طالب الكاتب المصري “المتصهين أكثر من الصهاينة أنفسهم” ، في مقالٍ نشره ، العرب بالقبول بوضع الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد بعد اعترافه بالمدينة المحتلة عاصمةً لإسرائيل.

 

وزعم “حسنين” أن قرار الرئيس الأمريكيّ “القرار الصحيح الذي طال انتظاره لإصلاح الظلم التاريخي والاعتراف بواقع دام عقود كثيرة، وهو أن القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي”، حسب ادعائه. مستشهداً بآيةٍ من القرآن حينما قال الله لموسى عليه السلام: “يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ”.

 

وقال: “كوني أمريكياً عربياً ترعرع في الشرق الأوسط، تعلّمت منذ الصغر أن اليهود لا حق لهم في القدس وأن إسرائيل بالكامل أرضٌ عربية. ومن هنا، تفاجأت لسماع بعض المثقفين الأمريكيين يعترضون على خطوة ترامب على أساس أنها تقلل من احتمال توقيع رئيس فلسطيني على وثيقة لتقسيم القدس أو حتى الاقرار بحق اليهود في المدينة المقدسة”.

 

وتابع: “لطالما أدهشتني أيضاً رؤية مسؤولين عرب يكذبون بشأن قبولهم لحقوق اليهود في القدس. فقد تعلمت في المدرسة وفي المسجد وعلى شاشة التلفزيون أن اليهود ليس لديهم أي ادعاء تاريخي ولا حقوق في المدينة المقدسة”.

 

وقال: كما قال أستاذي في مادة التاريخ العربي ذات مرة في المدرسة المتوسطة: “اليهود لا ينتمون إلى القدس ولا يملكون متراً واحداً فيها”.

 

والمثال الأوضح والأخير على ذلك ما حدث يوم الأربعاء بعد إعلان ترامب، إذ شدّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الإرث الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة دون ذكر أي شيء يتعلق بحقوق اليهود.بحسب “حسنين”

 

وعبّر عن اعتقاده من أن واضعي السياسة في الولايات المتحدة لم يتصرّفوا بشكل عقلاني على مدى سنوات عديدة، بل كانوا خاطئين في الاعتقاد بأن الملايين من العرب، ناهيك عن الفلسطينيين، سيقبلون بتسوية سلمية تعترف بالقدس عاصمةً للدولة اليهودية.

 

وزاد قائلاً: “في الواقع، إنّ السبيل الوحيد لإدخال هذه الفكرة في عقولهم هو الإصرار على الأمر منذ البداية وفرضه كواقع غير قابل للتفاوض.لذلك، وقعت المسؤولية على عاتق الولايات المتحدة لإصلاح هذا الظلم التاريخي وجعل السكان العرب ينظرون إلى المرآة ويرون نفاق قادتهم الذين ضللوهم على مدى سنوات”.

 

وأردفَ: “قد سمعنا أقوالاً كثيرة عن عنفٍ مترقب، وحتى عن الحرب الفانية، إذا اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل وعندما تعترف بها، على الرغم من أن الكونغرس الأمريكي أعلن مراراً وتكراراً أن هذا هو الحال”.

 

وزعم أن الأيام والأشهر القادمة ستثبت أنّ هذه التحذيرات مبالغ فيها، مشيرا إلى أن الات غضب واحتجاجات ستحدث في بعض البلدان، لكن الحكومات العربية تجرّم حرية التعبير والحق في التجمع. ومن المرجح أن تُنظم الحكومات العربية احتجاجات أو تسمح بالقيام بها، وما يترتب عنها من أعمال عنف وشغب، لابتزاز مجتمع السياسة الأمريكية لاتباع وجهات نظرها، وهو أمرٌ كانت الإدارات الأمريكية السابقة تتسامح معه للأسف.

 

والحقيقة الأكثر احتمالاً في عالم “الربيع العربي” هذا هي أنّ احتمال احتجاج المواطنين العرب والموت من أجل ضئيل جداً، إذ يفضلون التركيز على كسب لقمة العيش في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشون فيها.وفق ادعاءاته

 

وواصل الكاتب المصريّ هرطقاته قائلاً: “أمّا أولئك الذين يحتجّون، فتقودهم أجندة سياسية تنكر صراحةً حق إسرائيل في الوجود، وهم معادون أساساًساساً للولايات المتحدة.فضلاً عن ذلك، غالباً ما يقود وكلاء إيران في الدول العربية، مثل لبنان والعراق، العديد من هذه الاحتجاجات التي نراها. لذلك، لا يمكننا أن ندع المحور الذي تقوده إيران في الشرق الأوسط يملي السياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

 

وذهب “حسنين” للقول إنه قد حان الوقت لتسوية وضع القدس إلى الأبد. فقد أخّرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه الخطوة على أمل أن يتمكن الفلسطينيون والإسرائيليون من التوصل يوماً ما إلى حلٍ توافقي بشأن هذه القضية.بحسبه

 

ورآى أنّ ذلك كان ذلك خطأً جسيماً. فأولاً، لم يساوم القادة الفلسطينيون يوماً بحرية ومن دون ضغوط. ولم تنبذ “منظمة التحرير الفلسطينية” العنف بتاتاً إلّا بعد تعرّضها لهزائم مهينة متعاقبة على أيدي من أسماهم قوات “جيش الدفاع الإسرائيلي” في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

 

وثانياً بحسب “حسنين”، استخدم منتقدو عملية السلام مسألة المدينة المقدسة لعرقلة ومنع أي تقدم نحو تسوية سلمية.

 

وختم بالقول: “قد يكون الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل مجرد فسحة الأمل التي نحتاج إليها، إذ سيقوم بتسوية هذه المسألة. وإذا كان الفلسطينيون يريدون دولة أو يحتاجون إليها، فسيتعين عليهم الانتقال إلى القضايا التي تستحق وتتطلب المفاوضات حقاً. متسائلاً: “فهل بإمكانهم قبول هذا الواقع؟ وهل سيقبلون به؟”.

 

جديرٌ بالذّكر أن الكاتب المصري هيثم حسنين حاصل على الجنسية الأمريكية، ويحمل درجة الماجستير فى دراسات الشرق الأوسط من جامعة “تل أبيب”، حيث تخرّج منها وألقى في حفل التخرج كلمة سلّط الإعلام العبري الضوء عليها، ووصفه بأنه “أذكى طالب في الجامعة الإسرائيلية ومصدر شرف لزملائه”!!.

 

وآنذاك، قالت صحيفة “جويش ستاندارد” التي تصدر في الولايات المتحدة، إن طلاب الماجستير الأجانب في جامعة تل أبيب “نالوا شرف أن يكون من بينهم متحدث كهذا الطالب المصري”.

 

وكشف عن جزء آخر من كلمته في حفل التخرج الإسرائيلي، حيث قال: “توقعت أن أجد في إسرائيل أناسًا غير ودودين، وأنهم سيكونون غير سعيدين على نحو خاص عند مقابلتهم لشخص مصري، ولكنني سعدت كثيرًا حين فوجئت بعكس ذلك تماما، فتمت دعوتي إلى كل الأماكن، من تناول طعام العشاء في ليلة السبت إلى موائد الإفطار الرمضانية، وتمت دعوتى إلى مسرحيات وتجمعات سياسية.. والتنوع الذي شاهدته هنا كان مدهشًا للغاية تماما كدهشتي من دفء الناس هنا”.