يبدو أن الأوامر قد صدرت من الديوان الملكي السعودي (الذي يسير بخطوات ثابتة نحو التطبيع العلني) للخطباء والمشايخ بتجاهل قضية ، لدرجة أن ذكرها غاب نهائيا بخطبة المسجد النبوي اليوم.

 

وفي “” أشار إمام وخطيب المسجد الشيخ إلى قضية  “القدس” على استحياء في أول خطبته فقط، في الوقت الذي تشهد فيه الأراضي الفلسطينية غليانا على الأرض ومظاهرات جارفة بعد اعتراف “ترامب” بالقدس عاصمة للصهاينة المحتلين.

 

واكتفى “المعيقلي”، بجملة واحدة في بداية خطبته عن القدس تناول فيها فقط دور في التضامن مع المسلمين وحماية مقدساتهم.

 

وقال المعيقلي إن “المملكة كانت ولا تزال تؤكد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الكريم”، سائلا الله تعالى أن يوفق خادم الحرمين الشريفين، وقادة بلاد المسلمين، لما فيه خير للإسلام والمسلمين، وفق الخطبة.

 

واقتصرت خطبة المعيقلي بعد ذلك على قضية بر الوالدين والوفاء بالعهد.

 

 

استنكار كبير وانتقادات واسعة شهدتها مواقع التواصل لـ “المعيقلي” وخطبته، حيث كان من الأولى بالمسجد الحرام الذي قبلة المسلمين أن تهتز حوائطه بالدفاع عن “القدس”  ومهاجمة الاحتلال.

 

 

 

ووصف بعض النشطاء “المعيقلي” بالخائن الذي باع قضية المسلمين الأولى نفاقا للنظام أو خوفا من بطش “ابن سلمان” الذي لولاه هو والسيسي ما تجرأ ترامب على مثل هذه الخطوة كما ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية.

 

 

 

 

 

وكشفت مصادر سعودية مطلعة بالأمس، أن الديوان الملكي السعودي، أصدر تعليمات مشددة لجميع وسائل الإعلام التي يسيطر عليها تقضي بعدم التركيز على قرار الرئيس الأمريكي القاضي بأن القدس عاصمة لإسرائيل، والتركيز على برامج أخرى غير سياسية.

 

وأكد المصدر بأن التعليمات تضمنت توجيها آخر يقضي بتركيز الهجوم على إيران ودول إقليمية أخرى مثل ، بهدف تحويل الأنظار عن تقصير المملكة في قضية القدس.

 

وأوضح المصدر بأن التعليمات أُطلقت العنان لرواد مواقع التواصل الاجتماعي للنيل من تركيا ورئيسها، رجب طيب أوردغان، بوابل من الانتقادات، حيث زخر “تويتر” بسيل من الانتقادات والشتائم له ولحكومته واتهامه بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية، وذلك لكونه هدد بقطع العلاقات مع إسرائيل.

 

والملاحظ لوسائل الإعلام السعودية الرسمية خلال الـ24 ساعة الماضية، يجد أن هذا الإعلام لم يعط اهتماما بقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارته إليها، إذ جاء مستوى الإدانات والشجب خجولاً، عكس المرتجى.

 

واستقرت ردود الفعل عند البيان الذي تلا اتصال بترامب وبيان “الفجر” من الديوان الملكي في نشرتها الإخبارية، اللذين لم يكونا بحجم التطلعات، وحملا استنكاراً لخطوة ترامب، من دون خطوات بارزة من دولة تعد قلب العالميْن العربي والإسلامي.

 

وأرى محلّلون أنّ توجيه الإعلام بهذه الطريقة ما هو إلا محاولة منها لإبعاد اللوم عن الدولة بالتفريط في القضية وابتعادها عن قضايا الأمة، لا سيما في السنتين الأخيرتين.

 

ويسعى المغردون المحسوبون على السلطة، بإيعاز من المسؤول عن حملاتهم الإعلامية في الديوان، النأي بالنفس عن القضية الفلسطينية وتصويرها كشأن داخلي، والتخلي عن الخوض في غمار تلك القضية أو حتى توجيه انتقادات مبطنة للمتخاذلين في الدفاع عنها.

 

يأتي ذلك في وقت اتّخذت فيه المملكة خطواتٍ كبيرة نحو التطبيع مع إسرائيل تمثلت في إجراء لقاء صحافي مع رئيس أركان الجيش الاسرائيلي والسماح للاعبي الشنطرج بالتواجد في أواخر الشهر الحالي، إضافة إلى زيارة غير المعلنة إلى إسرائيل قبل شهرين بحسب ما ذكرت صحف إسرائيلية.

 

ويعتقد أن عدم تحرّك الدولة تجاه الأحداث الحالية، يضعف من شرعية النظام، الذي يفترض، بعمقه الإسلامي والعربي أن يكون سندًا منيعًا كونه يحتضن الحرمين الشريفين، وينتهج الشرعية الإسلامية دستوراً له.