صحيفة أمريكية تنشر شهادات سعوديات هربن من التحرش وسوء المعاملة من أشقائهن وآبائهن

0

نشرت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية شهادات لسعوديات تعرضن للتحرش أو الإيذاء من جانب أشقائهن أو آبائهن مما يضطرهن للفرار من المنزل.

 

وتروي فتاة سعودية كانت تعيش في المنزل مع والديها وأشقائها، أنها فوجئت بشقيقها يسألها عندما دعته لإصلاح شيء في غرفتها، قبل بضعة أشهر، ما لون الملابس الداخلية التي ترتديها.

 

وقالت الفتاة إن والدها حاول بالفعل أن يلمسها. عندما اختبأت في غرفتها، وقامت بتركيب قفل وتخزين المواد الغذائية، وقالت إنه «أجرى مكالمات هاتفية بذيئة من مكان آخر في المنزل واستمنى».

 

واضطربت، وفرت إلى شقة مفروشة لعدة أيام، ولكنها كانت دائما تعود لوالدها الذي هو وليها بموجب القانون السعودي.

 

وحسب الصحيفة الأمريكية روت «هالة» (30 عاما) قصتها وقالت: «هددني وقال لي سأقيم قضية ضدك لأنك هربت. لن أسمح لك بالعمل».

 

وأضافت الصحيفة أن «هالة» تعمل في مجال الرعاية الصحية. وتحدثت في مقهى نسائي مؤخراً، بينما كانت تتلفت حولها بعصبية، وغطت وجهها بحجاب أسود عندما اقترب غرباء. وطلبت أن يتم تعريفها باسمها الأول فقط خوفا من عواقب الكشف عنها.

 

وتخشى هالة التي فرت من فقدان وظيفتها في الرعاية الصحية والحساب المصرفي. لكنها تخشى أيضاً من سوء المعاملة من قبل والدها والأخوة الأصغر سنا إذا عادت.

 

وأثناء المقابلة في المقهى، كانت «هالة تضع ماسحة طبية تحت العباءة السوداء، لأنها قالت إنها اضطرت إلى التظاهر بالذهاب إلى العمل من أجل مغادرة المنزل.

 

وتضيف الصحيفة أن «هالة» صورت عبر الهاتف المحمول كدمات على رقبتها وأذرعها سببها شقيقها الذي قالت إنه حاول خنقها عندما رفضت القيام بما يطلبه، فاقتحم غرفتها ومزق كتبها. وأظهرت صورا لأشياء ممزقة متناثرة على الأرض.

 

وتقول الصحيفة إن رجلا ثرياً عرض أن يأخذها إلى الخارج إذا وافقت على معاشرته لكن هالة رفضت. وقالت: «عذريتي هي واحدة من الأشياء الأخيرة المتبقية لي، وهو يريد أن يأخذها في سبيل أن يعطيني حريتي».

 

وحسب الصحيفة، طلبت «هالة» المساعدة من المحامين، وعرضت عليهم صور إصاباتها. لكن المحامين قالوا لها إنه إذا لم يكن لديها أدلة فيديو، فإنها لا تستطيع تقديم اتهامات.

 

وقالت إنها يمكن أن تذهب إلى ملجأ للنساء، ولكن مدير المأوى قال إنها سوف تفقد إمكانية الوصول إلى ممتلكاتها، وشبكة الإنترنت، والتليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعية. وقالت هالة «لا أريد مغادرة سجن وأن أذهب إلى سجن آخر».

 

وأشارت الصحيفة إلى أن هروب المرأة حتى من المنازل التي يتم إيذاء النساء فيها جسدياً هو جريمة في ، حيث يتمتع أقاربهن الذكور بسلطة واسعة بموجب نظام الوصاية في المملكة، الذي يمنع النساء من الهرب من الأوصياء الذكور، بمن فيهم الآباء والأزواج، ويتيح لهؤلاء الأقارب السيطرة على قدرتهم على الحصول على جوازات السفر والسفر.

 

وإذا تم القبض على الهاربات، يمكن سجنهن حتى يسمح ولي الأمر لهم بالإفراج عنهن.

