يعيش أهالي محافظتي الإسكندرية وكفر الشيخ حالة من الذعر، بعد اكتشاف فتاتين مصابتين بمرض الإيدز مارستا الجنس مع مئات الشباب من سائقي التوك توك وغيرهم من أبناء الشوارع.

 

وعلى الرغم من اكتشاف ذلك طبيب بالإسكندرية وطبيبة أخرى بكفر الشيخ على فتاتين بكلتا المحافظتين، إلا أن هناك حالة من التكتم الأمني والصحي على تلك الواقعة التي تنذر بكارثة حال ثبوت صحتها وانتشار المرض بين من اتصلوا بهما جنسيًا.

 

وأعلن اللواء السيد نصر، محافظ كفر الشيخ، أن هناك جهودًا أمنية مكثفة لضبط الفتاة، بهدف علاجها، ومحاولة للبدء في حصر المتصلين بها، والوقوف على حقيقة الموضوع.

 

فتاة الإسكندرية

بداية الواقعة كانت بمنشور لأحد الأطباء على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”؛ حيث حذر الدكتور حاتم البنا من احتمالية انتشار مرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز» داخل الإسكندرية، وذلك عن طريق فتاة اكتُشف عندها وعرف قصتها بالمصادفة.

 

وقال «البنا»: «جاتلى من كام يوم واحدة ست شيك فى أواخر الأربعينيات ومعاها بنت حاجة وعشرين سنة، من ملابس البنت وشكلها واضح إنها عايشة في الشارع.. المهم الست دي كانت ماشية وشافتها صعبت عليها جابتها تكشف عليها».

 

وأضاف: «المهم كشفت عليها كشف ظاهرى كده البنت واعية كويس وبتفهم كويس مش متخلفة عقليا يعنى، وهى متعرفش أهلها، هى طلعت لقت نفسها فى الشارع، طبعا جسمها كله سحجات خفيفة كده، وشكيت من الكشف إنها حامل لأن بطنها كانت كبيرة شوية، سألتها: أنتى متجوزة؟ قالت: لا.. استدعيت دكتور النسا عملها سونار وفعلا طلعت حامل فى أربع شهور ومكانتش تعرف، وقالت إنها كانت حامل قبل كده وسقطت فى الشارع كده من غير أى رعاية طبية.

 

وتابع: “فسألتها مين والد الجنين، قالت معرفش، فى كذا حد بيعتدى عليها جنسيا وهى كانت بتقاوم زمان بس لقت إنها بتتضرب وتتعور وفى الآخر بياخدوا اللى هما عاوزينه (على حد تعبيرها) فمبقتش تقاوم.. وعلى حد وصفها إنهم بالمئات، لأن كل واحد كان بينجح إنه يعمل معاها حاجة كان المرة اللى بعدها بيجيب أصحابه معاه، وأصحابه يجيبوا أصحابهم».

 

وأردف: «البنت حالتها الصحية زى الزفت حرفيًا، عندها نزلة شعبية، وطبعًا أمراض جلدية، درجة حرارتها عالية، وغيره وغيره من البلاوى. طبعا عملت لها حبة تحاليل شاملة كده صورة دم ووظايف كبد وكلى وتحاليل فيروسات كبد وغيره من التحاليل اللى بتعملها لحد جاى من الشارع.. خلصت وكتبت للست روشتة مبدئية أعالج فيها الحاجات الظاهرة لغاية ما نتيجة التحاليل تظهر وتيجى نكمل العلاج.. الست مشكورة تكفلت بكل الأمور المادية وتعهدت برعايتها إلى أن تجد مكانا يتولى أمرها.. كل القصة المأساوية دى مش هى السبب إنى باكتب البوست ده.. لأن وللأسف أنا مش أول ولا تانى ولا عاشر مرة أشوف حاجة زى كده ومااعتقدش أنها آخر مرة».

 

وأضاف: «أنا بكتب البوست ده لأن التحاليل طلعت.. البنت طلعت HIV+ve ، البنت طلع عندها إيدز!! أنا باكتب البوست ده عشان لو أى حد مسئول شافه لازم كل الشباب اللى فى المنطقة اللى البنت دى كانت موجودة فيها يتعملهم screening tests أو تحاليل إيدز، خصوصا سواقين التكاتك من الشباب، لأنها قالت إن معظمهم كانوا سواقين تكاتك وأصحابهم.. يا ريت يا جماعة شير لغاية ما نوصل لحد.. المعلومات الخاصة باسم البنت ومكان تواجدها والمنطقة اللى المفروض يدوروا فيها على الشباب دول أنا شيلتها للحفاظ على خصوصية المريض، وهى متوفرة لأى مسئول يحب يتصرف وياخد خطوة فى الاتجاه الصحيح.. ولا حول ولا قوة إلا بالله».

