حاوره: عبد الحليم الجريري- الأستاذ هو محام وسياسي، ورئيس لكتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان التونسي، قومي عربي يحمل أفكار حزب البعث العراقي، وأمين عام سابق لحزب الطليعة العربي الديمقراطي الذي يعتبر من أبرز مؤسسيه.

 

كانت له مواقف من نظام بن علي على مستوى الحريات والحقوق انسحبت عليه ببعض التضييقات المتواترة، خاصة بعد معاندته وتقريره السفر إلى العراق من أجل المرافعة عن صدّام حسين أيام محاكمة الأمريكان له.

 

صحيفة “وطن” التقت بالأستاذ الصدّيق في حوار شامل قال لها فيه إنّه والجبهة الشعبية ككل فخورين بأنهم قطعوا الطريق على الرئيس السابق المنصف المرزوقي لأنّه سخّر البلاد على ذمة ما وصفه بالتحالف والمؤامرة الصهيونية الأمريكية القطرية من أجل تفتيت ، ومن أجل إرساله الشباب التونسي للمحرقة، كما قال إنهم فخورين بقطعهم الطريق عليه لأنه رئيس اختاره مجلس وطني تأسيسي رئيسا ولم ينتخبه الشعب مباشرة، في إطار تقسيم النفوذ بين ثلاثة أحزاب ربحت الإنتخابات وأرادت أن تجعل نفسها في خدمة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والأطماع التركية والجنون القطري المدمّر للمنطقة العربية الذي عمل كأجندة خيانة لكامل وفق توصيفه.

 

وأضاف أحمد الصدّيق في معرض حديثه لنا أنّ الإسلاميين الذين عملوا في وزارات بن علي أكثر بكثير من اليساريين الذين عملوا معه في إطار الحيد عن مسار اليسار، كم أكّد أن اليسار التونسي غير معنيّ بالزهد .

 

وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

-آخر تصريحاتك التي أثارث ضجّة كبيرة هي أنّك اعتبرت أنّ حركة ليست مورّطة في مقتل الفقيدين شكري بلعيد والحاج محمّد البراهمي، ما السرّ وراء هذا التغيّر ؟

–لم أنطق يوما بالعبارة التي وردت في سؤالك.

 

-هذا هو تصريحك “للشارع المغاربي” الذي أوردته بالبند العريض سيّد أحمد.

–أوّلا أنا لم أعط تصريحا للشارع المغاربي، وهذا عنوان مدلّس نزل في جريدة “الرأي العام” ذات التوجه المعروف، وورد مخالفا بالكامل لما قلته ونطقته، فما وضع في حواري مع هذه الصحيفة في جسمها معاكس تماما لما وضع على ظهرها.

 

-طيب قدّم لنا التوضيح إذن.

–أنا لم أبرّئ النهضة، وليس لأحد أن يبرّئها، ولم أقل إنها لا تتحمّل المسؤولية الجزائية مثل ما ورد في ذلك العنوان، كلّ ما قلته هو أنّ النهضة مسؤولة سياسيّا وأخلاقيا، أما المسؤولية الجزائية فليس لدينا الآن ما يكفي من أجل إلقائها عليها، هذا الجانب الأول، الجانب الثاني هو أنه ليس غريبا ولا جديدا هذا القول، فمنذ الليلة التي اغتيل فيها شكري بلعيد يوم 6 فيفري في حصّة مباشرة على القناة الوطنية الأولى، قال الرفيق المسؤول الأول في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد “محمّد جمور”، قال وهو يواجه الغنوشي على المباشر، أنتم تتحمّلون المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن اغتيال شكري بلعيد، أما المسؤولية الجزائية فهي موكولة للقضاء ولدينا شكوك كبيرة حولها، فأنا لم أزد حرفا ولم أنقص حرفا عمّا قاله محمّد جمور وحمّة الهمامي وزياد لخضر وما قاله الجميع، ما حصل هو تزييف لكلامي ورد في العنوان، فلو أخذت جريدة الرأي العام وقارنت بين العنوان في الصفحة الأولى وبين ما نقل عني حرفيا داخل نص الإستجواب لوجدت الفرق شاسعا وبيّنا، وليس هذا فقط، إذ ورد أيضا من العناوين التي زيّنت بها الصفحة الأولى حديث عن أنني تكلمت عن الحماسة المفرطة لدى قيادات الجبهة بخصوص هذا الموضوع، والحال أنني قلت “حماسة بعض قواعد الجبهة”، فأن تغيّر القواعد بالقيادات في العنوان وأن يتغيّر كلامي ويصبح من قبيل أنني أبرّئ النهضة فهذا تدليس وتزييف وانعدام للمهنية.

