تشهد الساحة السياسية الخليجية ديناميكية عالية وتسارعا كبيرا في الأحداث في الآونة الأخيرة مما يجعل قضية النظر في كل مسألة على حدا أمرا صعبا وان كانت متداخلة فيما بينها، فبعد زيارة تاريخية لرئيس أميركي جديد خلفت تفاعلا كبيرا خاصة فيما يتعلق بالصفقات المُبرمة في قطاع التسليح وكذا المعاملات التي خُص بها ترامب وعائلته في مبالغة  وكأنها أصبحت تقليدا لدى الحكام العرب، جاء الدور على تصريحات نارية نسبت لأمير شكلت هي الأخرى مادة دسمة لمختلف وسائل الأعلام خاصة لتلك التي تحسن اقتناص الفرص.

 

بين مخرجات الزيارة وتداعيات التصريحات تتجلى عديد التساؤلات:

ما الجدوى من نشر تصريحات نارية تربك علاقة قطر بالجوار وتعيد ترتيب العلاقات السياسية في المنطقة، إن صحت؟

وما الداعي إلى بث رسائل في مثل هذا التوقيت، إن ثبت أنها مغلوطة؟

 

فأما القول بأن التصريحات صحيحة وأنها جُعلت لجس النبض  ومعرفة ردود الأفعال اتجاه كثير من القضايا المصيرية في المنطقة، فإن قطر لن تلجأ في مثل هذا الأمر الى المنابر الرسمية ولا إلى الجهات الحكومية حتى تفعل ذلك، فأقل العارفين في مجال السياسة يدرك أن مسألة الاستطلاع توكل إلى جهات مُتخصصة قد يكون الاعلام أخرها، ثم أن دولة في حجم قطر لن تفتح الباب عليها بهذا الشكل امام عداءات وصراعات في المنطقة خاصة مع شركائها من الخليج.

 

وبالرغم من أن قطر نفت ما ورد على موقع وكالة الأنباء الرسمي فلم تتوانى عديد المنابر الاعلامية من تداولها والاستفاضة في مناقشتها مع أن ميثاق الاعلام الدولي يقضي بعدم تداول الأخبار المغلوطة، وهو ما قد يبرز ضُلوع والامارات في الأمر وفقا للعديد من التحليلات الاستراتيجية للعارفين بشؤون المنطقة خاصة وأن منابرها الاعلامية هي من  تفاعلت مع الحدث وكأنه لم يحدث فجأة وبصورة مرتبة يحيلنا للقول أن الأمر مُفتعل لإرباك قطر ومحاولة لإعادة ترتيب الفاعلين في المنطقة، خاصة بالنظر للصراع الكبير بين مختلف وحدات المجتمع الدولي في منطقة الخليج على قيادتها في ظل الصراع العقائدي الديني الكبير بين كل من وايران شكلت مسرحا كبيرا له في ظل قيادة السعودية لحملة عاصفة الحزم في 21 إبريل 2015 ضد الجنوب الحوثي الذي لم تكتمل فصوله بعد من جهة، ودعم قطر الواضح للحركات السياسية ماديا وباحتضان قادتها على أراضيها من جهة أخرى.

 

كما يمكن الاشارة إلى كون زيارة ترامب إلى السعودية خلفت لغطا كبيرا فيه كثير من الغضب والسخرية كان لابد فيه على السعودية وشركائها من توجيه اهتمامات الرأي العام الخليجي الدولي إلى أحداث أخرى أكتر اثارة وحساسية وإن كان ببث المغلوط والكاذب.

 

وأما القول بأنها فعلا مغلوطة وأن المواقع الرسمية قد اخترقت، فلماذا انتظرت قطر يوما لتتبرأ منها وتنفي صدقيتها خاصة وأن الأمن الالكتروني اقوى في قطر من أي دولة عربية أخرى وكيف لها أن تستعمل حسابات تويتر في التكذيب بعد أن قالت إنها مُخترقة، وإن كنا نميل أن كل ذلك أخطاء للقائمين على الاعلام والاتصال في قطر وأنها لم تتفاعل مع الأمر كما يجب.

 

بين هذا وذاك لعل مخرجات ما حدث في الأيام المقبلة خاصة من القوى الكبرى في العالم وقراءة المضامين الاعلامية في معالجة الخبر مستقبلا قد تعطي مبررات مقبولة وقراءات صحيحة للوضع وتقربنا من فهم ما حدث ويحدث بشكل أعمق.

 

نادية شيخي

برق للأبحاث والدراسات


Also published on Medium.