شن الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي “جي إليستر” هجوما كاسحا على ، انتقد فيه تبرعها بملايين الدولارات خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد للرياض لصندوق ابنته إيفانكا لدفع حقوق المرأة في وقت تُمنع المرأة في بلاده من قيادة السيارات، أو التحرك دون موافقة ولي أمرها.

 

واعتبر “إليستر” في مقاله المنشور على موقع “walla” الإسرائيلي الاثنين 22 مايو أن الملك السعودي الذي يدعو لمكافحة الإرهاب والشر نسي أن بلاده هي جذور هذا الشر عبر تبنيها الفكر الوهابي، الذي تتبناه داعش والقاعدة، وأنها لا تتورع عن قطع رأس من يجرؤ على انتقاد الدين ولو بكلمة على حد زعمه.

 

إلى نص المقال.

قبل أن يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “خطاب ” الذي من المشكوك فيه إن كان سيُذْكر على أنه أفضل من خطاب باراك أوباما في ، ألقى المضيف رئيس المؤتمر الأجوف الملك السعودي سلمان خطابا.

 

تحدث سلمان طويلا وببطء عن ضرورة “الوحدة في الحرب على الشر والتطرف، أينما كانا”. واتهم إيران بأنها رأس حربة الإرهاب العالمي. الملك البالغ عمره 81 والذي يجد صعوبة في الحديث والتحرك، نسي فقط التذكير بأن والده ومؤسس المملكة ابن سعود، رسخ نظامه على الوهابية، التي تفسر حرفيا.

 

تلك الإيدلوجية يستخدمها أيضا تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) والقاعدة والتنظيمات الجهادية الأخرى، التي تعتبر كل من ليس سنيا كافرا- مصيره القتل. فانتقاد الدين في السعودية محظور، وفي الأسبوع الماضي فقط حُكم بالإعدام على شخص انتقد الإسلام- وقطعوا رأسه. هذا ما يحدث لكل من يتهم بالكفر، والهرطقة والمثلية الجنسية وجرائم المخدرات.

 

ترامب، وابنته إيفانكا، امتدحا الموقف المتحسن على حد قولهما للنساء في المملكة- وذلك بعد أن هاجم الرئيس الحالي منافسته في الانتخابات هيلاري كلينتون لموافقتها على تلقي أموال من السعوديين رغم قمع النساء في المملكة- وشطحت الرياض أكثر عندما قررت التبرع لصندوق إيفانكا لدفع مكانة المرأة في العالم.

 

قبل أن يبددون ثروتهم الوفيرة في كل اتجاه، ربما من الأفضل أن يسمح السعوديون لنساء المملكة بالحصول على رخصة قيادة، كونهن الوحيدات في العالم اللاتي يحظر عليهن القيادة بأنفسهن ووحدهن.

 

ليس للنساء بالطبع أي تمثيل رسمي في الحكومة، المشكلة من أبناء العائلة الملكية وأقاربهم، أو حتى في مجلس الشورى الذي يعد بديلا للبرلمان ويرسخ استمرار تفوق الرجال في السعودية. فالنساء تحتجن في كل شبر وخطوة موافقة من ولي الأمر، سواء من إخوانهن أو أبائهن أو أزوجاهن، فهن في نظر القانون قاصرات طوال حياتهن.

 

كراهية السعودية السنية لإيران الشيعية تغازل الإدارة الأمريكية وإسرائيل، لكن في إطار صراعه ضد الحوثيين في ، المدعومين من قبل طهران، لا يتعلق الأمر بالطائفة- حتى بالنسبة للمواطنين التي يفترض أن تحميهم السعودية من النظام الإيراني.

 

فقد شهدت الجارة الجنوبية دمارا هائلا، مع هجمات جوية لا تتوقف ضد أهداف مدنية. أصبح الملايين بحاجة للمساعدات الأساسية كالغذاء والمياه، وساءت الأوضاع لدرجة أن الكوليرا، ذلك المرض الذي اختفى من معظم أنحاء العالم الحديث، تنتشر في كل اتجاه وتحصد الكثير من الضحايا. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، هناك مئات الآلاف يمكن أن يصابوا بالمرض خلال الشهور القادمة.

 

الإعلان عن مواجهة الإرهاب والتطرف الديني إيجابي في حد ذاته، لكن الدولة التي تعلن ذلك، هي نفسها من تنشر التفسير الأكثر تشددا للإسلام في كل اتجاه. تشهد إندونيسيا أكبر دولة مسلمة في العالم تشددا مؤخرا بما في ذلك بسبب المساجد التي تمولها السعودية، مثل البوسنة ودول إسلامية معتدلة أخرى. ينطوي الأمر على تناقض داخلي. المملكة التي تسعى للقضاء على الشر تساعد في نشره، وتمهد الطريق أمام جيل جديد من المقموعين، الذين أحيانا ما يصبح الإرهاب ملاذهم الوحيد.

 

ترامب، مثل رؤساء أمريكان سابقين في الماضي، منح حضنا واسعا لحليف الولايات المتحدة القديم في المنطقة، الذين دخلوا في تحالف غريب بسبب المصالح المشتركة. على النقيض من سابقه باراك أوباما، الذي صحيح أنه عزز صفقات السلاح مع الرياض لكنه حاول حثها على تحسين حقوق الإنسان والتسوية مع إيران، لم يذكر الرئيس الحالي ذلك في خطابه عندما طالب العالم الإسلامي بـ”طرد الشر من داخله”. دون التطرق لجذور المشكلة والأسباب التي تتيح حقيقة وجودها، سوف يُنسى “خطاب الرياض” بشكل أسرع بكثير من “خطاب القاهرة” الذي أدلى به أوباما عام 2009.

 

إذا لم يكن العالم تحكمه المصالح الذاتية، لكانت السعودية تخضع لعقوبات مؤلمة لوقوعها تحت حكم أحد الأنظمة الظلامية في العالم، التي وعلى خلاف إيران حتى لا تحاول التظاهر بوجود نقاش سياسي حر وانتخابات تعددية. مع ذلك سوف يواصل آل سعود ترسيخ الأفكار الظلامية التي تتواجد جذورها في المملكة منذ بداية القرن الماضي، وفي المقابل ستحصل على مئات المليارات ومساعدات عسكرية متطورة.

 

المصدر: ترجمة وتحرير العربية..