حافظت موازنة للعام المقبل 2018 على نفس حجم العجز المقدر في موازنة العام الجاري والبالغ أكثر من 52 مليار دولار على الرغم من فرض حكومة المملكة، ولأول مرة، ضرائب على المواطنين، وزيادة في أسعار الوقود، وفرض رسوم على العمالة الوافدة والشركات المحلية.

 

وِأظهرت الميزانية العامة للدولة التي أعلنت اليوم الثلاثاء أن السعودية ستزيد الإنفاق الحكومي العام القادم، وتبطئ مسعى التقشف، بينما تسعى جاهدة لانتشال الاقتصاد من ركود في ظل ضعف أسعار .

 

وكشفت السعودية اليوم الثلاثاء عن تفاصيل ميزانيتها للعام القادم 2018 بإنفاق مستهدف 978 مليار ريال (261 مليار دولار) في حين تبلغ الإيرادات المستهدفة 783 مليار ريال، أي بعجز يبلغ 195 مليار ريال (نحو 52 مليار دولار).

 

وأرجأت العام المستهدف للقضاء على عجز الميزانية إلى 2023 بدلا من 2020، في إشارة إلى المصاعب الاقتصادية التي تواجه المملكة.

 

وبحسب بيانات أعلنها مؤتمر أعقب جلسة مجلس الوزراء السعودي، اليوم الثلاثاء، قدرت الحكومة العجز خلال العام المقبل، بانخفاض طفيف نحو 2% عن تقديرات 2017 التي بلغت 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار)، رغم فرض رسوم على الوافدين والعديد من الضرائب وارتفاع أسعار النفط هذا العام.

 

وقدرت الحكومة إيرادات قيمتها 783 مليار ريال (208.8 مليارات دولار)، بزيادة نسبتها 13% عن تقديرات العام الجاري، التي كانت مُقدرة بـ692 مليار ريال (184.5 مليار دولار).

 

وحسب وكالة رويترز، فإنه بفرض ضرائب جديدة وخفض الإنفاق في بعض المجالات، تسعى الرياض جاهدة لخفض العجز في الميزانية منذ عام 2015، عندما تسبب هبوط في إيرادات صادرات النفط في عجز قياسي بالميزانية بلغ 367 مليار ريال أو حوالي 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وساهم مسعى التقشف في استعادة ثقة المستثمرين في العملة السعودية والأسواق المالية بالمملكة، لكنه كان له تأثير شديد على الاقتصاد حيث تباطأ نمو القطاع الخاص. وأظهرت بيانات للنصف الأول من 2017 أن مجمل الاقتصاد كان في ركود فيما يرجع بين أسباب أخرى إلى تخفيضات في إنتاج النفط.

 

ودفع ذلك الحكومة، التي تتعرض لضغوط بهدف خفض معدل البطالة بين المواطنين السعوديين والذي يبلغ رسميا 12.8 في المائة، للتخطيط لتخفيف القيود على الإنفاق في ميزانية العام القادم.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول 2016، أعلنت المملكة عن موازنة 2017، بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، مقابل إيرادات قيمتها 692 مليار ريال (184.5 مليار دولار)، بعجز مُقدر قيمته 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار).

 

وتعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم في الوقت الراهن من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه عام 2014.

وقالت وزارة المالية السعودية، اليوم الثلاثاء إن تصحيح أسعار الطاقة يعد أهم العناصر الرئيسية في برنامج تحقيق التوازن المالي، وتهدف هذه المبادرة إلى تحفيز الاستهلاك الرشيد، وتشجيع إقامة ذات ميزة تنافسية فـي القطاع الصناعي، وإعادة توجيه الدعم للفئات المستحقة فعليا وترشيده، وتقوية وضع المالية العامة.

 

وأوضحت أنه تم تغيير خطة تصحيح أسعار الطاقة عما هو معلن في برنامج التوازن المالي نسخة 2016، مبينة أن الخطة قابلة للتغيير تبعا لتطورات برنامج تحقيق التوازن المالي.

 

من جهته، قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الثلاثاء، بمناسبة إعلان الموازنة، إنه تم خفض الاعتماد على النفط إلى 50% من الدخل.

 

وأضاف أنه تم تعديل خطة التوازن المالي إلى 2023 بدلا من 2020 سابقا.

 

وتابع أن الميزانية العامة للدولة لعام 2018 هي الأكبر في تاريخ المملكة. واتخذت السعودية عدة إجراءات لتخفيف أزمتها المالية منها فرض رسوم على الوافدين.

 

وأعلنت وزارة المالية السعودية، الأحد الماضي، بدء تحصيل مقابل مالي على العمالة الوافدة يتراوح بين 300 و400 ريال شهريا (80 إلى 106.7 دولارات)، حسب أعداد العمالة الأجنبية مقابل الوطنية، اعتباراً من مطلع 2018. وقالت الوزارة في تدوينة عبر حسابها على موقع “تويتر”، إن المقابل المالي سيرتفع إلى 600 ريال شهرياً في 2019، ثم سيصبح 800 ريال شهرياً في 2020 للشركات التي تزيد عمالتها الوافدة على العمالة الوطنية.