ذكر موقع “ميدل ايست آي” البريطاني ان الرئيس الفلسطيني محمود سيعرض خطة تنص على الفلسطينيين عن 6.5 في المئة من أراضيهم إلى إسرائيل، أي ثلاثة أضعاف ما قدموه من قبل، خلال زيارة الرئيس الأمريكي للضفة الغربية يوم الثلاثاء المقبل.

 

تنازل عباس

وأضاف الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أن مسؤول فلسطيني مقرب من منظمة التحرير الفلسطينية صرح أن هذا الاقتراح يستبعد القدس ويبدو أنه يعزز رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت من أجل التوصل إلى سلمية فلسطينية إسرائيلية.

 

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته إن الجانب الفلسطيني سيعرض خلال الاجتماع مع ترامب رؤية جديدة منفصلة تماما عن رؤية غالبية الشعب الفلسطيني، وهذه الرؤية تقوم على تبادل الكثير من الأراضي الفلسطينية، موضحا أن المناقشات السابقة حول تسوية فلسطينية إسرائيلية تدور حول تبادل 1.9 فى المائة فقط من الأراضى، لكننا نتحدث الآن عن أكثر من ثلاثة أضعاف هذه النسبة.

 

وكان عباس رفض عرضا من أولمرت خلال محادثات السلام الفاشلة عام 2008 من أجل انسحاب شبه تام من الغربية، واقترح أن تحتفظ إسرائيل بـ 6.3 فى المائة من الأراضى من أجل السيطرة على المستوطنات اليهودية الكبرى، في عام 2015.

 

ومطلع الشهر الحالي، التقى عباس مع ترامب في واشنطن لإجراء محادثات مباشرة وجها لوجه، وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان عباس حث ترامب فى ذلك الوقت على استئناف محادثات السلام فى إطار عرض عام 2008 الذى قدمه رئيس الوزراء آنذاك أولمرت.

 

زيارة ترامب

وتأتى هذه الأنباء قبل زيارة ترامب الخارجية الأولى التى تشمل محطات فى إسرائيل وفلسطين والمملكة العربية . ومن المقرر أن يجتمع الزعماء العرب من مختلف أنحاء المنطقة إلى جانب أفراد العائلة المالكة فى الرياض ومن المتوقع أن يقدم تفاصيل لأول مرة عن رؤيته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين فى مؤتمر صحفى فى القدس.

 

وذكر مصدر فى وزارة الخارجية الفلسطينية أن محادثات السلام فشلت فى عام 2008 لأن الوفد الفلسطينى وافق فقط على تبادل نسبة قليلة من أراضيه، مضيفا: نناقش هذه المسألة المتعلقة بتبادل الأراضي منذ المفاوضات مع أولمرت، ولكن في وقت محادثات السلام عام 2008، وافق الفلسطينيون فقط على تبادل ما بين 1-2 في المئة من الأراضي الفلسطينية بينما كان أولمرت يرغب نحو 6.5 في المئة.

 

وطبقا لتقرير تايمز أوف إسرائيل، فإن أولمرت عرض تعويض الفلسطينيين عن الأراضى الإسرائيلية بما يعادل 5.8 فى المائة من الضفة الغربية إلى جانب وصلة إلى قطاع غزة وهى منطقة أخرى من المفترض أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية. وشمل العرض المرفوض أيضا وضع مدينة القدس القديمة تحت السيطرة الدولية.

 

لكن المسؤول الفلسطيني المقرب من منظمة التحرير الفلسطينية قال إن القدس أكثر جوانب المناقشات السابقة خلافا للجدل لم تذكر في الاقتراح الذي يقال إن عباس يقصد مناقشته مع ترامب خلال زيارته المقبلة.

 

ويرغب الفلسطينيون في السيطرة على القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل مع الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 لتكون عاصمة أي دولة فلسطينية في المستقبل. وقد أعلنت إسرائيل التي ضمت لاحقا القدس الشرقية، من جانب واحد إعادة توحيد القدس عاصمة لها منذ عام 1980.

