في مفاجأة جديدة وبعد الروايات المتعددة التي انتشرت حول مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، خرج الكاتب اليمني الشهير “” ليؤكد أن “صالح” في منزله على يد الحوثيين وأن خبر قتله أثناء محاولته الهروب هو سيناريو مفبرك من عناصر .. حسب قوله.

 

ويؤكد “جميح” في منشور له بفيس بوك تم تداوله على نطاق واسع بين النشطاء ورصدته (وطن)، أنه كان يعلم باقتحام منزل “صالح” في صنعاء منذ يوم الأحد، عن طريق صديق له مطلع على الأمور هناك، وأن الحوثيين قبضوا على صالح في منزله ولم يقتل أثناء هروبه كما زعموا.

 

ويروي “جميح” الذي كان معارضا لـ”صالح” حسب قوله، أنه لم ينشر الخبر يومها حتى يتأكد منه بشكل أكبر.

 

ودون “جميح” في شهادته عن مقتل “صالح” الآتي:

 

مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

 

قال لي وهو في شبه ذهول: عندي خبر صاعق…

قلت: قل خير.

قال: دخلوا بيت الزعيم …

قلت: غير ممكن!

قال: أقول لك دخلوا البيت، خبر مؤكد.

قلت: وصالح أين هو؟

قال: في البيت .

قلت: لا يمكن أن يكون في البيت لحظة دخولهم. صالح رجل داهية، لا يمكن أن يمكنهم من رقبته.

قال: أقسم بالله العظيم أن الحوثة دخلوا البيت وأن الزعيم كان في البيت، مع مجموعة من رجاله، لحظة الدخول.

قلت: ربما هي إشاعة، فالأخبار أن الحرس الجمهوري يكثف هجومه على مواقعهم وأن الطيران يضرب بقوة.

قال: أي إشاعة ، أي إشاعة! أقسم بالله، أقسم بالله أنهم دخلوا البيت وأن الزعيم فيه، وأن الذي أخبرني الخبر من بيت صالح.

قلت: ما مصيره؟

قال: ما أدري، لكنه الآن في أيديهم حياً أو ميتاً…

 

طبقت سماعة التلفون، وأنا غير مصدق، وكتمت الخبر لحين التأكد من صحته.

تواصلت-في لندن-بعدها بلحظات بالأخ السفير عبدالوهاب طواف، وقلت له: هل عندك خبر عن صالح؟

قال: ما وقع؟

قلت: تمكن منه وهو الآن في أيديهم حياً أو ميتاً، وحكيت له ما عندي.

قال: لا تنشر الخبر، أرجوك لا تثبط معنويات الناس.

قلت: لكن هل عندك خبر؟

قال: تواصلت مع ياسر العواضي، قبل ساعتين، وسألت: كيف الوضع؟ فرد العواضي: نحن بخير، لكن الموقف صعب.

قلت: تواصلك كان قبل ساعتين، وربما حدثت بعدها أمور كثيرة.

قال: يا أخي لا تنشر الخبر، مش وقته، تريث أرجوك.

لم أنشر الخبر مساء الأحد، بناء على نصيحة الأخ طواف.

 

وصباح الاثنين بتوقيت لندن، يخرج الحوثي شريط الفيديو، وينشر الصور، ويدعي أن الرئيس السابق قتل هارباً.

 

مساء الإثنين أرسل لي صديقي من صنعاء، والذي أكد دخول الحوثيين منزل صالح، وتمكنهم منه، مساء الأحد، أرسل يقول: سامحك الله، يبدو أنك ما صدقت كلامي، وهاهم الحوثة قد ألفوا مسرحية قتله وهو هارب إلى مأرب أو سنحان.

 

قلت له: لك الحق في الزعل، كان تقديري خاطئاً، والذي جعلني أغفل خبرك أن مصدراً حدثني حول إنزال جوي من التحالف، وأنباء لم تكن صحيحة عن تقدم لقوات الحرس.

 

قال: لا عليك، حتى أنا، عندما أخبرتك بالخبر، ما كنت أريده للنشر حينها.

 

قلت: أعدك أن أكتب معترفاً بخطئي في عدم نشر الخبر حينها، وفي التكتم عليه بناء على مشورة صديق آخر، أحترمه وأقدره.

 

واختتم الكاتب اليمني منشوره بالقول:”وهأنا اكتب، خالصاً من أي غرض- والله- إلا غرض وصول الحقيقة للناس. الحقيقة الواضحة-لمن يحب أو يكره الرئيس السابق-هي أنه كان في بيته لحظة الهجوم عليه، حاملاً سلاحه، وأنه-بغض النظر عن موقفنا من سياساته-صمد في صنعاء، واستبسل وسلاحه في يده حتى اللحظة الأخيرة.”

 

وتابع “وقد لجأ الحوثيون لفبركة مسرحية هروبه، واستعانوا بشريط مسجل لمحاكاة مكالمة بين صالح ونائب الرئيس علي محسن يطلب فيها صالح مساعدة ، كما استعانوا بفبركات أخرى، لتزييف الحقيقة.”

 

وأشار في النهاية “اكتب تلك الشهادة عن صالح، وقد عارضت معظم سياساته، وخاصة بعد تحالفه مع الحوثيين، اكتب وقد استشهد وأصيب كثير من أهلي وأصدقائي في مواجهة الانقلاب، ولكني الآن اكتب للحقيقة والتاريخ، وقبل ذلك لوجه الله، وليسامحني الله على كتمان الخبر حينها، ولا سامحني الله إن كذبت.”

 

 

وكان الحوثيون قد ذكروا في بيانهم أمس، أنهم أعدموا “صالح” رميا بالرصاص إثر توقيف موكبه قرب صنعاء بينما كان في طريقه يحاول الهرب إلى مسقط رأسه في مديرية سنحان جنوب العاصمة.