كتب ” مهند بتار”- ربما هي السابقة العربية الأولى من نوعها بأن يعلن رئيس حكومةٍ مّا عن إستقالته من منصبه عبر كلمة يلقيها من دولة عربية أخرى غير دولته ! . هذا ما فعله السيد عندما تقدم باستقالته من رئاسة متخذاً من (لا من ) منبراً للإعلان عن هذه الخطوة المفاجئة . أما لماذا الإستقالة بحد ذاتها ، فهذا يعود إلى نفس السبب المكرور الذي (بموجبه) كان على إن لا يقبل من الأساس رئاسة الحكومة اللبنانية في أواخر العام الماضي ، والمقصود به ، حسب الحريري ذاته : تدخل طهران في الشأن اللبناني عبر .

 

لا جديد إذاً في الدافع المعلن لإستقالة رئيس الحكومة اللبنانية من منصبه ، إنما الجديد هو طريقة الإستقالة المضحكة المبكية لجهة إخراجها ، لكأن سعد الحريري هنا يتقدم بإستقالته إلى الملك السعودي قبل شعب وبرلمان وحكومة ورئيس الجمهورية اللبنانية ، فأين هي الإستقلالية في القرار السياسي (والسيادي) للسيد الحريري بصفته الحكومية إذا كان البديل عن التدخل الإيراني فيه هي الهيمنة ، سيما وأن الموضوع لا يدور حول نزعة سعودية قومية عروبية وحدوية تجاه قد تشفع للحريري تجاوزه على رمزية منصبه الرسمي من العاصمة الرياض ، وإنما حول منحىً سعودي عقائدي ذي طابع طائفي بعيد كل البعد عن التوجهات العروبية الوحدوية الصميمية وقريب كل الإقتراب من العصبية المذهبية المستنفرة على الدوام للصراع مع بصفتها المذهبية المقابلة .

 

من هنا ، تكون بادرة الحريري الغريبة العجيبة هذه من العاصمة الرياض بمثابة إمتثال لإرادة (الوصي السعودي) بالمطلق ، ولا يمكن قراءتها بأي حال إلا في إطار التشاحن الطائفي في منطقة لا تنقصها الحرائق حتى يأتي من يصب المزيد من الزيت على نيرانها الملتهبة ، وإلا ما هي الفائدة المتوخاة من إعلان الحريري عن إستقالته (بالميكروفون السعودي) إذا كان يسعى فعلاً إلى تطويق المشاكل اللبنانية الداخلية المستعرة بفعل التدافع الطائفي على الإستحواذ بالقرار الوطني ؟ . وهل من شأن إستقالته بهذا التوقيت والسيناريو والإخراج السعودي إلا أن تفاقم من أزمات بلاده ؟. أم إنها خطوة إجرائية تصعيدية تأتي في سياق تهيئة الظرف (الذاتي كما الموضوعي) أقليمياً لفوضى تدميرية كبرى لا قـِبلَ للجميع على تحمل عواقبها ؟! .

 

وأخيراً هل لنا ونحن نؤشر على المستفيد الأول (والأوحد) من توتير الأجواء المحتقنة في منطقتنا المتأزمة ، إلا أن نردد : فتش عن .

مهند بتار