بينما تتزايد التكهنات حول تنازل مرتقب من العاهل السعودي بن العزيز لابنه عن العرش، وصفت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، الجمعة، الوضع الحالي في بالقول إن “مشاهدة تباطؤ الأمور في الوقت الذي تشعر فيه بتسارعها، يشبه شيئاً قد تراه في الفضاء الفائق.. أو المملكة العربية عام 2017”.

 

وأشارت الوكالة إلى أنه من المتوقع أن يتم تتويج بن سلمان -الرجل الذي يقود الإصلاح في المملكة- ملكاً للسعودية خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري.

 

وتشير وكالة “بلومبيرغ” إلى الصعود السريع لـ” ابن سلمان”، فخلال أقل من ثلاث سنوات، أصبح الأمير وزيراً للدفاع، ودفع البلاد إلى حرب ضارية في ، وبرز بصفته الرجل الأهم في برنامج الإصلاح “” واسع النطاق، ثم أصبح ولياً للعهد، وجرى ذلك جزئياً عبر مؤامرة ليلية في القصر أزالت ولي العهد الآخر، ثم حاصر .

 

وتضيف أنه الآن، يبدو كما لو كان محمد بن سلمان مستعداً ليصبح الملك لو تنحى الملك الحالي عن العرش (وهو ما سوف يكون سابقة في المملكة). لا سيما أن بن سلمان عمره 31 عاماً فحسب وهو أصغر بنصف قرن من الرجل الذي سوف يحل محله.

 

وتشير “بلومبيرغ” إلى أنه لو أصبح محمد بن سلمان ملكاً للسعودية، فسوف يواجه سنوات من تباطؤ النمو والعجز المالي، واعتبرت أن خطة الحكومة الإصلاحية الطموحة “ربما كانت طموحة أكثر من اللازم”.

 

وظهرت تقارير خلال الأسبوع الجاري تفيد بأنَّ الخطة سوف تعاد لتصبح “أكثر تركيزاً”، وأنه سيطرأ عليها تعديلات جوهرية، بحسب ما ذكرته صحيفة “فايننشال تايمز” الأميركية.

 

وكما كتبت هليما كروفت، الرئيسة العالمية لاستراتيجية البضائع بشركة آر بي سي كابيتال ماركت، ذات الخلفية في كل من مجلس العلاقات الدولية ووكالة الاستخبارات المركزية، في تقرير لها يوم الخميس 7 سبتمبر/أيلول:

 

“من الصعب تقدير رأس المال الشخصي الذي استثمره محمد بن سلمان لنجاح رؤية 2030 وقد تتعلق فرصه السياسية في نهاية المطاف بنتيجة أجندته الاقتصادية الطموحة.. وسوف تتزايد الضغوط على محمد بن سلمان لتقديم نتائج لو وجد نفسه بعد وقت قريب جالساً على عرش البلاد. سوف يحتاج حينها إلى أن يعزز سريعاً من الدعم الشعبي له وأن يسكت الأصوات المعارضة داخل الأسرة المالكة”.

 

وهذه هي المسألة الأساسية: لو كانت الفكرة الأساسية من جعل محمد بن سلمان ملكاً هي إعطاؤه النفوذ الذي يحتاجه لإصلاح السعودية، فسوف يكون بحاجة إلى أن يظهر بعض النتائج.

 

وبهذا المنطق، يكون تقليص بعض العناصر الأكثر بريقاً في رؤية الأمير أمراً مفيداً من الناحية التكتيكية. إذ قد يساعد هذا على إسكات الانتقادات الموجهة إليه حول كونه متهوراً.كما نقل موقع “هاف بوست عربي”

 

وتذكر وثيقةٌ سعودية داخلية، اطَّلعت عليها صحيفة فابننشيال تايمز البريطانية أنَّ الخطة المُعدَّلة على مشروع بن سلمان (رؤية 2030)، المُسمَّاة برنامج التحوُّل الوطني 2، سوف “تُعدِّل مبادراتٍ موجودة وتضيف أخرى جديدة”.

 

وتضيف الوثيقة: “سيستمر المدى الزمني لبرنامج التحوُّل الوطني حتى 2020، لكنَّ البرنامج يقتضي إنجاز أهداف لعامي 2025 و2030”.

 

ويمثل بيع حصة من شركة النفط القومية مقابل مليارات الدولارات والبدء في صندوق ضخم للاستثمارات أكثر مبادرات الأمير قيمة. كما أنها أيضاً، بشكل نسبي، أقل إثارة للجدل من تخفيض رواتب الناس، والوظائف والدعم.

 

وتشير “بلومبيرغ” إلى أن الأمير معروف بالتقييمات المذهلة التي أطلقت لأرامكو والتي تقترب من التريليوني دولار. وتضيف أنه لو أصبح محمد بن سلمان ملكاً، فربما يشعر بضغط أقل للوصول إلى هذا الرقم بالتحديد، لكنه سوف يكره أن يستقر على رقم أقل من ذلك بكثير.

 

ومع ذلك، فالملك لا يستطيع أن يصدر أوامره للمستثمرين واللوغاريتمات. كما أنَّ اصطفاف المستثمرين الاستراتيجيين، الذين طال استعدادهم لبدء هذا الاكتتاب، لن يساعد كثيراً هو الآخر.

 

ويشير سايمون هندرسون مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة بمعهد ، إلى أن هناك تحدّيين سياسيين يلوحان في الأفق بالنسبة لخطة بن سلمان؛ أولاً، سوف تكون طبقة رجال الأعمال السعوديين والتكنوقراط المستفيدة الرئيسية من “رؤية السعودية 2030”.

 

وثانياً- بحسب هندرسون- يُعتقد أن الأمير محمد بن سلمان لا يتمتع بدعم كلي تام داخل العائلة المالكة، فبعض الأمراء يعتبرونه متهوراً وعديم الخبرة.

 

ويضيف هندرسون “لجذب المستثمرين الأجانب، ستحتاج المملكة إلى التحلي أيضاً بقدر أكبر من الشفافية حول المعلومات التي تنشرها، على سبيل المثال، تشير البيانات الحكومية أن ثلثي سكان البلاد، البالغ عددهم 30 مليون نسمة هم سعوديون وثلثهم مغتربون، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن النسبة هي عكس ذلك بالضبط، الأمر الذي يقوّض الأساس الذي تقوم عليه خطط المعلن عنها حول السكن والاحتياجات التعليمية”، بحسب “فايننشال تايمز”.