” إن الكتابة على بالقرب من شارع النابض بالحيوية أحد آخر آثار الدعاية التي تقوم بها في شرق الموصل- حسب تقرير نشره موقع “” البريطاني- حيث كتب التنظيم “الجمال الحقيقي يجب أن يكون مخفيا” وبجانب هذه العبارة امرأة مغطاة بالكامل “.

 

وأوضح الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أنه في تجميل فتحته سيدة تبلغ من العمر 29 عاما في الموصل، يوجد رفوف كاملة من الماكياج، والشعر المستعار، وفي الخلفية تلفزيون صغير يبث الدعوة إلى الصلاة من مكة المكرمة، والسيدة تخفي وجهها بوشاح برتقالي.

 

وعندما سيطر داعش على مدينة الموصل، رفضت السيدة أنوار التوقف عن عملها، على الرغم من أنه ممنوع منعا باتا. وبدلا من ذلك تمردت على طريقتها الهادئة وأصبحت تدير صالونا للتجميل سرا في منزلها للنساء وكانت تقوم بشراء مستحضرات التجميل التي كانت محظورة من السوق السوداء.

 

“بعدما سيطرت الدولة الإسلامية على الموصل، عملت بشكل غير قانوني في بيتي، في البداية، لم يكن تنظيم الدولة الإسلامية يعرف أنني كنت أدير صالون تجميل غير قانوني في منزلي.

 

انتشرت أخبار الصالون بين في الحي الذي كنت أقيم به، وسرعان ما جاءت شرطية داعش إلى منزل أنوار. وقالت أنوار: هددوني بضربي إذا لم أوقف العمل، لكن لدي أربعة أطفال، وزوجي مريض، وليس لدي أي خيار آخر للعمل من أجل إطعامهم.

 

لكن أنوار رفضت التوقف عن العمل وظل الصالون مفتوحا، فقالوا لها: إذا كنتِ ترغبين في إكمال عملك داخل المنزل، فلا مشكلة ولكن يجب أن تدفعي لنا نصف الإيراد.

 

وعندما طالب تنظيم داعش بالمزيد من الإيراد، لم تتمكن أنوار من الدفع، وفي نهاية المطاف اعتقلتها شرطة الحسبة، وجرى معاقبة زوجها المريض بسبب السماح لزوجته بكسر قانون الدولة الإسلامية، مما اضطررها إلى التوقف والبقاء في المنزل لا تفعل شيئا.

 

وبعد فترة؛ بدأ الزبائن ببطء العودة إلى صالونها، لكنهم لا يزالوا خائفين من أن يعود تنظيم الدولة الإسلامية لمطاردتهم.

 

مكانة المرأة

على مدى عامين ونصف، أصبحت مدينة الموصل، وهي مدينة بها أكثر من 650 ألف شخص، مركزا واسعا لأيديولوجية الدولة الإسلامية. في البداية رحب بعض السكان بتنظيم داعش، واعتقدوا أنهم سيعلمونهم الصحيح، حيث قالت مريم نزار (25 عاما): في البداية، لم يكن الجنود صارمين جدا، وممتعون تقريبا، لكن في 11 يونيو 2014، تم الترويج لدستور المدينة الذي يحكم حياة المرأة ويحددها بدقة، ويمنعها من الخروج إلا في حالة الضرورة، وإذا اضطروا إلى فعل ذلك، فإنهم لا يستطيعون القيام بذلك بدون محرم، سواء كان زوجها أو ابن عمها أو أبيها.

 

وتم تحديد الملابس النسائية بخمس قطع إجبارية هي الجوارب، والقفازات السوداء، والجلباب أو العباءة، والنقاب وحجاب إضافي لحماية العينين، وخطوة بعد خطوة تراجعت حقوق المرأة. وفي فبراير 2015، نشر بيان لتنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت ينص على أن الوظيفة الأساسية للمرأة هي أن تكون في المنزل مع زوجها وأطفالها.

 

وفي الأسواق، لا يمكن للمرأة أن تتكلم مع أصحاب المحلات الذكور، وعليها بدلا من ذلك أن تشير إلى ما تريد شرائه، وعليها أن تنظر إلى أسفل حتى لا تلتقي عيونها مع عيون صاحب المتجر ثم تضع المال على الطاولة، ثم يأخذ البائع المال دون لمس يد المرأة، والعقوبة على عدم اتباع هذه القواعد تكون شديدة.

