحيازهم لإرادة الشعب السوري وثورته وهو ما تمثل في سحب الإمارات لسفيرها لدى نظام الأسد، فإن الممارسات على أرض الواقع لها رأي آخر وهو ما يكشف حجم التناقض في التوجهات. الوثائق التي بثها التقرير كشفت عن العلاقات الاقتصادية التي تربط بين أبناء زايد ونظام الأسد والتي تجاوزت 10 مليارات دولار، اختارت الإمارات حمايتها على وقف نزيف الدم السوري.

 

وفي 2013 زودت أبو ظبي سوريا بأسلحة صاروخية طلبتها خصيصًا من مصر وتقنيات اتصالات حديثة وتسجيلات لرموز المعارضة قامت بالتجسس عليهم لصالح نظام الأسد، كما دعمت قناة “أورينت” التابعة للنظام السوري بما قيمته 15 مليون دولار من أجل تشويه معارضي الأسد، إضافة إلى تصنيفها 20 فصيلًا ثوريًا سوريًا ضمن قائمة الإرهاب.

 

واصلت الإمارات مد أياديها السوداء داخل كل دول الربيع العربي، حيث دعمت اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقواته المناهضة للثورة الليبية من خلال توجيه ضربات جوية على العاصمة طرابلس في أغسطس 2014، فضلًا عن تقديم الدعم السياسي والعسكري والمادي. كما أنشأت الإمارات غرفة عمليات لديها لمتابعة ما يدور في ليبيا، واستقبالها لداعمي الثورات المضادة من الليبيين، كما أدخلت السلاح علانية للأراضي الليبية رغم مخالفة ذلك للقانون الدول، كما باتت الإمارات مأوى لرموز الثورة المضادة في ليبيا وقبلة لبعض قيادات القذافي.

 

رغم أن هناك بعض الخلاف حول أن هؤلاء المقاتلين الأجانب الذين يعملون الآن في الجيش الإماراتي هم مرتزقة بالمعنى الذي ذكر في اتفاقية جنيف للكلمة، إلا أن أولئك الذين تعينهم الإمارات لا يشبهون بوضوح المقاولين الأمنيين الخاصين في أماكن أخرى. كما أن الجنود الأجانب هم بعيدون كل البعد عن هذا النوع من المقاولين الذين تستخدمهم الإمارات.

 

العلاقات بين إسرائيل والإمارات قوية ومتينة، ففي وثيقة تعود إلى 2009 للدبلوماسي الأمريكي في تل أبيب مارك سيفرز، أكد خلالها على متانة العلاقة بين الإمارات وإسرائيل، حسبما كشف موقع “ويكليكس”. وفي 2006 كشفت وثيقة مسربة عن قلق محمد بن زايد من فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، إضافة إلى التساؤلات التي فرضتها جريمة اغتيال القيادي الحمساوي محمود المبحوح في الإمارات والتي أثارت الشكوك عن العلاقة بين البلدين. ووصل الأمر إلى قيام الجانب الإماراتي باعتقال عناصر من صفوف حماس، وإجبارهم على الاعتراف والإدلاء بالمعلومات تحت التعذيب ثم تزويد تل أبيب بهذه المعلومات. ثم يأتي دور محمد دحلان، الذي يعمل مستشار ولي عهد الإمارات، وهو الورقة الأقوى في يديه لإعادة تشكيل منظومة الصراع الإقليمي.