أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن حملة القمع الواسعة والاعتقالات التي تشنها السلطات ضد الدعاة والرموز من مختلف الشرائح المجتمعية تستهدف قطع دابر المعارضة الداخلية، في وقت يتجه فيه ولي العهد لجمع زمام السلطة بيده، مستبقاً صعوده المرتقب إلى عرش أبيه.

 

ونقلت الصحيفة عن الكاتب الصحفي السعودي الذي اختار الوليات المتحدة منفى اختياريا قوله: “إن هذا لا يشبه أي شيء عاشه السعوديون من قبل. لقد أصبح الوضع خانقاً في الوطن، حتى بتُّ أخشى على نفسي”.

 

وفي تعليقه على الوضع الاقتصادي والتجول المتوقع أكد “خاشقجي” أن” البلاد تمر بتغيير اقتصادي كبير يدعمه الشعب، وهو تغيير سيكون مؤلماً وصعبَ التحقيق، وسيستلزم التكاتف والوحدة. بيد أنهم بدلاً من ذلك يروجون للترويع والتخويف”.

 

من جانبهم رأى بعض المراقبين السعوديين والغربيين الذين نقلت عنهم الصحيفة أن الاعتقالات هي جزء من جهود يبذلها الأمير محمد بن سلمان، ليستجمع زمام القوة والسلطة في المملكة بين يديه.

 

واوضحت الصحيفة انه وفي الأشهر الأخيرة، منعت الحكومة السعودية عدة أمراء من السفر خارج البلاد، حسب ما أدلى به عدة مقربين من العائلة المالكة، وكان منهم أخو الملك سلمان.

 

ونقلت عن مقربين من القصر الملكي، قولهم إن الملك سلمان ينوي فعلاً التخلي عن العرش لصالح ابنه، بيد أن زمن وتوقيت ذلك غير معروف بعد.

 

وقال أحد المستشارين في الحكومة “إن محمد بن سلمان قطعاً يتأهب لمنصب الملك، وهو يريد معالجة الجدل الداخلي الدائر حول توليه الحكم، ويريد التركيز على توطيد سلطته بدلاً من فعل كل ذلك، بينما يلهيه المعارضون”.

 

وقال دبلوماسي غربي في العربي، إن قمع المعارضة “هو من الأعراض الدالة على قرب انتقال العرش حتى لو لم يكن التوقيت وشيكاً كما ظننا”.

 

واكدت الصحيفة على أن معظم الشخصيات التي اعتقلت في الأسبوع الماضي لديها صفتان مشتركتان: أن لديها جمهوراً عريضاً من المتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي، وأنها لم تدعم الحكومة السعودية في خلافها الدائر منذ أشهر مع الجارة ، كما أن العديد منهم مقربون من حركة الإخوان المسلمين في مصر.

 

ورأت الصحيفة ان  حملة القمع هذه جاءت استباقاً لمظاهرات واحتجاجات مناوئة للحكومة ينظمها ناشطون من خارج المملكة يوم الجمعة المقبل، مشيرة إلى تزايد الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، للتجمع يوم 15 سبتمبر/أيلول 2017، في السعودية، للتعبير عن المعارضة الشعبية للأسرة الحاكمة في السعودية وسياسات السلطة ناقلة عن عن ناشط تعليقه على حملة الاعتقالات “يريدون إرسال تحذير قوي لجميع السعوديين: إما أن تكونوا معنا أو علينا”.

 

واستغربت الصحيفة توقيف أناس انتقدوا برنامج تغيير اقتصاد المملكة المعتمد على النفط، الذي يقوده الأمير محمد، منهم عصام الزامل المعلق الشهير الذي شكك بفائدة بيع الحكومة لـ5% من شركة النفط العربية السعودية الوطنية، حسب ما قاله ناشطون ومقربون منه، فقد كان الأمير محمد قد قال إن طرح تلك الحصة للبيع سيرفع من قيمة الشركة إلى 2 تريليون دولار على الأقل. ولم تتمكن الصحيفة من التواصل مع الزامل.

 

ولفتت وول ستريت جورنال، إلى أن الصعود الصاروخي للأمير محمد بن سلمان أثار انقساماً في أوساط العائلة المالكة، التي عارض بعض أفرادها قرار تخطي ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية السابق القوي، الذي كان مقرباً من واشنطن.

 

وتحظى تحركات بن نايف وتنقلاته بتشديد وتضييق منذ تغيير سلم اعتلاء العرش، في يونيو/حزيران 2017، وفق ما قاله مقربون من القصر الملكي، لكن الحكومة تنفي تضييق تحركاته.