تحرر الكلام

مأساة الإنسان في بورما وواجب حماية الأقليات

بالنظر إلى ما يتعرض له الإنسان في بورما من ممارسات لاإنسانية من طرف الأغلبية ونتيجة الطرد الهمجي والتهجير التعسفي والوحشية غير الحضارية التي وجدتها الأقلية المسلمة هناك وما ترتب عن ذلك من هروب جماعي وفرار من رانغون بحثا عن الحياة الآمنة يهيب الفكر الملتزم بكل القوى المحبة للخير والعدل والمساواة بين الشعوب والمجتمعات بالتدخل من أجل توفير الحماية وإنقاذ ما تبقى من السكان على أرضهم من البطش والتنكيل والحرق ورد الاعتداءات الممارسة عليهم من بني وطنهم دون وجه حق.

كما تعتبر هذه التضييقات والتحرشات والتهديدات التي وصلت إلى حد التخلص من هذه الأقلية الدينية عن طريق الإبادة الجماعية شكلا من أشكال التمييز على أساس العرق والدين واللغة والثقافة والازدراء الاجتماعي وتدعو المنظمات الراعية لحقوق الإنسان وخاصة المنتظم الأممي إلى تثبيت تقاليد احترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها على أرض الواقع وإدماج هذه الإجراءات ضمن مبدأ السياسة الدولية وتحث على معاملة هذه المشكلة بجدية والنظر إلى قضية الرواهينجا في ميانمار باعتبارها قضية إنسانية عادلة وتسهر على توفير الغطاء الحقوقي اللازم وإنارة الرأي العام العالمي والتشهير بالمعتدين والتعامل معهم بوصفهم مناوئين لأبسط الحقوق الأساسية للبشر وهي الحياة الحرة الكريمة وحق المواطنة الكاملة. لهذا يفترض أن يتم تفعيل آليات الصداقة بين الشعوب وحوار الأديان والتقريب بين المذاهب والتلاحق بين الثقافات والتناوب بين الحضارات في حمل مشعل الإنسانية الكونية إلى درجة السلم والتفاهم المدني.

إن منظومة حقوق الإنسان والمواطن هي مرجعية حقوقية كونية يجب احترامها في كافة أرجاء المعمورة وتطبيقها في كل الأنظمة بأن تسهر الدول الحاضنة والمجتمع المدني العالمي على حمايتها وتمكين كل الناس منها وتشمل الأقليات المضطهدة والمجموعات العرقية التي تعاني من الظلم والتعسف مثل بورما.

كما يظل المسلمون في بورما جزء لا يتجزأ من النسيج المجتمعي الذي تتكون منه المنطقة الآسيوية ويبقى الإسلام أحد أهم الأديان التي تحرص على نشر ثقافة الوئام والتعارف بين الأفراد والمجموعات وتنبذ التقاتل والإقصاء والتخويف وتحترم الخصوصيات وتعترف بالتعددية والاختلاف دون تمييز أو إقصاء. من الضروري إذن أن يتم إيقاف هذه المأساة التي تكررت فصولها وطال أمدها وأن يهب الجميع من أجل إنقاذ الأبرياء العزل وإيقاف معاناة الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى وحماية السكان الأصليين.  فمتى يستفيق الضمير العالمي ويعمل على حماية الأقليات الدينية ويكف عن التعامل الحقوقي بمكيالين؟

د.زهير الخويلدي

أستاذ وكاتب وباحث تونسي مهتم بالشأن الفلسفي والدراسات الانسانية والعلمية. يكتب في زاوية تحرر الكلام في موقع وطن يغرد خارج السرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى