قدم “مردخاي كيدار”، المستشرق الإسرائيلي، ما وصفه بـ”دليل المبادئ الثابتة” التي يجب على إسرائيل أن تبني عليها استراتيجيتها التفاوضية تجاه السعوديين وأي دول عربية أخرى ترغب في العيش في مع “الدولة اليهودية”.

 

ويقول الخبير الذي خدم في المخابرات العسكرية للجيش الإسرائيلي لمدة 25 عاما، إنه مع التكهنات الإعلامية التي رجحت إمكانية العلاقات بين إسرائيل ودول شبه الجزيرة العربية ( والإمارات والكويت وقطر)، فإن هذا يجعل من الأهمية بمكان أن تعرف كيفية التعامل مع هذه المفاوضات، إذا ما جرت، بطريقة تمنع تكرار الأخطاء التي ارتكبت في اتفاقات السلام مع والأردن، وفقا لمقاله على موقع “إسرائيل ناشيونال نيوز”.

 

ويتابع الضيف الدائم في البرامج الإخبارية الإسرائيلية: “القاعدة الأساسية في التعامل مع السعوديين وأصدقائهم هي أن إسرائيل يجب ألا تشعر بأن عليها أن تدفع أي شيء من أجل السلام، فإذا أرد السعوديون السلام، فإننا سنمدد أيدينا لهم بالسلام، لكن هذا هو كل ما سيحصلون عليه، السلام فقط، وإذا رفضوا هذه الشروط، فلن تتأثر إسرائيل لأنها كيان قائم بالفعل”، على حد قوله.

 

وأضاف، أحد كبار المحاضرين في قسم اللغة العربية في جامعة بار إيلان بإسرائيل: “فيما يلي عشرة مؤشرات أساسية لمساعدة إسرائيل على التعامل مع ثقافة الشرق الأوسط في التفاوض بطريقة مستنيرة، بدلا من الجهل الذي أدى إلى أخطاء فظيعة في الاتفاقات مع مصر والأردن”.

 

وقبل سرد “الوصايا العشر” كما سمّاها في مقاله، أشار إلى أنه حين يتحدث عن السعودية فإن ذلك ينسحب على بقية الدول العربية والإسلامية:

 

  1. من الأهمية بمكان أن ندرك أن السعوديين لا يريدون حقا السلام مع إسرائيل، ولو كانوا يريدونه، لانضموا إلى أنور السادات في عام 1979 أو الملك حسين في عام 1994. وإنما كل ما يريدونه هو التعاون من أجل مواجهة عدوهم اللدود إيران، وإذا لم يكن هناك أي تهديد إيراني حاليًا أو في المستقبل، فإن فكرة السلام مع إسرائيل لن تدخل رؤوسهم، وبمجرد أن يذهب هذا التهديد (حتى لو كان الثمن هو حرب شاملة بين إيران وإسرائيل قد تدفع بإسرائيل إلى الدمار) فإنه ليس هناك من يقين بأن علاقاتهم ستظل سلمية معنا.

 

  1. إسرائيل لن تذهب إلى أي مكان. لقد كنا دولة لمدة 70 عاما دون سلام مع المملكة العربية السعودية، ويمكننا أن نواصل كوننا دولة لمدة 7000 سنة أخرى بدونها. إسرائيل ليست بحاجة إلى سلام سريع، بل لديها كل الوقت وليس هناك ما يدعوها للضغط من أجل تحقيق السلام مع أي دولة. وعلينا أن نذكر أن السلام مع السعوديين لن يحل أي مشاكل أخرى في الشرق الأوسط، كما أن اتفاقات السلام مع مصر والأردن لم تفعل شيئا لدفع حلول أي من المشاكل الملحة التي تواجه الشرق الأوسط.

 

  1. يجب أن يكون السلام مع المملكة العربية السعودية خاليا تماما من القضايا الأخرى، وبالأخص “فلسطين”، ففي عام 1978، ارتكب بيغن خطأ فادحًا بينما في كامب ديفيد، عندما وافق على فكرة الحكم الذاتي الفلسطيني، ومنحها قوة شرطة قوية. وقد مهد ذلك الطريق أمام إنشاء السلطة الفلسطينية التي تحولت إلى دولة إرهابية في غزة، وإذا كان السعوديون يريدون السلام معنا، فليكن دون مناقشة أي قضايا أخرى لأننا لسنا على الأقل مهتمين بربط بأي قضية أخرى.

 

  1. وإذا أصر السعوديون على مناقشة القضية الفلسطينية، فإن رد إسرائيل في أي اتفاق سلام يجب أن يكون: “إذا كانت المملكة ترغب في مساعدة الفلسطينيين، فإنه يمكن بناء المدن والبلدات لهم على أراضيها، وحينها لن تتردد إسرائيل عن المساهمة بخبراتها في إنشاء مجتمعات جديدة وتطوير اقتصاداتها وبنيتها التحتية”.

 

  1. ستعترف إسرائيل بنظام بيت سعود في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مقابل اعتراف السعودية بحق إسرائيل في القدس عاصمتها التاريخية والأبدية، وستعترف إسرائيل بأن السعودية تعتبر دولة إسلامية مقابل اعتراف السعودية بإسرائيل كدولة يهودية، وستعترف إسرائيل بحق حكام مجلس النواب السعودي في العيش في أي مكان في المملكة العربية السعودية مقابل الاعتراف السعودي بحق الشعب اليهودي غير القابل للتصرف في العيش في كل إسرائيل، من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن، ولن تسمح إسرائيل بالتحريض ضد السعودية في وسائل الإعلام، على ألا يسمح السعوديون بالتحريض ضد إسرائيل في وسائل الإعلام السعودية (وهذا أمر حاسم بالنسبة لقناة الجزيرة في حال انضمام للمفاوضات مع إسرائيل).