 

-ماذا تصرّفت إذن إزاء هذا التزييف كما تسمّيه سيّدي؟

–أنا لا أعقب على ما يقوله الصحافييون، إلا عندما يتعلّق الأمر بالعنوان الذي يمثّل خط الصحيفة ككل، وهنا أصبح متخذا لموقف من الحديث إلى جرائد تضع عناوين مثيرة مخالفة لمحتوى المحادثة.. وأريد أن أقول لك إن الكثير من المواقع الإخبارية القريبة من النهضة والمتعاطفة معها والمروجة لخطابها أخذت من هذا العنوان ومارست أشياء فضيعة فالتقط ذلك خصوم الجبهة، حتى من الصف الحداثوي كما يسمّى، والمتشابكة أيديهم مع أيادي النهضة ليشنعوا بي ويقودوا حملة شعواء ضد شخصي، وكل ناشط سياسي له الخيار في التعامل مع الأحاديث الصحفية، ولو ورد الحديث داخل الجريدة، لكنت طالبت بحق الرد، أما التزوير فهو حاصل في العنوان وهذا يعيب الجريدة وإدارة الجريدة وأسرة تحريرها في كيفية التصرّف في العناوين، فتبقى جريدة تريد الإثارة مع الأسف الشديد ولن يكون لي معها تصريح قادما.

 

-إذا سألتك نفس السؤال الآن، هل تتحمل النهضة المسؤولية في قتل بلعيد والبراهمي؟

–أي إنسان عاقل لا يمكن له قول غير هذا، أتساءل لماذا تتهاونون بالمسؤولية السياسية والأخلاقية ؟ المسؤولية السياسية والأخلاقية أحيانا تكون أشدّ وطأة من المسؤولية الجزائية، لأنّ المسؤولية الجزائية تطال شخصا ولا تطال هيكلا أو تنظيما، الجريمة شخصية حسب ما ينص عليه الدستور ولا تكون إلا بنص سابق الوضع، ولا يمكن لنا أن نتهم جزائيا هيئة أو مؤسسة أو هيكلا، يمكن أن نتهم شخصا، مجموعة من الأشخاص، هل يعني أنّ كلّ الأشخاص الموجودين في تلك المؤسسة مع أولئك المدانين يتحملون المسؤولية؟ قطعا لا، إذن جوابي أنّ مسؤولية النهضة سياسية وأخلاقية وقلت في ذلك الحديث مع “الرأي العام” إن شكوكنا في النهضة قوية ولها ما يدعمها ولكنها ليست قاطعة بأن جزءا من العناصر الفاعلة في يمكن أن يكون متورطا بشكل أو بآخر جزائيا، إلا أن مسؤوليتنا لا تجعلنا ننطق بهذه الأحكام ونتركها للقضاء ونسعى لتبيانها كشف الحقيقة فيها فإن ظهرت فهم الذين يتحملون مسؤوليتها.

 

-زوجة الفقيد البراهمي تقول إن هنالك تلاعبا بملفّ القضية، أين وصلت اليوم؟ كنتم تقومون كلّ يوم أربعاء بوقفة في شارع الحبيب بورقيبة تطالبون بالحقيقة، أين وصلت القضية؟

–الوقفات الإحتجاجية لمعلوماتك ومعلومات من يقرأ هذا الحوار الصحفي هي بغرض عدم طيّ هذا الملف ونسيانه، ومنذ المدة الأولى تقريبا منذ أن تمّ تشخيص الجريمة من اليوم الذي يليه بشكل مضحك وساخر لأنّنا نعرف كيف يتمّ تشخيص الجرائم، وقد أشرف على هذا الملف رئيس فرقة مقاومة الإرهاب بالقرجاني، الكيفية التي تعاملت بها الجهات الأمنية الواقعة وقتها تحت كلاكل الترويكا، كيف تعامل القضاء وكيف أسند هذا الملفّ، كلها أنبأت بأن الملف يراد له كتم أنفاسه، وهو ما نبهنا له مبكرا في الجبهة الشعبية بأن هذا الملف سيقع التلاعب به، وتم استيحاء فكرة الوقفة الإحتجاجية من تجارب وأساسا تجربة من أمريكا اللاتينية لفتح ملفات التعذيب لأكثر من 25 عاما، والتي انتهت في الأخير إلى كشف الذين مارسوا التعذيب ومارسوا الإخفاء القسري لأبناء الأمهات اللواتي كنّ يحتججن لأبنائهن، فالوقفة الإحتجاجية التي نقوم بها ليست لممارسة الضغط على القضاء بقدر جعلها قضية حيّة مستمرة تذكّر التونسيين بوجوب كشف الحقيقة الكاملة أمامهم.

