نشر موقع “الصدى” التونسي وثيقة قال إنها مسربة من دوائر القرار بالإمارات، تظهر ما سماه “طبيعة دور الأخيرة في ومحاولتها إفشال تجربة الانتقال الديمقراطي الذي ما زال يتحسس طريقه فيها، وذلك بضرب التوافق بين حليفي الحكم؛ حركة الإسلامية وحزب نداء العلماني”.

 

وتضمنت الوثيقة التي نشرها الموقع التونسي، والتي حملت عنوان “الاستراتيجية الإماراتية المقترحة تجاه تونس”، ما زعم أنه “خطط استراتيجية مستقبلية رسمتها السياسة الإماراتية في تونس لخدمة أجندتها، من خلال تجنيد سياسيين معارضين وفلول بن علي ووسائل إعلام ومؤسسات أكاديمية ودينية ومسؤولين بارزين في منظمات عريقة وفاعلة”.

 

ويقول رئيس تحرير موقع “الصدى”، راشد الخياري، في تصريح لموقع “هاف بوست عربي”، إن هذه الوثيقة كُتبت بتاريخ (1|6) “وهي عبارة عن ورقة سياسات خاصة بتونس من تأليف وحدة الدراسات المغاربية بمركز للسياسات ومقره أبوظبي”.

 

ويضيف أنه كان متردداً في نشرها بالنظر لثقل الأسماء التونسية الواردة فيها، ودورها في القرار السياسي بالبلاد، على غرار رئيس حزب مشروع تونس المعارض محسن مرزوق، وداد بوشماوي رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، وهي أكبر منظمة لأرباب العمل بتونس، لكنه في النهاية قرر نشرها.

 

وحسب الموقع الرسمي للمركز على الإنترنت، فإنه مركز بحث وتفكير مستقل، أسس في مدينة أبو ظبي سبتمبر 2013، ترأسه ابتسام الكتبي، أستاذة العلوم السياسية.

 

“الخطورة”

وشدد الخياري على أن “خطورة الوثيقة تتمثل في كشف التدخل السافر لدولة الإمارات في السياسة الداخلية لتونس والسعي لتقويض استقرارها من خلال تجنيد شخصيات ومؤسسات وأحزاب”، وفق قوله.

 

وقال :” الكرة الآن في ملعب القضاء التونسي والنيابة العمومية للتحرك لفتح تحقيق حول كل ما جاء في هذه الوثيقة وأبرز الأسماء والشخصيات الوارد ذكرها خلالها، مثلما تحركت سابقاً في قضايا أخرى تمس بأمن تونس وسيادتها”.

 

الوثيقة المنشورة، أشارت أيضاً في صفحتها الخامسة تحت عنوان “الاستراتيجية الإماراتية المقترحة” إلى “سعي الإمارات لإضعاف الدور الجزائري في تونس”، حيث عرفت الوثيقة الجزائر بـ”دورها الإقليمي والمحوري في تونس وبكونها أكبر داعم لجارتها في محاربة الإرهاب”.

 

واقترحت في المقابل بناء كتلة سياسية موالية للإمارات ولها وزنها في الساحة الداخلية التونسية من خلال السعي لـ”كسر التحالف الدستوري النهضاوي عبر دعم الكتل المنسحبة من ()، وفي مقدمتهم السياسي المعارض محسن مرزوق”، بحسب نص الوثيقة التي لم يصدر حولها حتى الآن أي رد رسمي.

 

كما اقترحت في صفحتها السادسة “تبني بعض الزعامات السياسية في تونس والتي تحظى باحترام شعبي، فضلاً عن “فتح قنوات أمام مكونات المجتمع المدني الفاعلة”، أبرزها الاتحاد التونسي للشغل ومنظمة الصناعة والتجارة.

 

تغيُّر السياسة الإماراتية بعد تحالف “النداء” و”النهضة”

وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين تونس والإمارات تصدُّعاً بعد الثورة، ظهرت معالمه جلياً إثر التحالف السياسي في الحكم الذي قاده الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامي، وحزب نداء تونس بقيادة الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد ، حيث لم تتوانَ الإمارات على إظهار موقفها الرافض عن هذا الحلف الذي يقوده الإسلاميون.

 

وبعد أن “كانت من أبرز داعمي السبسي خلال حملته الانتخابية؛ إذ أرسلت له آنذاك سيارتين مصفحتين، أضحت من معارضيه بعد تقاسمه الحكم مع حركة النهضة”.

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، أدارت الحكومية الإماراتية ظهرها لتونس بعد تحالف “النهضة” و”النداء” ورفعت يدها عن دعم تونس من خلال سحب أو إيقاف مشاريع كبرى كانت وعدت بتنفيذها أو باستئنافها تعود أغلبها لاتفاقيات موقعة منذ فترة حكم الرئيس السابق بن علي على غرار مشروع “سما دبي” و”مدينة تونس الرياضية أبو خاطر” و”مشروع باب المتوسط”، فضلاً عن امتناعها عن استقبال عمالة تونسية منذ 2014، ورفض تجديد طلبات الإقامة من قِبل التونسيين المقيمين هناك، وإغلاق باب التأشيرة بوجه التونسيين الراغبين في زيارة الإمارات.

 

وتقول تقارير إعلامية تونسية إن الحكومة الإماراتية فعلت ذلك كشكل من أشكال العقوبة لوصول “النهضة” لسدة الحكم مع حليفها “النداء”، على حد مزاعمها.


Also published on Medium.