 

وتقول الصحيفة إن يقمن بتنسيق تلك الجهود مع شبكة من المؤيدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويقمن أحياناً بترتيب الزيجات والإجازات وبرامج الدراسة في الخارج كغطاء للهرب.

 

وتم تقديم قائمة مقترحات لإصلاح نظام الوصاية في ربيع هذا العام إلى الملك «سلمان بن عبدالعزيز» الذي أكد بعد أن تولى العرش عام 2015 أنه كان منفتحاً لرفع بعض القيود الأكثر قمعية على المرأة.

 

وتدعو المقترحات إلى إنهاء شرط حصول المرأة على إذن من الذكور للسفر أو القيام بأشياء أخرى كثيرة تعتبر روتينية للمرأة في أجزاء أخرى من العالم.

 

وقدم أكثر من 14 ألف شخص التماسات إلى الحكومة لإلغاء الحظر على قيادة النساء.

 

وأصدر الملك بالفعل مرسوماً يأمر الوكالات الحكومية بعدم حرمان النساء من الخدمات لمجرد أنهن لم يحصلن على موافقة ولي الأمر، ما لم تكن اللوائح القائمة تقتضي ذلك.

 

وأعطى اهتمام الملك في هذا الموضوع بعض النساء الأمل في مزيد من الحرية.

 

لكن «عائشة المانع» تقول للصحيفة الأمريكية، وهي سيدة أعمال وناشطة في مجال حقوق الإنسان قدمت توصيات للملك بشأن الوصاية: «قد لا أرى ذلك اليوم في حياتي».

 

1750 هاربة

وحسب لوس أنجلوس تايمز فقد فرت أكثر من 1750 امرأة من منازلهن عام 2015، حسب الأرقام الصادرة عن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية، وكان العديد منهن ضحايا العنف المنزلي.

 

وقال ناشطون يساعدن النساء الهاربات إن أحد الأسباب التي تجعلهن أكثر قدرة على الفرار أنهن يحصلن على المساعدة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وحسب الصحيفة، قال «طالب عبدالمحسن»، وهو ناشط سعودي تحدث عبر الهاتف من ماغدبورغ بألمانيا، حيث ينسق الهروب على تويتر: «إن العدد يتزايد. والعديد من النساء يصلن إلي كل يوم. يطلبون مني مساعدتهم. ومعظمهم ليس لديهن إذن سفر من ولي الأمر». وهو يعرف النساء الذين فروا إلى أستراليا وبريطانيا وكندا وألمانيا وأيرلندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة.

 

ونقلت الصحيفة عن شروق حسين المغاميسي قولها إنها تحملت سنوات من سوء المعاملة من قبل والدها، وقالت: كان يضربني بكل ما جاء إلى يده: مكنسة، خرطوم حديقة، أحذية».

 

وتم القبض على العديد من السعوديات الفارات هذا العام، وتم إعادتهن قسرا وسجن، ودشنت حملات دولية على الإنترنت لتحريرهن.

 

وحسب الصحيفة الأمريكية سجلت «دينا علي» (24 عاما) وهي معلمة في اللغة الانجليزية من ، بيانا بالفيديو بعد أن توقفت في مطار مانيلا أثناء عبورها إلى استراليا في العاشر من أبريل/نيسان.

 

ووفقا لهيومن رايتس ووتش، قالت امرأة أخرى كانت تسافر عبر المطار في ذلك اليوم إن دينا طلبت منها المساعدة لأنهم صادروا جواز سفرها في المطار وتصاريح الصعود إلى الطائرة واحتجزوها لمدة 13 ساعة وهو ما ينكره مسؤولو الهجرة الفلبينية.

 

وحسب الصحيفة ساعدت «ميغان خان»، دينا في تسجيل العديد من مقاطع الفيديو التي تم نشرها لاحقاً على الإنترنت، بما في ذلك الفيديو الذي قالت فيه: «إذا جاءت عائلتي، فسوف يقتلوني. إذا عدت إلى المملكة العربية السعودية، سأكون ميتة. الرجاء مساعدتي».

 

وقالت «ميغان خان» إنه قبل وصولها إلى رحلتها الخاصة، رأت رجلين يصلان؛ قالت دينا إنهما أعمامها.

