حذر مركز أبحاث إسرائيلي مرموق من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على السياسات الداخلية والخارجية التي يتبناها ، محذرا من أنه قد يلقى نفس المصير الذي انتهى إليه شاه .

 

وقال “مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية”، التابع لجامعة “بار إيلان”، ثاني أكبر الجامعات الإسرائيلية، إن إجراءات “ابن سلمان” الداخلية الدراماتيكية الهادفة إلى تعزيز قدرته على الإمساك بدفة الأمور “قد أضعفت المؤسسة الأمنية ”، منوها إلى أن أكثر هذه الخطوات إسهاما في إضعاف منظومة الأمن في المملكة تتمثل في إقدامه على “التخلص من منظومة التوازنات والكوابح، سواء تلك التي اعتمدت على حضور الأمراء المنافسين أو تلك التي تعتمد على الانتماءات القبلية”.

 

وحسب الورقة التي أعدها المستشرق البرفسور هيليل فريش، فإنه عندما يتزامن إضعاف المؤسسة الأمنية مع تفجر معارضة في طول المملكة وعرضها يعني أن “ابن سلمان” قد يلقى مصير ، الذي على الرغم من أنه نجح في تحويل إيران في حينه إلى قوة إقليمية يحسب لها حساب، إلا أنه سقط ضحية تعاظم المعارضة الداخلية ضده”، على حد تعبير الباحث الإسرائيلي.

 

ونوه “فريش” إلى أن ما يضاعف خطورة السياسات والإجراءات التي يقدم عليها بن سلمان تكمن في حقيقة أنها تأتي في ظل تعاظم الخطر الخارجي، الذي تمثله إيران.

 

وأضاف أن “نظام التوازنات الداخلي الذي حفظ استقرار السعودية استند إلى أدوار يقوم بها مئات وحتى الآلاف من الأمراء ويراعي الخلفيات القبلية”، مشيرا إلى أن المؤسسة العسكرية السعودية أديرت تاريخياً وفق معادلة “الصراع التنافسي”، إذ أن مؤسسة الجيش تتبع فريقا من العائلة المالكة، في حين يتبع الحرس الوطني فريقا آخر، في الوقت الذي لعبت المؤسسة الدينية دورا في المجال الأمني بشكل غير مباشر من خلال أنشطة هيئة الأمر بالمعروف.

 

ولفت “فريش” الأنظار إلى أن دفع “ابن سلمان” نحو “مركزية” المؤسسة الأمنية وتوحيدها ينطوي على مخاطر كبيرة، لأنه يزيد من مخاطر إضعافها بسبب تغير الولاءات الشخصية والقبلية.

 

وحسب ما اوردت الورقة، فإن ما يفاقم الخطورة على مستقبل السعودية كدولة يتمثل في حقيقة أن العقدين الأخيرين شهدا تهاوي الدعائم الرئيسة للبيئة الأمنية التي تضمن ازدهار واستقرار المملكة، مشددا على أن هذه الدعائم “تتبخر الواحدة تلو الأخرى في ظل تزايد تعاظم حضور إيران وتعاظم قوتها”.

 

وأشارت إلى أن أول دعائم الأمن السعودي التي تهاوت تمثلت في توقف الولايات المتحدة عن لعب دور “شرطي المنطقة”، وهو الدور الذي راهنت عليه السعودية تاريخيا لضمان سيادتها وأمنها.

 

وحسب الورقة فإن السعوديين صدموا عندما اكتشفوا أنه لا يوجد ثمة خلاف جوهري بين الرئيس الأميركي السابق باراك وخليفته الحالي دونالد ، على اعتبار أن الأخير يتبنى سياسة الأول القائمة على تجنب التورط في صراعات مسلحة في الخارج.

 

وأوضحت أن “ترامب” يعي أن الجمهور الأميركي الذي يؤيده “يرفض استخدام السلاح والجنود الأميركيين للحفاظ على السعودية، لأن هذا الجمهور يذكر أن منفذي هجمات 11 سبتمبر كانوا من السعوديين”.

 

ووأوضح “فريش” في ورقته البحثية أن البيئة الإقليمية تزداد سوءا بالنسبة للسعودية، مشيرا إلى أن السعودية لا يمكنها أن تعتمد على مصر في التصدي للتحديات الاستراتيجية التي تواجهها، مشيرا إلى أن المؤسسة الأمنية المصرية “بالكاد تكون قادرة على مواجهة عناصر تنظيم ولاية سيناء الذي ينتشر على مساحة ألف كلم في المنطقة الفاصلة بين العريش ورفح”، على حد تعبيره.

 

وأعادت الورقة البحثية للأذهان حقيقة أن السعودية، بسقوط نظام صدام حسين، خسرت العراق بوصفه “منطقة عازلة بينها وبين إيران”، وهو ما فاقم المخاطر على الأمن السعودي.

 

ولا تتوقف “المصائب بالنسبة للسعودية عند هذا الحد”، كما يقول الباحث الإسرائيلي، منوها إلى أن التعاون الأميركي مع القوات العراقية، التي هي تحت سيطرة الشيعة من مؤيدي إيران وإضعاف القوى السنية، فاقم خطورة العراق بالنسبة للسعودية.

 

وأوضحت الورقة أن نجاح وإيران وبالتعاون مع روسيا في إنقاذ نظام الأسد وتمكينه من إعادة بسط سيطرته على مناطق كبيرة في سورية عزز الوجود الإيراني، مما شدد من حدة الطوق الإيراني حول السعودية.

 

وشددت الدراسة على أن ما تقدم يدلل على أنه لا يمكن الحديث عن توازن قوى بين وطهران.

 

وعاد “فريش” للتحذير مجددا من أن تزامن التهديدات الخارجية مع نتائج السياسات الداخلية التي تبناها “ابن سلمان”، والتي ستفضي إلى إضعاف مؤسسته الأمنية، يزيد من احتمالات انتهائه إلى نفس مصير شاه إيران.