 

-اعتبرت إستقالة وزير المالية السابق فاضل عبد الكافي قرارا حكيما، ألا يوجد توصيف آخر لحكومة اتهم أحد أعضائها بالفساد ؟

–لا تخلط الأشياء ببعضها، أنا اعتبرت أنّ قرار عبد الكافي حكيما وقد عللت ذلك، قلت كلّما تعلقت بوزير شبهة جزائية في الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها والتي وزراؤها وأعضاء حكومتها يحترمون شعبهم أوّل شيء يفعلونه هو تقديم استقالتهم، بغض النظر عن جدّية الإتهام من عدمها، هذا محكوم عليه غيابيا في قضية غيابية، ثمّ تبين أنه في قضيتين تتعلقان بإدارة من مشمولات وزارة المالية فاحتراما للحكومة والشعب والثورة كان عليه تقديم استقالته وقد فعل، وبالتالي اعتبرت استقالته قرارا حكيما.

 

-أنا قصدت أن حكومة اتهم أحد وزرائها بالفساد كان يجب أن يكون كلامك حوله أكثر غلظة.

–أختار أوصافي مثلما أشاء ومثلما أرى، وكلمة الحكمة تتعلق بسرعة الإستقالة بعد توجيه الإتهام إليه، ثم أريد أن أقول لك إننا في الجبهة الشعبية لم نصوّت أبدا لعبد الكافي، نحن كنا ضد سياساته عندما كان في وزارة الإستثمار وعندما جمع معها المالية، نحن لم نوافق يوما على قرار واحد اتخذه عبد الكافي، نحن كنّا أشد المعارضين لهذه الحكومة ومازلنا، وأريد أن أقول إن القضية المتعلقة بعبد الكافي ليست شبهة فساد، بل تتعلّق بحكم صادر ضدّه غيابيا في المادة الجزائية إثر تتبع قامت به إدارة الديوانة وهي من مشمولات وزارة المالية، فاعتبارنا لقرار عبد الكافي حكيما جاء خاصة وأننا قارناه ببعض وزراء الترويكا الذين كان يتم استدعاؤهم للتحقيق فيقيمون الدنيا ولا يقعدونها.

 

-تحدثنا كثيرا عن حكومات التكنوقراط ولكن اليوم عاد الحديث عن تسييس وزارات السيادة مثلا وسلك المعتمدين والولاة؟

–لا أريد أن أدخل في التفاصيل التي أراها رحيا للهواء وإدارة للمصالح الشخصية.

 

-ما هو حجم الدور الذي لعبته الجبهة الشعبية في عرقلة قانون المصالحة مع الإداريين الفاسدين؟

–نحن كتلة من خمسة عشر نائب و معنا معارضون مستقلون رافضون لهذا القانون كانت لنا القدرة في المناورة على إختلاف المصالح في ما يتعلق بهذا القانون، ونحن نجاهر بهذا و لم نخش شيئا عندما قررنا تعطيله لأننا اعتبرناه كارثة على الثورة و العدالة ككل.

 

-ما رأيك في الحرب التي شنها الشاهد على الفساد؟

–قلت هذا الرأي و ليس رأيي الشخصي بل هو رأي الجبهة الشعبية ككل وقد عبرنا عنه عندما جاء يوسف الشاهد في جلسة انعقدت لهذا الغرض شهر يوليو الماضي والتي قلت له فيها إنّ معركته ضدّ الفساد معركة مبتورة  وملغومة لا يمكن لها أن تصل إلى نتائج حقيقية وأسبابنا في ذلك واضحة، أولها أن حرب الأيادي النّظيفة يجب أن تبدأ بالمال السّياسي الفاسد أي قنوات ومناطق النفوذ، وهذا ما يجعل من الحرب على الفساد معركة محدودة في مداها، لم تطل إلا رؤوسا للتهريب وهذا هام، ولكنها انكفأت على نفسها وربما تحقق أهدافها بوضع هذا أو ذاك في السجن ومصادرة أمواله لكنها لن تفعل شيئا للفساد الحقيقي.

