مكتب “نتنياهو”: الجيش يدير السياسة الخارجية لمصر والأولوية للعلاقات الأمنية

0

قال مسؤولون في مجلس الأمن القومي في جلسة خاصة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست الشهر الماضي إن رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» يهتم بالمحافظة على علاقات أمنية جيدة مع مصر أكثر من إرسال دبلوماسيين وأكثر من إعادة تفعيل سفارة (إسرائيل) في القاهرة المعطلة منذ نهاية عام 2016.

 

ويتبع مجلس الأمن القومي مكتب رئيس الوزراء.

 

وقد غادر السفير «ديفيد جوفرين» وفريقه القاهرة قبل ثمانية أشهر. وقد تم استدعاء موظفي السفارة في ديسمبر/كانون الأول لأسباب أمنية، استنادا إلى تحذيرات من وقوع هجوم. ويعزى عدم العودة جزئيا إلى عدم اتخاذ مصر إجراءات أمنية كافية لحماية الدبلوماسيين الإسرائيليين.

وقد عقد اجتماع اللجنة الفرعية للشئون الخارجية بعد أن أرسلت عضو الكنيست «كسينيا سفيتلوفا» رسالة في يونيو/حزيران إلى «آفي ديختر» و«روبرت إيلاتوف» رئيسي لجنة الأمن ولجنة الشؤون الخارجية في الكنيست على التوالى. وعبرت «سفيتلوفا» عن قلقها إزاء تراجع العلاقات بين مصر و(إسرائيل) إلى مستوى الاتصالات بين عدد صغير من ضباط الجيش من الجانبين، والمحادثات التي أجراها مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي «إسحق مولخو» مع مسؤولين مصريين.

 

وقال «سفيتلوفا»: «إن كثيرين يفسرون غياب السفير الإسرائيلي في مصر بالتخلي عن وجود سفارة في القاهرة». وأضافت: «إن ذلك يسبب عدم القدرة على تعزيز العلاقات التجارية والعلاقات الدبلوماسية. في غياب سفير مقيم، ومع انقطاع من وزارة الخارجية، كيف يمكننا تطوير الأمور؟».

 

وحضر الاجتماع ممثلون عن مجلس الأمن القومي وقسم التخطيط بالجيش ووزارة الاقتصاد والخارجية.

 

ونقلت ثلاثة مصادر حضرت الاجتماع إلى صحيفة «هآرتس» أن ممثلي وزارة الخارجية أكدوا أن غياب موظفي السفارة في القاهرة لمدة ثمانية أشهر جعل الحفاظ على العلاقات مع مصر صعبا للغاية. وكانت اتصالات وزارة الخارجية مع الحكومة المصرية تقتصر على المحادثات مع السفير المصري في تل أبيب وفريقه.

 

كما قال مسؤولو وزارة الخارجية إنهم يشعرون بانخفاض ملحوظ في مستوى العلاقات مع مصر، باستثناء ما يتعلق بالأمن. وأضافوا أن العلاقات الإسرائيلية المصرية يجب أن لا تعتمد على الأمن فقط.

 

وذكرت المصادر أن وزارة الاقتصاد اتفقت مع وزارة الخارجية على الوضع المقلق للعلاقات منوهة إلى ضرورة إعادة فتح السفارة، واستئناف التعاون المدني والاقتصادي والسياسي.

 

وأشار ممثل وزارة الاقتصاد إلى أن عدم وجود سفارة إسرائيلية في مصر هو تخفيض للعلاقة، خاصة فيما يتعلق بالرأي العام.

 

وقال ممثلو قسم تخطيط الجيش إنهم يعرفون أن مثل هذه العلاقات الضيقة مع مصر ليست شيئا جيدا. وهم يحاولون توسيع العلاقات مع مجموعة صغيرة من الضباط على كلا الجانبين لتشمل اتصالات مباشرة مع البحرية المصرية وقادة القوات الجوية لكن دون أي نجاح حتى الآن.

 

وأوضحت المصادر عن الاجتماع أنه بالنسبة لجميع المخاوف التي أعرب عنها معظم المشاركين حول حالة العلاقات مع مصر والإغلاق القائم للسفارة، فإن الموقف الذي قدمه مجلس الأمن القومي كان مفاجئا: فمع اتفاقهم بأن توسيع العلاقات مع مصر ضرورة، قالوا أن «نتنياهو» يرى أن العلاقات السياسية والمدنية هي أقل أهمية من العلاقات الأمنية ذات الأولوية.

 

وقال مصدر مطلع على الاجتماع أن: «أشخاصا مقربين من رئيس الوزراء قالوا إن العلاقات مع مصر جيدة». وقالوا إن الجيش المصري يدير معظم الشؤون الخارجية في مصر على أي حال، لذا فإن عملية إعادة فتح السفارة مهمة، لكن العلاقات مع الجيش المصري أكثر أهمية».

 

ومنذ الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة في عام 2011، عكفت (إسرائيل) على تقليص وجودها في القاهرة وبلغ ذلك ذروته بإغلاق السفارة فعليا قبل ثمانية أشهر.

 

وكانت (إسرائيل) تحدثت مع مصر حول نقل السفارة منذ أربعة أعوام، ولكن المحادثات لم تسفر عن شيء. وكان الدبلوماسيون الإسرائيليون يقضون في البداية ثلاثة او أربعة أيام في القاهرة يعملون من منزل السفير. ولكن في سبتمبر/أيلول 2015، تراجعت (إسرائيل) وفتحت السفارة في مبنى صغير في حديقة السفير.

 

بعد حوالي عام، تم إنهاء هذا الوجود الإسرائيلي الصغير. و في الأشهر الأخيرة، تناقش قوات الأمن الإسرائيلية والمصرية إجراءات أمنية من شأنها أن تمكن «جوفرين» وفريقه من العودة إلى القاهرة. ولكن لم تكن المحادثات مثمرة حتى الآن حيث يرفض المصريون اتخاذ خطوات من شأنها تمكين السفارة من إعادة فتح أبوابها.

 

وفى مارس/أذار الماضى، انتقد «جوفرين» الطريقة التي سارت بها العلاقات بين البلدين منذ معاهدة السلام، وخاصة فى السنوات الأخيرة. وفى حديثه إلى معهد في تل أبيب قال إن الاهتمام فقط بالعلاقات التي تقتصر على القضايا الأمنية يمكن أن يضعف السلام على المدى الطويل. وقال إن على القيادة من الجانبين التأكيد على فرص السلام، وأنه على كل من الشعبين الإسرائيلي والمصري، منع معارضي السلام من كسب مواقف تعمل على إبطال معاهدة السلام على حد قوله.

 

كما انتقد «جوفرين» القيادة في القاهرة، مدعيا أن النظام العسكري فضل تجنب التعاون السياسي والمدني مع (إسرائيل)، لأسباب سياسية داخلية، على الرغم من أن هذا التعاون سيفيد مصر، وفقا لقوله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More