قال الشيخ «»، وكيل وزارة الأوقاف السابق بمصر، إنه يعتذر عن جرح المشاعر، بخصوص تصريحاته عن تكفيره للمسيحيين.

 

وقال «عبدالجليل»، في بيان صحفي، نشره بصفحته على موقع «»: «ما صدر مني في إحدى حلقات برنامجي اليومي المذاع على قناة الفضائية كان في سياق تفسيرنا لسورة آل عمران (ضمن تفسير للقرآن بدأ منذ أكثر من سنة) وتحديدا لقول الله تعالى في سورة آل عمران: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ (٨٥)}، وحيث أن البعض اعتبر فيه جرحا لمشاعر الإخوة فأنا عن جرح المشاعر أعتذر».

 

وأضاف: «وأكرر تأكيدي على ما أكدته في نفس الحلقة المشار إليها، الحكم الشرعي بفساد عقيدة غير المسلمين ( في تصورنا ) كما أن عقيدتنا فاسدة في ( تصورهم ).. لا يعني استحلال الدم أو العرض أو المال، بأي حال من الأحوال، وقلت هذا على الهواء وأكدته بالفعل منذ أسابيع حين عزيت على الهواء قسيسا كان ضيفا على القناة يوم التفجيرات الإرهابية الآثمة».

 

وتابع: «كما أن كلمة كفر الواردة في القرآن الكريم تعني المغايرة والتغطية وليس مقصودا بها من قريب أو من بعيد المعنى المتداوَل في حديثا من كون كافر وصفا مهينا لاحتقار الشخص السيء الخلق والفاجر في الظلم فهذا المعنى لهذه الكلمة ليس في اللغة العربية ولم يكن حتى على زمن نزول الوحي، وكيف يكون في القرآن إهانة لغير المسلمين وهو يجرم علينا سب أصنام المشركون، فكيف بالعقل والمنطق سيستخدم كلمة فيها إهانة وسب لإنسان فضلا عن أنه من أهل الكتاب».

 

وواصل في بيانه: «إن للإنسان [في ديننا] حريته في اعتناق ما يشاء، ولا يجوز إكراه أحد على تغيير معتقده، والحساب على الله تعالى، بدليل أنّ الإسلام يأمرنا بحماية كنائس المسيحيين ومعابد اليهود رغم أنه يقال فيها عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كلام هو عكس ما نعتقده تماما من كونه الصادق الأمين».

 

وتابع: »هذا أكبر دليل أن دين الله لا يبيح الظلم ولا القتل لهم أو لغيرهم، بل لقد أوصى النبي بأهل مصر خيرا فاحترامهم آكد وإكرامهم أوجب، أما في دنيا الناس فنتعامل بالإخاء الإنساني والمحبة والبر ونتعايش بما تعنيه الكلمة من معنى حتى إن الشريعة الغراء تبيح لنا أن نأكل من ذبائح أهل الكتاب ونتزوج من نسائهم إذا توافق الأهل».

 

وأكد أن مسألة التعايش بيننا وبين أبناء الوطن من إخواننا المسيحيين، بل بيننا وبين أبناء الجنس البشري في كل بقعة من بقاع الأرض ليست محل بحث أو نقاش.. فهي محسومة بنص القرآن الكريم في سورة الحجرات: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)}.

 

ووجه «عبدالجليل» الشكر لقناة المحور ورئيسها حسن راتب، مضيفا: «مسألة إنهاء التعاقد ترجع لرؤية صاحب القناة وأنا أعذره في قراره، وأدعو الله له بالتوفيق».

 

واختتم: «فلست منزعجا من فسخ التعاقد من جانب قناة المحور وألتمس لهم العذر، وكل شيى بقدر الله وحده».

 

وكان «عبد الجليل» تنمسك بتصريحاته السابقة، التى وصف فيها المسيحيين بالكفار، وقال في تصريحات متلفزة أمس، إن العقيدة المسيحية عقيدة فاسدة وأن المسيحيين كفرة ومصيرهم جهنم، وأضاف: «ن أعتذر.. هذا اعتقادى أقاتل عنه ما حييت».

 

وأثارت تلك التصريحات حالة كبيرة من الجدل في البلاد، فعقبها مباشرة قرر وزير الأوقاف المصري الدكتور «محمد مختار جمعة» منع «عبد الجليل» من الخطابة وصعود المنبر، فيما قررت قناة «المحور» فسخ التعاقد مع الداعية.

 

فيما قال قال «عمر حمروش»، أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، إنه كان من الأفضل لـ«عبد الجليل» الابتعاد عن القضايا الشائكة التى تناولها فى برنامجه حول الخلاف العقائدى بين المسلمين والمسيحيين، الذين وصفهم بـ«شركاء الوطن والمصير».

 

وأضاف، فى تصريحات له: «مصر لا تحتمل هذا الكلام فى التوقيت الحالى بغض النظر عن مدى دقته».

 

فيما تقدم النائب «محمد أبوحامد» وكيل لجنة التضامن والأسرة بمجلس النواب (البرلمان)، ببيان عاجل ضد المهندس «شريف إسماعيل» رئيس مجلس الوزراء، والدكتور «مختار جمعة» وزير الأوقاف، والدكتورة «سحر نصر» وزيرة الاستثمار، بشأن تصريحات «عبدالجليل».

 

وقال «أبوحامد»، لصحيفة «الوطن»، إن «ما قاله عبدالجليل، جريمة تستوجب العقاب، طبقا للمادة 98 من قانون العقوبات، التي تجرم أي فعل أو ازدراء للأديان السماوية والتحريض ضدها، خاصة وأن الجماعات المتطرفة ترتكب جرائمها الإرهابية بدعوى التكفير».

 

وأكد أن جريمة ازدراء الأديان والتحريض ضد المنتمين إليها، يضر بالسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية وعقوبتها الحبس من 6 شهور لـ5 سنوات، مضيفا: «إذا كانت طُبقت ضد أطفال قُصر مسيحين من المنيا كانو بيهزروا وبعض المتشددين قالوا إنهم بيزدروا الدين، وتقدموا ببلاغ ضدهم، فالأمر يقتضي التحقيق مع عبدالجليل».