 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنها أجرت مقابلة مع مسؤول أمني في شركة طيران رأى اثنين من زملائه وثلاثة رجال من الشرق الأوسط يحملون دينا التي قاومت للتخلص منهم وكان على فمها شريط لاصق وعلى قدميها وأيديها أيضا وتم ربطها في كرسي متحرك وأخذوها بعيدا.

 

وحسب لوس أنجلوس تايمز شاهد شهود على فيسبوك دينا وهي تصرخ حيث أجبرها أعمامها على الصعود إلى رحلة الخطوط الجوية السعودية المتجهة إلى الرياض.

 

واحتجزت امرأة حاولت الالتقاء بها في المطار مؤقتاً. وليس من الواضح أين تم أخذ دينا. وأطلق مؤيدون حملة تحت عنوان #SaveDinaAli، وهي حملة على تويتر لزيادة الوعي والحث على صدور عفو ملكي.

 

وتضيف الصحيفة أنه في الشهر نفسه، اعتقلت «مريم العتيبي (29 عاما) بعد فرارها من منزل تعرضت فيه للإيذاء إلى الشمال من العاصمة الرياض، حيث عثرت على عمل في وكالة توظيف واستأجرت شقة حتى عثرت عليها عائلتها وسجنتها. ودشن أنصارها حملة على تويتر لتحريرها تحت عنوان #justiceforMaryam.

 

وتؤكد الصحيفة أنه نظرا للمخاطر، فإن بعض الناشطات النسويات قالوا إنهن لن يساعدن النساء على الفرار، حيث لا يردن أن يتحملن المسؤولية.

 

وقالت الناشطة «رياض عزيزة يوسف» (58 عاما) التي تساعد العتيبي في محاولة لإقامة مأوى لـ40 امرأة أعرف الكثير من الفتيات اللواتي يندمن.

 

وتضيف «لا أعتقد أن الهرب هو الحل. وأعتقد أن الحل بتحسين الأمور في البلاد حتى لا يضطرون إلى المغادرة».

 

وقالت الناشطة السعودية المتقاعدة «سحر نصيف»، التي تعيش في جدة، إنها تخشى على سلامة الشابات اللائي يهربن إلى الخارج، «بناتنا، إنهن ليسوا مثل الفتيات الأمريكيات. إنهن يعتمدن على والديهن».

 

وأضافت «ما نحتاجه حقاً هو مرسوم ملكي يحرر المرأة. نقول إننا عبيد، لكن العبيد أفضل من ذلك لأنهم يستطيعون شراء حريتهم. بينما لا يمكننا ذلك.

 

وحسب الصحيفة كانت امرأة طلبت الكشف عن اسمها الأول فقط وتدعى مشاعل، متزوجة منذ خمس سنوات وطلقت، وكانت تخطط لزواج ثان هذا الربيع عندما أخذت إجازة في بريطانيا. وكان زوجها السابق قد أذن لها بالسفر ولكنها فشلت في ذلك بعد الطلاق. ثم هربت بعد أن أخفت ملابسها في أكياس القمامة، وأخذت سائق الأسرة إلى مركز تسوق حيث اشترت سراً حقيبة، وأخذت سيارة أخرى إلى المطار.

 

وتضيف الصحيفة أنه بعد ثلاثة أشهر، ما زالت تنتظر مقابلة اللجوء. وقالت إن عائلتها اكتشفت أين كانت، وهددها شقيقها بقتلها إذا لم تعد. وقالت مشاعل إنها أبلغت الشرطة بالتهديد. وقالت إن الهروب كان «صعبا حقا، ولكن أعتقد أنه يستحق ذلك».

 

وتقول مشاعل للصحيفة إن النساء اللواتي يهربن لديهن فرصة أكبر للحصول على مساعدة الآخرين. وهن يستفدن من حريتهن الجديدة للتحدث على تويتر ويوتيوب.

 

وتضيف «هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لمساعدة ضحايا العنف المنزلي وإنهاء ولاية الذكور.

 

حقوق المرأة

واختارت الأمم المتحدة قبل عدة أشهر السعودية ضمن لجنة حقوق المرأة من خلال تصويت أجراه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة والذي يعتبر الهيئة الأساسية المخصصة لصناعة السياسات العالمية فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة.