 

لا تزال أم نور، وهي أم تبلغ من العمر 40 عاما تعيش في حي بالموصل، لديها كوابيس عن الساعات التي أمضتها في سجن تديره الحسبة، حيث كانت في حالة من الذعر، موضحة: جرى حادث سيارة إلى ابنها، وكانت تسرع مع زوجها إلى المستشفى، ونسيت أن تأخذ القفازات الإلزامية التي تفرضها الدولة الإسلامية على جميع النساء، وعند عبور الشارع، تم رصدها من قبل عضو في الحسبة، فسألها: لماذا لا ترتدي القفازات؟، هل ترفضين الإسلام؟.

 

فأجابت ” ارتداء القفازات ليس شرطا للإسلام، ابني مريض، وعليّ أن أذهب لكي اطمئن عليه، فأمسك عضو الحسبة ذراع أم نور، ودفعها في سيارة الشرطة، وربط وشاح بإحكام حول عينيها. وقالت: لم أرَ شيئا خلال الرحلة التى استمرت 10 دقائق، ثم وصلت إلى منزل “.

 

وأضافت: طلب الرجل من امرأة أن تضربني بسبب عدم ارتداء القفازات ومواقفي المعارضة، وما زلت أشعر بألم في ظهري بسبب ذلك، ثم جرى إطلاق سراحي.

 

العقود الآجلة

المؤلفان ناجي العلي ونيقولا برات يعتقدان أن حقوق المرأة في العراق تراجعت منذ الغزو الأمريكي عام 2003، وذكرا في كتابهم بعنوان “أي نوع من التحرر: النساء واحتلال العراق” في عام 2008 أن النساء يمثلن رمزية للانفصال عن نظام صدام حسين العلماني اسميا ووسيلة لتمييز المجتمع العراقي عن الثقافة الأجنبية للولايات المتحدة وحلفائها.

 

“إن مضايقات النساء في الشوارع، والتهديدات بالقتل ضد النساء المحترفات، وفرض الحجاب على الموظفات وتنظيم النساء وسلوكهن كلها أمور تشكل جزءا لا يتجزأ من مفاهيم جديدة عن المرأة والعلاقات بين الجنسين”، هكذا تقول فاطمة هاشم نوري وهي تعمل في مخيم المسلة، وهي منظمة غير حكومية تركز على حقوق المرأة، وتعمل في مخيمات اللاجئين بين الموصل وكردستان العراقية.

 

وأضافت: كانت الموصل مجتمعا محافظا بالفعل، وهي واحدة من الأسباب التي جعلت الدولة الإسلامية قادرة على تأسيس نفسها، واستشهدت بالتعليم كمثال على ذلك، حيث يمكننا القول بأن 20 في المئة من الأطفال كانوا يذهبون إلى المدرسة عندما كان يدير تنظيم الدولة الإسلامية المدينة، أما بالنسبة للفتيات الصغيرات فقد كان حوالي 5 في المئة فقط، وقد منع تنظيم الدولة الإسلامية معظم الفتيات من الالتحاق بالمدارس.

 

واستطردت فاطمة: آفاق المدينة قاتمة الآن، حيث أنه في الموصل لا يوجد شيء أكثر من ذلك، لا توجد مدارس، ولا جامعة، وليس هناك حياة، والناس ليس لديهم ماء، وليس لديهم كهرباء، وليس لديهم طعام، سواء كان ذلك على الجانب الغربي أو الشرقي من الموصل.

 

ميسون أحمد، 57 عاما، مديرة كلية للبنات في سن المراهقة في غوغالي، وهي ضاحية شرق الموصل تؤكد أنه في ظل تنظيم الدولة الإسلامية، لم يسمح للمعلمين الذكور بتعليم التلميذات. وترتدي السيدة معطف أسود وتغطي شعرها، لكنها خائفة الآن على سلامتها الخاصة، ففي المناطق المحررة من داعش، هناك الآن مطاردة تستهدف أي شخص له صلة بالتنظيم، سواء كانت مشاركته تحت الإكراه أو الطوعية.

 

وحافظت ميسون على وظيفتها أثناء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، موضحة: لم يكن لدي أي خيار آخر، لقد كان لدينا 300 تلميذ من قبل، ولكن في ظل داعش لم نتلق أكثر من سبعة وكانت جميعهن بنات الدولة الإسلامية.


Also published on Medium.