إذا مرّ يوم الجمعة القادم بهدوء، فحينها فقط يمكننا التحدث عن نهاية الاضطرابات المشتعلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب قرار دونالد ترامب. وتقصد صحيفة هآرتس الإسرائيلية بهذه العبارة التوتر الذي يصاحب زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى يوم الأربعاء وحتى يوم الجمعة 22 ديسمبر/كانون الأول 2017.

 

تزامناً مع هذه الزيارة التي قوبلت بالرفض والنبذ من الأطراف الفلسطينية، من المتوقع أن تخرج مسيرات غضب في وبقية المناطق منذ الأربعاء وحتى صلاة الجمعة، رداً على زيارة بنس التي أعقبت إعلان ترامب عاصمة لإسرائيل.

 

وتقول هآرتس إن إدارة ترامب صبّت الزيت على النار بزيارة بنس المتوقعة إلى حائط البراق (حائط المبكى كما يطلق عليه الإسرائيليون)، التي ستشعل الأوضاع.

 

وبِنس ليس أول مسؤول أميركي بارز يزور حائط البراق. فقد دعا ترامب نفسه وسائل الإعلام إلى تصويره بجوار الحائط حين زار إسرائيل في شهر مايو/أيار من العام الجاري 2017.

 

“لمسة دينية” على إعلان ترامب

لكنَّ زيارة بنس سبقها بيانٌ هاتفي ألقاه أحد مُمثِّلي البيت الأبيض على صحفيين إسرائيليين مؤكِّداً فيه أنَّ نائب الرئيس الأميركي سيزور الحائط في إطار زيارته الرسمية، وأنَّ الإدارة الأميركية لا تستطيع تصوِّر اتفاق سلامٍ لا يتضمن أحقية إسرائيل بحائط البراق. وهذا هو الموقف نفسه الذي تتبناه الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين، لكن هناك شكوكاً حول ما إذا كان إعلانٌ كهذا في الوقت الراهن يساعد بالضرورة على تهدئة التوترات، وفق الصحيفة.

 

وبتصريحات الإدارة الأميركية هذه، فيبدو أنَّها تمكَّنت من إضفاء “لمسةٍ دينية” على إعلان الرئيس الأميركي، لأنَّ إحدى التفسيرات التي خرجت في الفترة الماضية، كانت تتحدث عن أن ترامب لم يتطرق إلى حدود جعرافية في إعلانه والتي كان من شأنها أن تهدئ الأوضاع قليلاً.

 

وأضافت هآرتس، أنه إلى جانب المناوشات المتواصلة بين الجيش الإسرائيلي والتنظيمات السلفية التي تطلق الصواريخ من غزة، والمظاهرات في الضفة الغربية والقدس والأردن وتركيا وغيرها، فإن حركة فتح باتت تفكر بالعودة إلى المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، وهي التي عكفت على محاولة التوصل لاتفاق سلام ترعاه واشنطن من عقود.

 

فتح: العودة للسلاح ضد إسرائيل

وألمَح محمود العالول، المسؤول البارز في حركة فتح، في نهاية الأسبوع إلى أنَّ فتح تُفكِّر في العودة إلى المقاومة المسلَّحة ضد إسرائيل.

 

وأكد العالول أنَّ عملية أوسلو للسلام وصلت إلى طريقٍ مسدود، وأنَّ الشرعية عادت الآن إلى جميع أنواع النضال ضد إسرائيل.

 

وسيقضي بنس وهو مؤيد قوي لقرار ترامب، ثلاثة أيام يزور خلالها مصر وإسرائيل، وهو أول مسؤول أميركي كبير يزور بعد أن غير ترامب السياسة الأميركية المستمرة منذ عقود وأعلن أن الولايات المتحدة ستبدأ في عملية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

 

وستهيمن على جولة بنس تداعيات إعلان ترامب، حيث قال مسؤول آخر بالإدارة الأميركية: “كانت الأسابيع الأخيرة في المنطقة رد فعل على قرار القدس. هذه الجولة جزء من إنهاء هذا الفصل وبداية ما أقول أنه الفصل التالي”، على حد تعبيره.

 

وربما لا يتفق الزعماء العرب مع تلك الرؤية. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الولايات المتحدة تخلت عن مسؤوليتها كوسيط في عملية السلام.

 

وقال مسؤول إن بنس لا يعتزم تشجيع مصر للضغط على الفلسطينيين للعودة إلى مائدة المفاوضات. وأضاف: “نعتقد أن من المناسب للفلسطينيين أن يستوعبوا ما حدث. وبمجرد قيامهم بمراجعة تصريحات الرئيس بوضوح سيدركون أن شيئاً لم يتغير من حيث القدرة على التوصل لاتفاق سلام تاريخي”.

 

ويمثل وضع القدس، التي تضم مواقع دينية للمسلمين واليهود والمسيحيين، إحدى أكثر العقبات الشائكة أمام التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين الذين أغضبهم تحرك ترامب ورفضوا مقابلة بنس.

 

وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الأبدية، ويريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقلة في المستقبل.

 

وكانت إسرائيل قد احتلت إسرائيل القدس الشرقية في حرب عام 1967 وضمتها بعد ذلك في خطوة لم يعترف بها دولياً.

 

المصدر: ترجمة وتحرير هافنتغون بوست عربي