 

وجاء التصويت لصالح ضم المملكة لهذه اللجنة بسبب ما اعتبر نجاحات كبيرة حققتها المرأة السعودية في المجالات السياسية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والرياضية وفي مجالات التجارة وخلافه.

 

وباتت المرأة السعودية في دائرة الضوء حيث إنها قادرة على التصويت والترشح في المقاعد البلدية ، والمشاركة في جميع قطاع العمل والمال والأعمال والمشاركة في صناعة القرار من خلال مجلس الشورى .

 

وتعمل الكثير من السعوديات أيضاً کمستشارین ماليین ومستشارین تنفیذیین ومستشارین ويديرون بنوكا وفنادق ومصانع، وفي العديد من الهيئات الحكومية والقطاعات الخاصة ، ويشاركن في الحياة العامة .

 

ورغم ذلك، لا تزال العادات والتقاليد والموروث الثقافي لنظرة المجتمع إلى المرأة، أحد أهم الأسباب التي جعلت من المرأة السعودية متأخرة عن نظيرتها في المجتمعات الأخرى حتى بين النساء العربيات في الحصول على كامل حقوقها.

 

فالمملكة لا تزال تحظر على المرأة قيادة السيارة، وسجنت سيدات سعوديات لأنهن كسرن هذا الحظر، وعمدن إلى القيادة بأنفسهن فتم إيقافهن وسجنهن، وآخرهن «لجين الهذلول» و«ميساء العمودي».

 

كما تحتاج المرأة السعودية، إلى موافقة ولي الأمر (الأب أو الزوج أو الابن) للسفر خارج المملكة، كما أن موافقته ضرورية كي تتمكن من العمل أو الدراسة أو الزواج، وحتى تلقي العلاج الطبي.

 

وتواجه المرأة السعودية، صعوبات منتظمة عند إجراء معاملات مختلفة من دون أحد أقاربها الذكور، مثل استئجار شقة أو رفع دعاوى قضائية، إلى جانب القيود الصارمة على ملابس وهيئة المرأة في بعض الأماكن العامة، مما يتسبب في انتقادات من جانب المجتمع الدولي حول وضع المرأة في السعودية.

 

المرأة السعودية أيضا محرومة من فتح الحساب البنكي أو إجراء أي معاملات مالية من دون حضور ولي أمرها.

 

ومنذ منتصف عام 2016، يواصل مغردون في تفعيل وسم يحمل عنوان «سعوديات نطالب باسقاط الولاية»، الذي أثار جدلاً واسعاً، ودخل قائمة الوسوم الأكثر تداولا على «تويتر»، أكثر من مرة.

 

يذكر أن مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ «عبد العزيز آل الشيخ»، هاجم، الدعوات التي انتشرت بكثافة خلال الشهور الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بإسقاط ولاية الرجل عن المرأة السعودية؛ واصفاً تلك الدعوات بأنها «جريمة تستهدف المجتمع السعودي المسلم».

 

وفي تقرير سابق، ذكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، أن نشطاء في مجال حقوق المرأة دعوا الحكومة السعودية بشكل متكرر إلى إلغاء نظام ولاية الرجل، وهو ما وافقت عليه الحكومة في 2009 و2013، بعد المراجعة الدورية الشاملة للسعودية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 

وتضيف المنظمة: «وبعد هاتين الجلستين، اتخذت السعودية خطوات محدودة لإصلاح بعض جوانب نظام ولاية الرجل، ولكن التغييرات التي أحدثتها تبقى ناقصة وغير فعالة، وهي لا تكفي. مازال نظام ولاية الرجل إلى اليوم دون تغيير تقريبا».

 

وتواجه حملة «إسقاط الولاية» المتواصلة بشكلٍ أساسي بيروقراطية الحكومة وأنظمتها، بما يفترضه ذلك من الحاجة إلى إصلاحٍ تشريعيّ عميق لعلاقة المواطِنة بالدولة، ومواجهةٍ مع المؤسسة الدينية التي ستهتمّ بحماية معاييرها ونفوذها التشريعي، ومواجهةٍ سياسية تخصّ مفهوم «وليّ الأمر» بمستوياته المتعددة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.