كشف مصدر مقرّب من دوائر صناعة القرار المصري، أن المرشح الرئاسي السابق الفريق أبلغ قادة دولة أنه لن يترشح للرئاسة في مواجهة خلال الانتخابات المقبلة، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أنه يريد العودة إلى مرة أخرى من دون أن يعترضه أحد أو يلفق له اتهامات جديدة”.

 

وأوضح المصدر أن “قادة دولة الإمارات أبلغوا الرئيس المصري بذلك، وعرضوا عليه أن يعيدوا شفيق للقاهرة، إلا أن السيسي رفض ذلك قبل أن تنتهي الانتخابات الرئاسية المقبلة”، مؤكدا المصدر نفسه “أن السيسي طلب من قادة الإمارات تحذير شفيق من التعليق على الأحداث في مصر، أو توجيه أي هجوم أو انتقاد لطريقة إدارة البلاد”.

 

في مقابل ذلك، كشف مصدر مقرب من شفيق لصحيفة “العربي الجديد” اللندنية أنه “لا أحد ينكر أن الفريق شفيق تراوده فكرة الترشح، خصوصاً بعد الفشل الذريع للنظام الحالي، وحالة الغضب الشديد لدى المواطنين والتي لا ينكرها سوى المنتفعين من نظام السيسي”، مستدركاً “إلا أن شفيق لا يرغب في خوض المعركة إلا بعد الحصول على تعهدات واضحة من أطراف بعينها بمساندته حتى لا يضيع مجهوده هباء”.

 

وشدد المصدر المقرب من “شفيق”على أن “هذا بالضبط ما حدث في انتخابات 2012 الرئاسية التي وصل فيها شفيق لجولة الإعادة وكان قريباً من حسمها في مواجهة الرئيس المعزول، محمد مرسي، عندما اصطفّ خلفه الكثير من مكونات المشهد السياسي المصري الفاعلية”.

 

إلا أن مصدراً سياسياً، كان واحداً من أبرز مكونات معسكر الثلاثين من يونيو، قبل أن يتحول لمُعارض للسيسي، قال لـ”العربي الجديد” إن “شفيق رجل عسكري وطيار مقاتل سابق، لا يريد أن يخسر شيئاً، ويريد أن يستغل أي متغير لصالحه ليخرج بمكسب منه”، موضحاً “أنا تحدثت مع الرجل لمعرفة موقفه ولكن من خلال النقاش، فهو ليس من أنصار صناعة المعارك التي من الممكن أن تكون مرحلة في إطار سلسلة من الخطوات، لكنه لا يريد خوض الانتخابات إلا لو كان سيفوز بها، وهذا في علم السياسة غير صحيح”.

 

ولفت المصدر إلى أن شفيق “يريد أن يمسك بالعصا من المنتصف، فإما أن تبلغه مؤسسات سيادية بدعمها له في ظل رغبة قطاع كبير من رجال الأعمال المتضررين من سيطرة الجيش على الاقتصاد في دعمه، وإما أنه سيناور بملف الانتخابات حتى يحصل على وعود بعودته لمصر من دون مضايقات بعد أن يعلن عدم ترشحه”.

 

وقال المصدر إنه “من الواضح جداً في مواقف شفيق أخيراً، سواء هجومه على النظام بشأن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وكذلك بيانه بعد حادث الواحات الذي راح ضحيته قيادات بارزة في وزارة الداخلية، وانتقاده لإدارة الدولة من خلال الحادث، أنه يخاطب أبناء المؤسستين العسكرية والأمنية لكسب مزيد من الأرض لديهم قبل الانتخابات، وإذا تمكن من تحول موقفهم لداعم له بشكل كامل ربما يخوض المنافسة”، مع العلم بأن شفيق أكد في حديث خاص “أنه سيعلن موقفه النهائي خلال الأيام القليلة المقبلة، رافضاً الحديث عن الانتخابات بأي شكل، أو التعليق على الهجوم الإعلامي عليه من إعلاميين كانوا في وقت من الأوقات من أشد المروّجين له إبان “منافسته في الانتخابات الرئاسية في 2012″، مكتفيا بالقول “دع الأيام تكشف ما لديها”.

 

يشار إلى أن المشهد السياسي المصري يمر بجدل واسع، في ظل تصاعد حالة الغموض بشأن موقف المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، من الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر لها منتصف 2018.

 

ففي الوقت الذي يسيطر فيه الخوف على النظام الحالي ودوائره من طرح شفيق نفسه لمنافسة السيسي خلال الانتخابات المقبلة، وسعي النظام لمواجهة تلك الخطوة ومنع حدوثها عبر إطلاق الإعلاميين المحسوبين عليه، والمعروفين باسم الأذرع الإعلامية، لهجوم شرس لتشويه شفيق، يتمسك رئيس الوزراء الأسبق، الهارب إلى الإمارات، بعدم الكشف عن موقفه لفرض مزيد من الغموض والارتباك داخل النظام.