 

-إنطلاقا من محدودية عدد الذين زج بهم في السجن، هنالك عدد آخر من رجال الأعمال الذين تحوم حولهم شبهات فساد ولكن لم يقع إيقافهم إلى الآن، ألا يندرج هذا في حرب بعض اللوبيات على لوبيات أخرى فقط؟

–لا تجرجرني إلى جواب جاهز عندك تريد مني أن أصادق عليه، عندما لا تطال الحرب إلا أشخاصا بعينهم، ومجالا بعينه وهو التهريب، ولا توجه هذه الحرب مدافعها نحو أصل المشكل وهو التمويل السياسي الخرافي للأحزاب، فهي إذن لا يمكن أن تكون إلا معركة محدودة لا تسمن ولا تغني من جوع، والنتائج فيها لن تكون في مستوى المأمول.

 

-إذن تؤيد الدعوى التي رفعتها عبير موسي ضدّ حركة النهضة تطالبها فيها بالتصريح عن مصدر تمويلاتها؟

–وهل تعتقد أنّ الجبهة الشعبية في انتظار من يرفع قضية ضد هذا الطرف أو ذاك ؟ تقييمي أن العمل السياسي لا يقوم على رفع القضايا، الجمعيات المدنية، الشخصيات التي تريد إثارة الإنتباه ليس لها حس العمل السياسي، لذلك فنحن نعتقد أن إثارة القضايا تلفت النظر نعم لكنها لا تصل إلى مداها بسبب خلل موجود، فالأحكام ترفع لتحصيل أحكام لصالح الدعوى، وليس من أجل أن نثير ضجة إعلامية واهتمام إعلامي.

 

-نتكلم نظريّا الآن، هنالك شرخ بين أفكاركم اليسارية التي توصف بأنها أفكار يسار ثقافي وبين اليسار الإجتماعي الذي يلعب دورا حقيقيا على الأرض، أي أنكم يسار بعيد عن المحدد الإقتصادي للصراع، حتى حياتكم اليومية فيها من البورجوازية الكثير، ماذا ترد؟

–هذا كلام تردده لجان حماية الثورة، ولو كان يرتقي لمستوى الفكرة لجادلتك بفكرة، لكنك طرحت إكليشيهات ترددها لجان حماية الثورة، وهذه الإكليشيهات التي لا ترتقي إلى مستوى الفكرة، وتعتمد في أساسها على خلق انطباع لدى الجمهور لصورة نمطية عن اليسار غير موجودة في الواقع، تتحدّث عن أنني أتصرف وأسكن في حي بورجوازي؟ أنا بورجوازي؟ حمّة الهمامي بورجوازي؟ كيف صنعت لحمّة صورة البورجوازي الذي يواكب مباريات الـroland garros، أنا أقول إن قدماه لم تطأ يوما ملعب roland garros.

 

-لكن رأينا صوره في مباراة تنّس !

–حضر وبإلحاح من أحد أصدقائه الذي كان له إبن مشارك في دورة هامّة، فحضر وكان من الطبيعي عندما يدخل إلى ملعب تنّس أن يكون مرتديا لبدلة محترمة، فتشويهه يندرج في سياق وضع صورة نمطية له، ونحن لا نخجل من حضور مباريات هامة خاصة عندما تكون دورة تونسية وطنية تستحق التشجيع، ولا نخجل من حضور عرض موسيقي كلاسيكي، والكثير من أصحاب الأفكار الحداثوية المشوهة يعيبون علينا هذا، وهذه ظاهرة مرضية، لا ترى اليسار إلا في “دنقري” (معطف بخس الثمن)، وبلحية سائبة غير محلوقة، وبرائحة كريهة، ويتجول فقط في المناطق الشعبية التي لا تملك قنوات تصريف المياه، وهذه رؤية نمطية تعيسة وبائسة، أما بالنسبة لأننا نسكن في الأحياء الفخمة، هل تعتقد أنّ محامية لها أكثر من خمسة وثلاثين عاما من المحاماة، مثل المحامية راضية النصراوي، لا يمكن لها أن تكتري منزلا في منطقة المنار الفارهة مثلا؟

 

-ولكن أين الزهد اليساري ؟

–نحن غير معنيين به، نحن معنيّون بأن نكون أوفياء إلى قضايا شعبنا، أن لا نأكل الحرام بالمعنى الأخلاقي للكلمة، أي أن لا يدفع لنا أصحاب المال السياسي الفاسد مصاريف حياتنا، وإنما نحصّله من قوت يومنا، والذين يطالبوننا بأن نكون فقراء من أجل تناغمنا مع أفكار اليسار تفّه وسذّج يعملون على خلق انطباع عام لدى الناس بأننا يساريون بورجوازيون، أنا مثلا، أليس لي الحق في سيارة محترمة بعد عشرين سنة من المحاماة؟ نحن نعيش كالطبقات المتوسطة تقريبا، نعاني ما يعانيه شعبنا، ولو تركنا المرافعات المجانية مثلا في عهد بن علي ضد من كان يظلمهم، لكان حالنا أفضل.

