قال الدكتور المفكر الفلسطيني البارز، في مقابلة أجراها  التلفزيون العربي في برنامج “تقدير موقف”، إنّ واشنطن تريد من ، لعب دور في تقريب العرب من إسرائيل.

 

وناقش بشارة، في قراءة لملفات المنطقة المتشابكة والساخنة، عدّة قضايا، من بينها التغييرات الحاصلة في السعوديّة، والتي اعتبرها عملية تغيير جذريّة لبنية النظام السعودي، بهدف تحويله إلى ملكية مطلقة.

 

وأكد بشارة، على أنّ “السعودية تتجه لأن تصبح ملكية مطلقة، لا تعتمد على تحالفات داخل الأسرة الحاكمة”، وأضاف “السعوديّون ضاقوا ذرعًا بحكم 8 آلاف أمير لهم”.

 

ورأى بشارة، أن صراع المحاور برمّته، وإقحام المنطقة في معسكرات، يبعد المنطقة عن قضاياها المحوريّة المرتبطة أساسًا بقضية فلسطين.

 

وفي أوّل الملفّات المطروحة، تحدّث بشارة عن المصالحة الفلسطينية، معتبرًا أنّها “مصالحة مرحّب بها” رغم أنّها تأخرت كثيرًا.

 

ورأى أنّ المصالحة في هذه المرّة تبدو أكثر جدّية بسبب توفّر الإرادة: “لأن الأطراف كلّها مأزومة”؛ من حركة حماس التي تحوّلت سلطتها إلى إشكالية كبيرة لأنها تعني إعالة قطاع في ظلّ الحصار، إلى السلطة الفلسطينية التي تواجه أزمة نتيجة انسداد آفاق المفاوضات، والنظام المصري الذي أصبح في ورطة أمنية حقيقية في سيناء، ولا يستطيع أن يتدخل في قطاع غزة، لأن حماس أثبتت أنّها حركة منظّمة قويّة عسكرية قادرة على محاربة أكثر من عدوان إسرائيلي شرس ضد القطاع”.

 

وحول حصار ، قال بشارة إن سلوك الدول المحاصرة لا يدل على تقليل في التصعيد، لافتاً إلى أن الخطاب السياسي غير مسبوق في حدته ومفرداته، قائلًا: “هناك إعلان واضح عن استراتيجية حصار، اتضح أنه حصار اقتصادي طويل المدى ومحاولات للتضييق على في المحافل الدولية، واستغلال ملفات دولية حساسة، كالاتهامات والافتراءات في ما يتعلق بملف الإرهاب”.

 

ورأى بشارة أن نتائج هذا الحصار جاءت عكسية: “ما حصل هو العكس، تحسُّن في وضع قطر”، معتبراً أن إحدى نتائج الأزمة هي “بلورة هوية وطنية قطرية في خضم الصراع مع السعودية، كأنه استقلال جديد لقطر”.

 

وأضاف في هذا السياق: “أستطيع أن ألخص ما يجري بكلمتين؛ هي حرب قذرة، تستخدم فيها كل الوسائل، وهناك مؤامرات حقيقية لسلب قدرة قطر على استضافة كأس العالم، والضغط على الدول من أجل عدم استيراد الغاز، وحصل ذلك مع بنغلادش ولم ينجح”، مستشهدًا في هذا الإطار أيضًا، بإفشال حملة المرشح القطري لـ”يونسكو”، حمد الكواري، الذي قال إن “له مواقف عروبية عامة، ولم تكن له مواقف مسبقة متطرفة تجاه هذا الطرف أو ذاك”.

 

وحول الترويج للتصعيد ضدّ قطر تحت شعار “مكافحة الإرهاب”، قال بشارة: “لا أحد يصدق أن الموضوع موضوع إرهاب. من حارب الإرهاب في تاريخ السعودية أكثر من محمد بن نايف؟ والآن هو معتقل”.

 

وحول المستجدّات الجارية داخل الساحة السعوديّة، والمرتبطة بإعادة ترتيب البيت الملكي، وحملات اعتقال الأمراء والمسؤولين بذريعة “الفساد”، وصف بشارة ما يجري بـ”التحول الكبير”، مردفًا أن ملامح هذا التحول كانت واضحة منذ أن عُيّن وليًّا للعهد.

