التعاون يجري سرا.. وزير إسرائيلي: نسعى لإقناع السعودية باستقبال الحجاج من “بن غوريون”

0

نشرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية تقريرا كشفت فيه عن أن إسرائيل تسعى “جاهدة” حاليا, من أجل اقناع بالسماح لها بتسيير رحلات حج خاصة إلى مكة، وذلك في ضوء جهود إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتعزيز التعاون بين البلدين.

 

ونقلت الوكالة عن وزير الاتصالات «الإسرائيلي»، «أيوب قرا»، قوله إنه «في حال وافقت السعودية على اقتراح إسرائيل، سيتمكن المواطنون المسلمون (يقصد: فلسطينيي 48) من السفر مباشرة إلى المملكة من في تل أبيب، وذلك بدلا من قطع مسافة 1000 ميل على متن الحافلات التي تقلهم لعبور نهر الأردن ومن ثم الصحراء السعودية».

 

وأشارت إلى قيام الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» باستقلال طائرته والتوجه برحلة مباشرة من الرياض إلى تل أبيب، قبل نحو شهرين، وذلك في خطوة اعتبرت كسراً لأمر محظور منذ فترة طويلة بين البلدين اللتين ليس بينهما علاقات دبلوماسية رسمية أو روابط طيران.

 

وألمحت إلى ظهور تقارب  بين البلدين (السعودية وإسرائيل) في السنوات الأخيرة؛ بسبب عدو مشترك وهو إيران.

 

وقال «قرا»، خلال مقابلة في مكتبه بالقدس هذا الأسبوع: «الواقع تغير، وهذا هو الوقت المناسب للتقدم بهذا الطلب، وأنا أعمل بجد على تحقيقه».

 

كانت السعودية، التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم، طرحت مبادرة عربية للسلام مع «إسرائيل» في العام 2002، تنص على  إقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية و«إسرائيل»، بما فيها حركة طيران متبادلة وعلاقات تجارية بلا قيود، مقابل انسحاب الأخيرة من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية، عاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وهو ما ترفضه الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة.

 

لكن الشكوك والمخاوف المتزايد لدى الرياض وتل أبيب دفعتهما إلى التعاون معاً، ولكن سراً.

 

«خطوة لتشجع السلام»

ويرى «ترامب» ورئيس الوزراء «الإسرائيلي» «بنيامين نتنياهو» أن زيادة التعاون بين «إسرائيل» من جانب والسعودية وجيرانها في الخليج من جانب آخر سيكون أمراً مفيداً في التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

 

وفي هذا الصدد، قال «قرا» إن تسهيل الحج إلى مكة هو أحد عناصر التشجيع المقترحة التي تهدف إلى حمل «إسرائيل» على تقديم تنازلات للتفاوض مع الفلسطينيين.

 

ومن بين عناصر التشجيع الأخرى رفع بعض القيود التجارية وتحسين المواصلات مع الدول الخليجية، وإصدار التراخيص لعبور الطائرات «الإسرائيلية» عبر أجواء الدول العربية؛ ما سيسمح لها بترشيد وقت التحليق وتكاليف الرحلات إلى آسيا.

 

وقال «قرا» إن حوالى 6 آلاف من «عرب إسرائيل» (فلسطينيي 48)  يؤدون فريضة الحج كل عام، معظمهم في رحلات عبر الحافلات، رغم السماح لبضعة مئات منهم بالسفر إلى السعودية من مطار «الملكة علياء الدولي» في الأردن.

 

وعبّر «قرا» عن قناعته بأن الدول الخليجية ستعمق علاقاتها التجارية مع «إسرائيل» حتى في حال فشل الجهود السلمية لتسوية القضية الفلسطينية.

 

وتابع أن العلاقات «الإسرائيلية» مع العالم العربي «الكبير» لا يمكن أن تبقى دائما رهينة للقضية الفلسطينية.

 

ويعول الوزير على أن تساعد جهوده في الترويج لـ«إسرائيل» كشريك تجاري موثوق في الدول العربية، ولاسيما في منطقة الخليج العربي.

 

وفي هذا السياق، أوضحت «بلومبرغ» أن هناك عدداً متزايداً من الشركات «الإسرائيلية» تعمل في السعودية والدول الخليجية الأخرى تحت ستار الشركات متعددة الجنسيات؛ إذ يكثر الطلب في الدول العربية على المنتجات «الإسرائيلية» في مجالات الدفاع والأجهزة الإلكترونية والتكنولوجيا الزراعية وتحلية المياه.

 

تهيئة الرأي العام السعودي للتطبيع

كان وسمان انطلقا قبل أسابيع على موقع «تويتر» يروجان للتطبيع السعودي مع «إسرائيل»، ولقيا تفاعلاً واسعاً من أصوات سعودية في خطوة غير مسبوقة؛ إذ كان التصريح بهذا الأمر علناً من قبيل «التابوهات» (المحرمات) قبل وصول ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، إلى مثلت السلطة في المملكة، الذي أُطيح بأحد أضلاعه مؤخراً.

 

الأمر ليس بريئاً ولا من قبيل الصدفة، على ما يبدو؛ إذ كشف حساب المغرد السعودي الشهير «مجتهد»، المطلع على ما يجرى في أروقة العائلة الحاكمة في السعودية، أن « محمد بن سلمان»، ولي العهد السعودي، وجه بتنفيذ حملة إعلامية وتويترية لتهيئة الرأي العام لعلاقات معلنة مع «إسرائيل»، بل وخصص مكافأة للإعلامي والمغرد الذي يبدع في هذه الحملة.

 

ويتزامن ذلك مع زخم متصاعد بشكل غير مسبوق في العلاقات السعودية «الإسرائيلية» منذ زيارة «دونالد» إلى المملكة مايو/أيار الماضي، والتي بلغت ذروتها بدعوات صدرت عن وزراء «إسرائيليين»، قبل أيام، للعاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع «إسرائيل»، ودعوة رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» لزيارة السعودية، وإرسال ولي العهد «محمد بن سلمان» إلى «إسرائيل».

 

تعليقات السعوديين على الوسمين ربما وجدت حملة مضادة، ومن يرد عليهم بقوة عبر وسم «#سعوديون_مع_القضيه»، لكن إطلاق دعوات بالتطبيع مع «إسرائيل» وظهورها من كتاب معروفين بهذا الشكل العلني بعد أن كان ذلك من قبيل «التابوهات» يعني أن هناك مسعى لجعل الأمر عادياً في الأوساط السعودية، وربما يكون ذلك تمهيداً لتطبيع سعودي رسمي مع دولة الاحتلال.

 

ومنذ قيام ما يعرف بـ«دولة إسرائيل» عام 1948، رفضت السعودية الاعتراف بها، ودعمت حقوق الشعب الفلسطيني في السيادة على الأراضي التي تحتلها «إسرائيل» منذ عام 1967.

 

ومع ذلك، فإن المملكة الخليجية لم تشارك في أي من الحروب العربية ضد «إسرائيل».

 

المصدر: ترجمة وتحرير الخليج الجديد..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.