التطورات المتسارعة بشكل كبير التي شهدتها العاصمة اليمنية منذ ليلة أمس، بين طرفي الانقلاب، حيث انقلب المشهد في “” بشكل درامي، من محاصرة لمنازل المخلوع إلى سيطرة قوات صالح على أغلب المواقع في صنعاء، تدل على أن الأوامر جاءت لـ “صالح” من الرياض بالتحرك.

 

ويبدو أن تحركات المخلوع صالح جاءت بتعليمات ودعم سعودي، ويتضح هذا من تغريدات محمد آل جابر السفير السعودي باليمن الذي بارك تحركات “صالح” ودعا لمساندته ضد الحوثيين.

 

ويؤكد هذه الشكوك أكثر ما نشره المغرد الشهير “” بشأن رسائل بعثها مستشار “ابن سلمان” الإعلامي للكتائب الإلكترونية المخصصة للهجوم على معارضي النظام، يحثهم فيها على تسمية علي صالح بـ”الرئيس السابق” بدلا من “المخلوع”.

 

كما توضح محادثات “الواتس آب” بين اللجان الإلكترونية، والتي سربها “مجتهد”، حث سعود القحطاني (الشهير بدليم) لقادة العناصر الإلكترونية بمواقع التواصل على ضرورة الربط بين الحوثيين وإيران وشيطنتهم دعما للمخلوع صالح.

 

وخرج الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح في كلمة متلفزة له صباح اليوم، ليعلن أنه يريد فتح صفحة جديدة مع التحالف ودول الجوار، بعد انقلابه على حلفاءه الحوثيين وفرض سيطرته على العاصمة صنعاء.

 

ودعا “صالح” إلى الحوار مع دول الجوار بعد انتهاء القتال في بلاده، ووقف الهجمات من قبل التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية .

 

وفي الوقت الذي دعا فيه صالح اليمنيين للانتفاض على الحوثيين؛ دعاهم بعد الهجمات التي شنّها على مواقع للحوثيين في صنعاء، السبت، إلى وقف إطلاق النار وفتح المطارات.

 

وتأتي الدعوة بينما دارت اشتباكات في العاصمة صنعاء بين أنصار صالح والحوثيين لليوم الرابع، إذ تبادل الجانبان الاتهامات بالتسبب في شقاق بين الطرفين بما قد يؤثر على مسار الحرب الأهلية.

 

والطرفان حليفان في مواجهة تحالف تقوده السعودية تدخل في الحرب باليمن عام 2015 بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دوليا بزعامة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى سدة السلطة بعد أن أجبره الحوثيون على ترك البلاد.

 

وتسلط الاشتباكات الضوء على الوضع المعقد في حيث تدور رحى حرب بالوكالة بين الحوثيين المتحالفين مع إيران، وهادي المدعوم من السعودية مما تسبب في أحد أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

 

وقال التحالف يوم السبت في بيان بثته قناة الحدث المملوكة لسعوديين إنه يثق بأن زعماء حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح سيعودون إلى ”المحيط العربي“.

 

ويتهم التحالف إيران بمحاولة توسيع نفوذها في الدول العربية بما يشمل اليمن التي لها حدود ممتدة مع السعودية من خلال دعم الحوثيين وصالح.

 

ويتهم الحوثيون صالح بالخيانة وتعهدوا بمواصلة القتال ضد التحالف الذي تقوده السعودية.

 

وقال المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية في بيان ”غير غريب ولا مفاجئ أن يخرج صالح منقلبا على شراكة لم يؤمن بها يوما… الأولوية كانت ولا تزال هي التصدي لقوى العدوان ومخططاتها ومواصلة معركة الكرامة والاستقلال“

 

وحذرت جماعة أنصار الله التابعة للحوثيين من أن ”المستفيد الأكبر“ مما وصفته بعصيان صالح هو التحالف بقيادة السعودية.

 

وقال عبد الملك الحوثي في خطاب بثته قناة المسيرة التابعة للجماعة ”أناشد الزعيم أن يكون أعقل وأنضج… وألا يستجيب لهذه الدعوات التحريضية“. وأضاف أن جماعته مستعدة لقبول التحكيم بين الطرفين وأي نتيجة قد يخرج بها قائلا ”فليتحاكم معنا المؤتمر الشعبي إلى الحكماء والعقلاء وإن طلع الخطأ عندنا سنتحمل المسؤولية“.

 

وأودت الحرب الأهلية في اليمن بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص منذ عام 2015 كما تشرد بسببها أكثر من مليونين وأسفرت عن تفشي مرض الكوليرا الذي أصيب به نحو مليون نسمة وجعل البلاد على شفا المجاعة.

 

وبالفعل يظهر هذا التوجه وسعي المملكة لدعم المخلوع صالح في تغريدة سعود القحطاني التي رصدتها (وطن) عبر حسابه الرسمي بتويتر، حيث بارك فيها تحركات قوات صالح ضد الحوثيين ودعا الله أن ينصرهم.

 

ودون “القحطاني” ما نصه:”#صنعاء_العروبة_تنتفض  اللهم وفقهم وبارك بهم وسدد رميهم. النصر قريب؛ ونحن نشهد الآن نهاية الوجود الإيراني في اليمن للأبد بإذن الله.”