كشف مصدر دبلوماسي مصري كواليس الاتفاق على تفعيل قرار الحكومة الإيطالية بعودة سفيرها إلى منتصف شهر سبتمبر/ أيلول الحالي.

 

وأوضح المصدر أن “الخطوات التي طلبها الوسيطان الإيطاليان، نائب رئيس مجلس الشيوخ، ماوريتسيو غاسباري، ورئيس لجنة الدفاع في المجلس، نيكولا لاتوري، خلال لقائهما الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كانت تتضمن أن يلتزم السيسي الحياد في الأزمة المتصاعدة بين إيطاليا وقائد قوات برلمان طبرق في ، وأن يسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ويكبح جماح حفتر إعلامياً وسياسياً”، مؤكدا بأن هذا ما فعله السيسي بالفعل في الأزمة الأخيرة بوقف التصعيد الإعلامي لحفتر ضد إيطاليا ومحاولة التقريب بين وجهتي النظر الفرنسية والإيطالية بشأن حكومة الوفاق الليبية، مضيفا “بل إن صهر السيسي، الفريق محمود حجازي، المكلف مصرياً بإدارة الملف الليبي، أبلغ حفتر بأن إيطاليا في حاجة لمزيد من الطمأنة بأن مركزها الإقليمي لن يتأثر، على الرغم من عدم ارتياح القاهرة لتحركات روما الأخيرة في المياه الإقليمية الليبية، وهو شعور لم تُعلن عنه القاهرة رسمياً أيضاً”.

 

الخطوة الثانية التي طلبها المسؤولان الإيطاليان، هي إرسال وفود شعبية ورسمية إلى روما لتسويق ضرورة قرار عودة السفير كعامل أساسي لتطوير العلاقات بين البلدين اقتصادياً واستراتيجياً وأمنياً، وكذلك ليكون السفير العائد عيناً للحكومة الإيطالية على مجريات التحقيق في قضية مقتل الباحث الإيطالي . وهذا ما فعله السيسي بإرسال نقيب الصحفيين رئيس مجلس إدارة وتحرير مؤسسة “الأهرام” الصحفية، عبد المحسن سلامة، على رأس وفد “سري” لمقابلة عدد من النواب والإعلاميين الإيطاليين والترويج لتلك الرؤية. ولم يتم الكشف عن ذلك إلا في مقال كتبه سلامة بعد عودته إلى ونشره في 7 أغسطس/ آب الماضي.

 

أما الخطوة الثالثة وفقا للمصدر الذي تحدث لصحيفة “العربي الجديد”، فهي دعم الموقف الاقتصادي للشركات الإيطالية العاملة في مصر، لا سيما عملاق الطاقة “إيني”، وإرساء بعض التعهدات الحكومية الكبرى في مجالات الكهرباء والنقل والنظافة العامة على الشركات الإيطالية، وهو ما تعهّد السيسي باستمراره أيضاً واعتبره أمراً متحققاً بالفعل.

 

بينما الخطوة الرابعة، وهي الأكثر أهمية، والتي اعتُبرت بحسب مفاوضات الطرفين، ساعة الصفر لإعلان قرار عودة السفير، فتتمثل في إرسال كل أوراق التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة المصرية في قضية مقتل ريجيني، مفرغة ومترجمة إلى الإيطالية، إلى المدعي العام في روما. وعلى رأس تلك الأوراق التحقيقات التي أجرتها النيابة مع ضباط الشرطة الذين قتلوا العصابة المزعوم اتهامها بقتل ريجيني، ووضعها بالكامل تحت تصرف إيطاليا لتكوين صورة كاملة عن مجريات التحقيق في مصر.

 

وكان وزير الخارجية الإيطالي، أنجيلينو ألفانو، قد اعلن الإثنين الماضي، عن عودة سفير بلاده لدى مصر، جيامباولو كانتيني، إلى منصبه في القاهرة في 14 سبتمبر/ أيلول الحالي، ومباشرة السفير المصري، هشام بدر، مهامه في روما في اليوم ذاته، بعد مرور سبعة عشر شهراً على استدعاء إيطاليا لسفيرها للتشاور بشأن قضية مقتل ريجيني.

 

وكانت الخارجية الإيطالية قد استدعت سفيرها إلى روما في الثامن من إبريل/ نيسان 2016، لوضع تقييم عاجل للتحركات الأكثر ملاءمة لتجديد جهود الوصول إلى الحقيقة بشأن اغتيال الباحث الإيطالي، الذي تُشير تقارير حقوقية إلى ضلوع أجهزة الأمن المصرية في تصفيته، بعد اختطافه في 25 يناير/ كانون الثاني من العام الماضي.