 

وفي الآونة الأخيرة، وعد ترامب خلال حملته الرئاسية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، مما زاد من تعقيد المناقشات حول القدس، وعقب تنصيب ترامب حذر عباس من أن نقل السفارة سيكون له تأثير كارثى على عملية السلام وعلى حل الدولتين وعلى استقرار وأمن المنطقة بأسرها.

 

عملية السلام

واختلف الفلسطينيون من أجل التوصل الى تسوية تفاوضية تفي بالشروط المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية التي اقترحتها الجامعة العربية في عام 2002 والتي دعت إلى انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية، لكن أعضاء القيادة الفلسطينية يعتقدون أن زيارة ترامب لن تحقق شيئا يذكر.

 

وقال عوني المشني أحد أعضاء حركة فتح إن القضية ليست حول ترامب أو أوباما أو عباس، فالمسألة هي أن إسرائيل لا تريد الانسحاب من الضفة الغربية أو من غزة ولا تريد إنهاء الاحتلال، وأضاف أنه بغض النظر عن تفاصيل هذا الاقتراح الجديد، فإن أي مبادرة للانسحاب من الضفة الغربية وغزة ستفشل في نهاية المطاف لأن القيادة الإسرائيلية ترفض اتخاذ هذه الخطوة.

 

وخلال خطاب سياسي في ديسمبر 2016 انتقد وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين ووصف حكومته الائتلافية بأنها الأكثر يمينية في التاريخ الإسرائيلي.

 

وبينما يقول نتنياهو إنه ملتزم بحل الدولتين، قال مراقبون دوليون، من بينهم كيري، إن جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية بدا متجها نحو حل دولة واحدة ويهدف إلى خلق إسرائيل الكبرى.

 

وجاءت تصريحات كيري فى الوقت الذى يتم فيه بناء مجموعة من المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية المحتلة تحديا لقرار مجلس الأمن الدولى الذى تم إقراره فى ديسمبر عام 2016، وصرح المحلل السياسي راسم عبيدات أنه لا يتوقع أن يدفع ترامب إلى تسوية مرضية للفلسطينيين، قائلا إن المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تتداخل الآن أكثر من أي وقت مضى.

 

وقال عبيدات: إذا نظرنا إلى الاجتماع بين ترامب ونتنياهو في وقت سابق من هذا العام، لم يكن هناك نقاش حول حل الدولتين وهذا هو بالضبط هدف نتنياهو الذي يتمثل في إنهاء أي حديث حول هذه المسألة.

 

وأضاف المحلل الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة داخلية لا سيما في ظل انخفاض مستويات الثقة لدى الشعب الفلسطيني، إنني أشك في أن عباس سيوافق على تسوية وحتى لو فعل، فإن الشعب الفلسطيني لن يتخلَ عن القدس أو يوافق على استمرارية الاحتلال.

 

تحالف عربي

وبدلا من التوصل إلى تسوية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يعتقد العديد من المراقبين أن إقامة ائتلاف عربي يساعد على تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجيرانها على رأس جدول أعمال زيارة ترامب الإقليمية.

 

وقال المسؤول الفلسطيني إن ترامب يأتي بخطة للمنطقة كلها تهدف إلى تطبيع العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة والإسرائيليين وبقية العرب من جهة أخرى.

 

وأضاف أن الهدف الرئيسي من هذه الزيارة إقامة تحالف عربي تقوده السعودية لمواجهة إيران وسوريا وحزب الله، خاصة وأنه ذكرت تقارير الأسبوع الماضي أن دولا خليجية عديدة عرضت صفقة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا اتخذت خطوات لاستئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين.

 

وقال الصحفي والمحلل السياسي عبيدات إن إسرائيل وترامب قد يستخدمان هذا التحالف أيضا للضغط على القيادة الفلسطينية لقبول تسوية لا تشمل حل الدولتين، خاصة وأن العديد من الحكومات العربية تعتقد أن القضية الفلسطينية كانت عقبة في طريق تشكيل هذا التحالف ومن ثم الدول العربية ستحاول إيجاد طريقة للتغلب على هذا الأمر.