 

-على ذكر بن علي، قراءات تقول إن نظامه تحالف معكم أي مع اليسار، من أجل ضرب خصومه الأيديولوجيين وعلى رأسهم الإسلاميين، فمثلا وزير بن علي للشباب والرياضة كان يساريا، ما رأيك؟

–هذه أيضا من مقولات لجان حماية الثورة، لأنها تتوجّه إلى شريحة واحدة، يعيبون على من حادوا عن مسار اليسار وخدموا مصالحهم، تماما كما فعل الكثير من الإسلاميين، حيث خدموا في وزارة الداخلية وكانوا ذوي وجهين، وأقول لك إن الذي تعاون مع وزارة الداخلية وتعاون مع نظام بن علي شخصيات معروفة بانتمائها للتيار الإسلامي، فحصر المسألة في بعض الذين انتموا إلى الفكر اليساري ومعظمهم من المستقلين لا يستقيم، ولو كنا نريد هتك الأعراض لأخرجنا قائمات في إسلاميين تعاملوا بأساليب معينة مع النظام النوفمبري.

 

-ولكنكم هتكتم عرض الإسلامي علي لعريض بإذاعة مقطع فيديو له وهو يمارس اللواط مع أحد السجانين لما كان في سجن بن علي، قيل إنه مفبرك.

–ليس لديك إثبات على هذا، أنت تؤمن بمن يعتمد على مقولة إكذبوا إكذبوا حتّى يصدقكم الناس، وقد ترسخت في ذهنك هذه المعلومة الزائفة بأن حمة الهمامي هو الذي سرب هذا الفيديو واعتبرتها قرآنا مسلما، أتحداك بأن تأتيني بدليل واحد على أن حمة الهمامي هو المسؤول.

 

-قطعتم الطريق على المرزوقي في الإنتخابات الرئاسية الفائتة، أليس في ذلك آية على أنكم كنتم مطية في يد المنظومة القديمة لكي تعيدوا لها التوازن من جديد؟

–نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على رئيس سخّر بلادنا على ذمة تحالف ومؤامرة صهيونية أمريكية قطرية من أجل تفتيت المنطقة العربية ومن أجل إرسال الشباب التونسي للمحرقة، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على رئيس اختاره مجلس وطني تأسيسي رئيسا ولم ينتخبه الشعب مباشرة، في إطار تقسيم النفوذ بين ثلاثة أحزاب ربحت الإنتخابات وأرادت أن تجعل نفسها في خدمة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والأطماع التركية والجنون القطري المدمّر للمنطقة العربية الذي عمل كأجندة خيانة لكامل المنطقة العربية، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق عن المرزوقي الذي قتل لنا في عهده شهيدان من قياداتنا، وأنكر أنه نبه شكري بلعيد إلى أن هنالك خطرا عليه، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على من استقبل شذّاذ الآفاق من مجرمي لجان حماية الثورة التي عاثت في البلاد فسادا ونصّبت نفسها شرطة دون الشرطة الرسمية، نحن فخورون بأننا قطعنا الطريق على رئيس اعتمد الشعبوية ليأكل من قصاع غيره، بل وصل إلى حدّ أن أراد تسخير أنصار أحزاب أخرى لا لشيء إلا ليستمر في الحكم.

 

-عندما تقول لي إن ما حدث من ثورات مؤامرة قطرية صهيونية أمريكية، ألا تعتبر بهذا أن الذي حصل لبن علي انقلاب وليس ثورة ؟

–لا علاقة لي بما تقول، وأنا لست محتاجا لتوضيح شيء لم أقله.

 

-مجموعة من نواب كتلتكم زاروا نظام الأسد لتطبيع العلاقات معه، مع أنكم تقولون إنكم نذرتم حياواتكم للنضال ضد دكتاتورية ابن علي وظلمه، أليس في هذا عدم صدق مع الذات؟

–ما سمي بالوفد البرلماني الذي زار نظام الأسد ذهب لزيارته بمبادرة شخصية ودون تنسيق مع الجبهة الشعبية، وهذه الزيارة كان الغرض منها هو معرفة معلومات جدية بخصوص تسفير الشباب إلى سورية.