 

  1. إسرائيل مستعدة لفتح سفارتها في السعودية لتكون في أي مكان يحدده السعوديون في مقابل أن تكون سفارتهم بإسرائيل حيثما يريد الإسرائيليون، أي في القدس، وهذا مبدأ أساسي، بل إن اليوم الذي يحرك فيه السعوديون سفارتهم في مكان آخر دون اتفاق إسرائيل، هو اليوم الذي تصبح فيه اتفاقية السلام وكل ما تستتبعه لاغية وباطلة.

 

  1. لن تصوت السعودية ضد إسرائيل في المنظمات والمؤسسات الدولية، ولن تصوت إسرائيل ضد السعوديين في هذه الأماكن نفسها. وسيكون لكلا البلدين الحق في الامتناع عن التصويت إذا رغبوا في ذلك.

 

  1. من المهم إبقاء الأمريكيين والأوروبيين بعيدا عن طاولة المفاوضات، لأنهم ليسوا طرفا في الاتفاق، ولن يضطروا إلى تحمل نتائج عدم احترامها، ولأن مصالحهم ليست بالضرورة مصالح إسرائيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسرعة التي تتحرك بها المفاوضات. كما أن الأمريكيين إذا ما سمح لهم بالدخول إلى غرف المفاوضات، سيضغطون على إسرائيل لصالح القضية الفلسطينية لأنهم يريدون إبرام صفقة سيئة، ولذا يجب على إسرائيل أن تحافظ على خيار مغادرة المفاوضات في أي وقت، دون أن يخبرها أحد بما يجب عليها القيام به.

 

  1. يجب على إسرائيل أن تمتنع تماما عن قبول الضمانات الدولية، حتى من أفضل أصدقائها، في مقابل تقديم شيء يريده السعوديون. يجب على إسرائيل ألا تنسى لحظة الحصول على الضمانات الدولية التي تلقتها أوكرانيا (بيان بودابست لعام 1994)، ووعد بأوكرانيا موحدة. وتخلت الدول التي وقعت عليها — روسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة — عن أوكرانيا ونسيت التزاماتها تجاه ذلك البلد عندما غزت روسيا، أحد الموقعين، غزت أوكرانيا، وغزت شبه جزيرة القرم وضمتها إلى روسيا. وهذا هو بالضبط ما سيحدث لإسرائيل إذا كانت تعتمد على ضمانات دولية. ولن يدعمنا أي بلد في العالم عندما نحتاج إليه حتى لو ظهر توقيعه على ألف ضمان لصالحنا.

 

  1. السلام مع السعوديين يجب أن يترتب عليه نتائج أكثر من مجرد وقف إطلاق النار مع وثيقة “سلام” باللغة العربية. فقد وافقت إسرائيل على ذلك في حالة مصر والأردن نتيجة لجهل أولئك الذين يديرون المفاوضات من الجانب الإسرائيلي.

 

ويشدد الخبير الإسرائيلي على ضرورة أن “تصر إسرائيل على التطبيع الكامل، الذي معناه باللغة العربية ()، الذي يشمل العلاقات الثقافية والسياحية والأعمال التجارية والصناعية والفنية والطيران والعلمية والتكنولوجية والرياضية والأكاديمية والتبادلات، وما إلى ذلك، وإذا شاركت إسرائيل في الأحداث الدولية التي تجري في المملكة العربية السعودية، فإن العلم الإسرائيلي سوف يُرفع جنبا إلى جنب مع دول أخرى، وإذا كانت إسرائيل هي المنتصر في أي منافسة رياضية في المملكة العربية السعودية، سيتم تشغيل النشيد الوطني لها، كما هو الحال بالنسبة للبلدان الأخرى. وستعرض الكتب الإسرائيلية في معارض الكتب، كما تعرض المنتجات الإسرائيلية رسميا في المعارض الدولية التي تجري في المملكة العربية السعودية.

 

ويشير إلى ضرورة إرفاق “وثيقة اقتصادية”، مع الاتفاق، توضح الاستثمارات المتبادلة فضلا عن الالتزام بعدم المشاركة في أي حملات مقاطعة ضد إسرائيل، مع إضافة أمنية إلى الاتفاق والذي يجب أن يتضمن: ألا يساعد السعوديون أي دولة أخرى أو حزب ضد إسرائيل، وألا ينقلون أي معلومات إلى هذه الأطراف وستتعهد إسرائيل بذلك في المقابل، مع التزام تل أبيب بعدم مهاجمة أي بلد في أي مكان في العالم ما دام لا يشكل تهديدا مباشرا لها.

 

ويختتم قائلا: “يجب على إسرائيل أن تكون حذرة من اتفاق الدفاع المشترك مع السعوديين، لأنه في يناير 1991 أخلّت السعودية باتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته مع العراق. لقد كان دافع بيت سعود دائما من مصلحة ذاتية، ومن الصعب تصور سيناريو يحارب فيه الجيش السعودي من أجل حماية إسرائيل (ما لم تؤثر الحرب بشكل مباشر على المصالح السعودية)