أمام إجماع دولي تام، جسّدته 14 دولة في مجلس الأمن، وقفت الولايات المتّحدة وحدها، منعزلة عن العالم مرة أخرى، في وجه الحقوق الفلسطينية، واستخدمت حق النقض (الفيتو)، مجدّدًا، اليوم الإثنين، خلال جلسة التصويت على قرار قدّمته يقضي ببطلان إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المحتلة عاصمة لإسرائيل، علمًا أن مشروع القرار كان بحاجة إلى موافقة 9 أعضاء من الـ15 المشاركين في مجلس الأمن، على ألا تستخدم إحدى الدول الخمس دائمة العضوية “الفيتو” ضده.

 

وزعمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أنها اتخذت قرار استخدام “الفيتو” حماية لـ”سيادة الولايات المتّحدة”، ولصالح عملية السلام في المنطقة، ولم تتردد في اعتبار القدس “عاصمة تاريخية للشعب اليهودي، وليست لديه عاصمة سواها منذ آلاف السنين”.

 

وكانت هيلي قد أكّدت، قبيل بدء جلسة التصويت، أن بلادها ستستخدم حق النقض (الفيتو) في ، ضد مشروع القرار الذي تقدّمت به مصر، ويقضي ببطلان قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اعتبار القدس عاصمة لدولة .

 

واعتبرت هيلي، أن هذا القرار هو من أجل “السلام” في الشرق الأوسط، زاعمة أن مشروع القرار المطروح “يعيق السلام”، وأن بلادها ملتزمة بالتوصل إلى حل شامل على أساس حل الدولتين.

 

وبررت السفيرة الأميركية موقفها عبر اتهام القيادة الفلسطينية أنها “رفضت على مدار السنوات عدة مبادرات للسلام”.

 

وفي جلسة عقدت، في وقت سابق من صباح الإثنين، حول وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول المستوطنات، قالت سفير الولايات المتحدة لمجلس الأمن، نيكي هيلي، “لن أتحدث عن حقنا في نقل سفارتنا أينما نريد، ولكن سأتحدث عن قرار مجلس الأمن رقم 2334، والذي تم تبنيه العام الماضي حول المستوطنات، والذي يشجع الجانب الفلسطيني على عدم اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل التوصل لاتفاقية سلام”. ووصفت هيلي حركة المقاطعة وحركات حقوق الإنسان بـ”القبيحة والمنحازة”، وقالت، إن قرار مجلس الأمن رقم 2334 أعطاها مصداقية على الساحة الدولية.

وكان مشروع القرار قد أكد على قرارات سابقة لمجلس الأمن والجمعية العامة حول فلسطين والقدس، ومن بينها القرارات 242 (1967)، و252 (1968)، و478 (1980)، و2334 (2016). وأكد مشروع القرار كذلك أن وضع القدس يبقى مرهونًا بمفاوضات الحل النهائي، وأن أي قرارات متعلقة بوضعية القدس لاغية وغير قانونية، كما ينص عليها قرار مجلس الأمن السابق، ويجب حلها عن طريق المفاوضات.

 

كما أكد مجددًا على أن “أي قرارات أو تدابير بهدف تغيير هوية أو وضع مدينة القدس أو التكوين الديموغرافي للمدينة المقدسة ليس لها أي أثر قانوني، وباطلة ويجب إلغاؤها، التزاما بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”. كما دعا المشروع مجددًا الدول إلى “عدم أخذ أي تدابير أو إجراءات تتناقض مع قراراته، وعدم إقامة أي بعثات دبلوماسية في القدس تطبيقًا لقرارات مجلس الأمن السابقة بهذا الشأن”.

 

وقال سفير مصر لدى الأمم المتحدة، عمرو أبو العطا، قبل التصويت على مشروع القرار، الذي تقدمت بلاده به لمجلس الأمن بطلب من جامعة الدول العربية “إن قضية القدس تحتل مكانة خاصة في قلوب الملايين، ولا شك في أن التعامل معها يتطلب الحساسية، والحكم الوحيد يجب أن يكون للقانون الدولي. أي محاولة لتغيير الوضع على الأرض تعد من الترتيبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة”.

 

وقبل الدخول إلى قاعة مجلس الأمن، صرح السفير الفرنسي، فرنسوا دولاتر، للصحافيين “بسبب أهميتها الاستثنائية ورمزيتها، فإن القدس وأي قرار حولها يجب أن يتم اتخاذه بدعم من المجتمع الدولي، وبالاتفاق بين الطرفين. هذا المشروع يؤكد على الإجماع الدولي حول القدس وبالاعتماد على القانون الدولي وقرارات سابقة لمجلس الأمن حول الموضوع. إن حل الدولتين هو الحل الوحيد لحل الصراع”.

 

ومن جهته، قال السفير البريطاني للأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، في تصريحات للصحافيين “يجب أن تكون القدس عاصمة مشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين، ولن نقوم بنقل سفارتنا إلى القدس”. ودعا الولايات المتحدة لوضع خطة واضحة وشاملة حول مفاوضات وعلمية السلام.

 

وقدم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق العام لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إحاطته الشهرية أمام مجلس الأمن وتقريره الدوري الرابع لهذا العام حول تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) والمتعلق بالاستيطان.

 

وأكد ملادينوف أنه، وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، قامت بإصدار تصريحات لأكثر من ألف وحدة استيطان جديدة في القدس ومحيطها. في المقابل قامت قوات الاحتلال بهدم أكثر من 60 وحدة سكنية فلسطينية وتهجير أفراد عائلتها. كما تحدث عن تصاريح جديدة لبناء طرق وشوارع على أراض فلسطينية خاصة حول القدس وربطها بالمستوطنات. وتحدث عن مقتل 22 فلسطينيًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وكذلك مقتل 3 إسرائيليين.

 

وركز ملادينوف في إحاطته على الهجمات الصاورخية من ، وعلى التصريحات الفلسطينية وما أسماه بـ”التحريض على العنف من قبل الفلسطينيين”رغم أنه لم يتحدث في المقابل إلا بجملة واحدة عن تصريحات أحد الوزراء الإسرائيليين. وأشار إلى استعادة المحادثات بين وزارات الاقتصاد للسلطة الفلسطينية والإسرائيليين. كما حمل ملادينوف السلطة الفلسطينية المسؤولية حول استمرار أزمة الكهرباء في .

 

وفي أول رد فعل رسمي لها، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية “الفيتو” الأميركي “استهتاراً” بالمجتمع الدولي.

 

ونقلت “فرانس برس” عن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أن “استخدام الفيتو الأميركي مدان وغير مقبول ويهدد استقرار المجتمع الدولي لأنه استهتار به”.

 

وأضاف أبو ردينة: “هذه الخطوة الأميركية سلبية وفيها تحد للمجتمع الدولي، وستسهم في تعزيز الفوضى والتطرف بدل الأمن”.

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة “أكدت عزلتها، وعلى المجتمع الدولي العمل الآن على حماية الشعب الفلسطيني”.

 

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن بلاده ستعمل على الدعوة إلى اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تمتلك كلّ دولة عضو صوتًا واحدًا بالتساوي بين الجميع، ولا يحقّ لإحداها استخدام “الفيتو”.