 

-لكن ليس هذا تصريحكم، نوابكم الذين زاروا الأسد لم يقولوا هذا الكلام !

–هذا الوفد تشكل من نواب يمثلون خمس كتل برلمانية، أن يصرح نائب ينتمي لهذا الحزب أو ذاك بمن فيهم نواب الجبهة الشعبية ببعض التصريحات التي تعبر عن رأيهم الشخصي فهذا يخصهم.

 

-ولكنهم يمثلون جبهتكم لماذا لم تنصحوهم بضبط النفس قبل المس من صورتكم؟

–نحن نعرف ماذا نفعل ولا نستحق نصائح منكم ولا من غيركم، والجبهة الشعبية كتشكيل سياسي تتحمل مسؤوليتها في أدبياتها المنشورة وبياناتها ومواقفها الرسمية، في ما عدى ذلك فهو ملزم لمن قاله يجوز الأخذ والرد عليه.

 

-هل تساندون كجبهة بقاء في السلطة ؟

–نحن مع حق الشعب السوري في تحديد مصيره وانتقال ديمقراطي دون تفتيت الدولة.

 

-ولكن حدثت مذبحة في ، من المسؤول عنها؟

–تتوزع المسؤولية على الجميع، ونحن نتحدث على طوائف وعشائر في سوريا صعبة الإلتقاء، وإذا كنت تتحدث عن مذابح النظام فأنا أتذكّر أن النظام العراقي اتهم بضرب الأكراد بالغاز، ولم يثبت إلى الآن أنه استعمله.

 

-وهل كان بشار الأسد رجلا عادلا يوزع الريع على شعبه بالعدل والقسطاس حتى نشك في ضربه لشعبه بالغاز ؟ جرائمه معروفة في التاريخ.

— قلت لك إننا مع حق الشعوب في الإنتقال الديمقراطي السلمي الذي يحدده الشعب حسب قواه الذاتية دون تدخل أجنبي، مع الحفاظ على كيان الدولة ووحدتها، نقطة إلى السطر.

 

-هل أنت مع بقاء النظام الأسدي في هذه اللحظة أم إزاحته؟

–عندما ينهار النظام السوري تنهار الدولة السورية.

 

-ألا ترى أنها منهارة بعد؟

–إنهارت بسبب تدخل سقط المتاع والمجرمين بالسلاح.

 

-وهل البراميل المتفجرة التي قتلت الآلاف سلاح المتدخلين هؤلاء؟

–لم أسمع عن هذه البراميل المتفجرة التي تتحدث عنها.

 

-ألم تشاهد الفيديووات لطائرات النظام السوري وهي تقصف الأبرياء بالبراميل ؟

–فيديووات مفبركة حسب اعتقادي، ولا يمكنك إقناعي بغير ذلك ما دمت مؤمنا بأن ما وقع للأسد مؤامرة على سوريا.

 

-هل أنت مع تطبيع الدولة التونسية علاقاتها مع الأسد ؟

–نحن مع إعادة لعلاقاتها مع الدولة السورية خدمة لمصالح وخدمة للضرورات الحتمية للأمن الوطني التونسي وخدمة للمقيمين في سوريا من أبناء .

 

-وزير الخارجية التونسي قال إنه عمليا لم يقطع المرزوقي علاقات تونس مع سوريا، ماذا ترد؟

–لا أعرف ما قاله وزير الخارجية تحديدا، لكن فعليا قطعت العلاقات بإسهام المرزوقي ووزير خارجية الترويكا آنذاك وتونس صوتت في كل قرارات إلغاء العلاقة مع الأسد بإيعاز من دويلة التي نفذت سياساتها مقابل الدعم المالي للترويكا والدعم المالي للمنصف المرزوقي.

 

–طيب على ذكر قطر، ما تسمي الحصار المفروض عليها ؟

–خلاف بين الرجعيات لا فائدة للشعب منه، ونحن نعتبر كل الأنظمة الخليجية أنظمة رجعية غير ديمقراطية ولا تخدم شعبها وهذا عادي بالنسبة لنا.

 

-يعني أنتم تؤمنون بالحريات والديمقراطية؟

–نحن قضينا سنوات في السجون من أجل الحرية للشعب التونسي.

 

-وفي النهاية صرتم تساندون بشار الأسد؟

–ناضلنا من أجل الحرية في تونس.