 

ووصف ما يجري في السعودية بأنه عملية تحوّل كبير إلى “ملكية مطلقة”، معتبرًا أن ثمّة مشكلة بنيوية تتجلّى الآن في نظام توريث الحكم، بعد الانتقال من جيل أبناء الأب المؤسس، عبد العزيز بن سعود، إلى جيل الأحفاد: “الآن وصلنا إلى جيل مثل جيل عبد العزيز الذي وصل إلى الحكم سابقًا، الآن لم يعد هؤلاء أولياء لآل سعود بل لآل سلمان”.

 

وبالنسبة للتغيّرات الاقتصادية، قال بشارة: “هناك تحديث في الاقتصاد السعودي، والهدف الأول هو الاستفراد في الحكم.. هناك ملك واحد، وليست هناك مشاركات ولا إقطاعيات سياسية كما كان في السابق، حين كان يتم استرضاء الأمراء الطامحين إلى الحكم بمنحهم مناصب وإقطاعيات ليقوموا بنهبها.. هذه كانت بنية المملكة”.

 

وشكّك بشارة كذلك في الذريعة التي تُساق للتغيّرات الجديدة المتسارعة الجارية داخل المملكة الآن؛ وهي “مكافحة الفساد”، قائلًا: “فلاديمير بوتين جاء إلى السلطة لمحاربة الفساد، وبشار الأسد جاء إلى السلطة لمحاربة الفساد، فجاء بفاسديه بدل الفاسدين القدامى؛ جمال مبارك كان يدّعي أنه سيصل إلى الحكم لمكافحة الفساد، وكذلك سيف الإسلام القذافي.. الشرعية التي يحتاجها شاب حين يصل إلى الحكم إما شرعية ديمقراطية، أو أنها تتمثل بشعار مكافحة الفساد”.

 

وردًّا على سؤال مضيفة البرنامج، ليلى الشايب، حول التنسيق السعودي الإسرائيلي المتداول إعلاميًّا هذه الفترة، قال بشارة: “واضح أن هناك اتجاهًا حقيقيًا للتطبيع مع إسرائيل بدأته الإمارات، لدرجة أن الإنسان يعتقد أنهم حلفاء والعرب أعداء، هم ينظرون الآن إلى الفلسطينيين كأنهم عقبة، لديهم خوف من كل الشباب العربي، وإمكانية مستقبل أفضل في الوطن العربي، إسرائيل أيضًا تخشى ذلك، وأسوأ سنواتها كانت 2011، ومن يشاركها كان الإمارات”.

 

وحول دلالات الصاروخ الذي أطلقته جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) مؤخّرًا على ، رجّح بشارة أن “الحوثيين لا سلطة كاملة لإيران عليهم.. هم ليسوا كحزب الله، ولكن يُدفعون أكثر فأكثر إلى حضن إيران.. إيران لا تريد التورط في حرب مع دول خليجية، تريد أن تبقى السعودية متورطة في ومستنزفة في ، لأنها اعتقدت أنها قد تحسم الموضوع بسلاح الطيران، لكن ما حصل هو أنها تحولت إلى ارتكاب جرائم حقيقية، ودمرت ، وتورطت وشوّهت صورتها العالمية، في ما عدا صورتها بسبب سياستها الداخلية، وأيضًا لم تستطع أن تغلق الملف وتخرج خاسرة، فالحوثيون الآن هم من يقصفون المدن السعودية، والسعودية لا تستطيع أن تخرج الآن دون إغلاق هذا الملف”.

 

وعن استقالة رئيس الوزراء اللبناني، ، اعتبر بشارة أن الرسالة هي أنه “لا تسويات مع التمدد الإيراني”، لكنه أوضح أنّ الغائب في الرؤية السعودية هو تقديم البديل، معتبرًا أن لبنان الآن “يترك إلى الفوضى”، وأن مقاطعة لبنان اقتصاديًا تدمر الجميع.

 

وحول أبعاد هذه الاستقالة، ولا سيما في ظلّ الحديث عن الدور الإسرائيلي في هذا الملفّ، قال بشارة: “إسرائيل لا تخرج إلى حروب في خدمة السعودية، بل على العكس هي تتمنى أن تقوم السعودية بذلك، والسعودية لا تستطيع أن تقوم بعمل عسكري في لبنان.. إسرائيل وضعت بشكل واضح الخطوط الحمر لعمل عسكري في لبنان نقلًا عن التصريحات الرسمية والأبحاث الإسرائيلية”.