قالت “ألكترونيك فرانتير فونداشين” (وهي مؤسسة عالمية للدفاع عن الحقوق الرقمية ومقرها كاليفورنيا )، في تقرير لها  إنه عادة ما تواجه الشركات المالكة لمواقع التواصل الإجتماعي الكائنة في وادي السيلكون بالولايات المتحدة مصاعب في مواجهة المطالبات الحكومية بالتضييق أو الرقابة على المحتوى الإعلامي داخل البلاد، ولكن المؤسسة أكدت أنه في الحالة يجب أن تكون الإجابة دائما بالرفض لتلك المطالب خاصة في ظل تنكيل المملكة بالإعلام المحسوب على مؤخرا، وما نتج عن ذلك من ممارسات تمس حرية النشر والتعبير كان آخرها حجب تطبيق “” القناة اليومية التابعة لشبكة الجزيرة عن مستخدميه في المملكة.

 

وتعصف بالمنطقة أزمة منذ الخامس من يونيو/حزيران اذ تحاصر بعض الدول العربية ومنها السعودية والبحرين والإمارات الجارة قطر عبر إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية بالإضافة إلى حجب كافة الوسائل الإعلامية التابعة للدوحة.

 

وبحسب المنظمة فتاريخ شركات سيلكون فالي يشهد على تناقض دأبت خلاله على عدم الإنصات إلى المطالب الحكومية المحلية الأمريكية وتجاهلها فيما يخص حرية والتواصل، في حين انها تسعى باستمرار للاستجابة لمطالب الحكومات الأجنبية وإخضاع برامجها للسلطات بتلك البلاد وتعريض خصوصية مستخدميهم من تلك البلاد إلى الخطر، ولا يبدو أنهم يعيرون للأمر اهتماما.

 

وكما هو معروف وبحكم تجارب سابقة حدثت في الصين وغيرها من البلاد فإن الاستجابة للمطالب الحكومية يوسع منها ويزود من قدرتها على قمع الشعوب.

 

وتعرف المملكة السعودية كأبرز الحكومات العربية التي تعمل على السيطرة بشكل كبير على تدفق المعلومات عبر الانترنت وفرض رقابتها على الجميع والمبادرة بحجب أي محتوى مخالف لسياستها مثلما فعلت خلال أزمتها الأخيرة مع قطر حينام عمدت إلى حجب كافة وسائل الإعلام التي تنتمي إلى قطر أو المخالفة لسياسة فرض الحصار على الأخيرة، و قد تم تجنيد “جيش الكتروني” ضد قناة الجزيرة، وهذا إلى جانب عمليات المراقبة والكبيرة و اعتقال المدونين و التضييق على حرية التعبير عبر النت.

 

ولا تكف هذه الشركات المالكة لمنصات إعلامية فضائية في أغلبها في مساعدة السعودية ومثيلاتها من الحكومات ممن يحاولن فلترة الفضاء الإلكتروني بما يناسبهم، بل ومحاكمة من يخالف رؤياهم ولو بكلمة على الإنترنت، بينما تحجب آلاف المواقع الإلكترونية المخالفة لها بالتعاون مع هذه الشركات الخاضعة لتعليماتهم، ففي يونيو / حزيران الماضي خضعت “ميديوم” لضغوط من السعودية ووضعت قيوداً على موقعي “العربي الجديد” و “الخليج نيوز″.

 

ولا تستطيع تلك الشركات الإستمرار في مجاراة مثل هذه السياسات التي تعمل على الحد من حرية التعبير وتزيد من السيطرة الحكومية على مقدرات الشعوب، والمساهمة في ذلك كعضو فاعل، وربما حان الوقت لتعيد برامج “سناب شات” وأخواتها النظر في سياستها داخل الولايات المتحدة وخارجها وحجم التناقض الكائن بينهما، غير مكتفية بما دأبت على إعلانه من كونها تحترم قوانين الدول التي تعمل بها في حين لا تحترم هذه الدول حرية الفرد والتعبير.