 

ففى السنوات الأخيرة الماضية انتشر مرض الإيدز وأصبح مرضاه منتشرين فى شوارع وميادين الإسكندرية، منهم من يعلمون أنهم مرضى ويتعايشون مع المرض، ومنهم من لا يعلم ويكتشف أنه مريض بالصدفة.

 

وفى تدوينة أخرى، قال: «ملخص الأحداث بخصوص التطورات اللى حصلت فى موضوع البنت المصابة بالإيدز».

 

  1. عند محاولتنا عمل محضر: حضرتك مفيش حاجة اسمها كده، إحنا مش الجهة المختصة، ممكن يتعمل للبنت محضر آداب ويتقبض عليها ولازم تلبس لكن غير ذلك مانقدرش نعمل حاجة.

 

أنا: آداب إيه؟! دى مجنى عليها؟! سلامو عليكو.

 

  1. الجمعية المصرية لمكافحة الإيدز: مفيش فى إيدنا حاجة نعملها، إحنا دورنا أننا نوعى الناس بس لكن مانقدرش نجبر حد أنه يعمل تحليل أو ياخد علاج. (توضيح صغير بس، أستاذة سوسن رئيسة الجمعية إنسانة محترمة جدًا، هى اللى كلمتنى وعرضت تساعد البنت، لكن البنت فى واحدة بترعاها، المشكلة فى الشباب اللى ممكن ينشروا المرض).

 

  1. مسئول كبير فى وزارة الصحة (دون ذكر أسماء أو منصب عشان ميبقاش تشهير): هو حضرتك دكتور؟ أصل لو أنت دكتور يبقى أكيد فاهم يعنى. أنت شغال فين؟ ومين مديرك؟

 

أنا: فى الحتة الفلانية… وبعدين ده إيه علاقته باللى أنا بقوله؟!

 

هو: بص يا دكتور، إحنا مانقدرش نروح نعمل تحاليل للناس بالعافية، اللى عاوز بيروح الحميات وبيتحلله وبياخد علاجه فى سرية تامة.

 

أنا: أيوه يا افندم، بس كده الموضوع ممكن ينتشر جامد.

 

هو: عموما أنا هدى نمرتك لدكتور فلان الفلانى (مسئول آخر كبير فى وزارة الصحة) وهو هيتواصل مع حضرتك.

 

شوية والتليفون رن،

 

هو: أنا دكتور فلان الفلانى.

 

أنا: أهلا بحضرتك، يا افندم بخصوص البنت، هنعمل إيه عشان نحد من انتشار المرض.

 

هو: نحد إيه هو حضرتك دكتور؟

 

أنا: (أستغفر الله العظيم فى سرى) أيوه يا افندم أنا دكتور.

 

هو: يبقى حضرتك عارف الإيدز مش بيتنقل عن طريق الأكل والشرب والهوا، مش هيعمل إبيديمك يعنى، ومريض الإيدز بيقدر يتعايش مع الفيروس لسنين طويلة، الإيدز مش هو اللى بيجيلنا إحنا اللى بنروحله عن طريق المخدرات بالحقن والعلاقات الجنسية المتعددة، يبقى مفيش مشكلة.

 

أنا: مفيش مشكلة إزاى يا افندم، طيب بالنسبة لانتشار المرض عن طريق الحلاقين ودكاترة الأسنان، طيب زوجات الشباب دول وأولادهم، طيب دور الدولة فى علاج أفراد المجتمع…

 

هو: خلاص يا دكتور. ادينى البيانات لو سمحت.

 

أنا: كذا كذا.

 

هو: تمام هيتم اتخاذ اللازم.. ده ملخص اللى حصل» حسب روايته.

 

350 حالة مسجلة

وأكد الكاتب الصحفي أحمد الحصري في مقال له أن الإسكندرية وحدها يوجد بها أكثر من 350 حالة إيدز مسجلة، وجميعها يعالج بمستشفى الحميات، ويحجز هناك بقسم المناعة، ولكن الطامة الكبرى أن هؤلاء المرضى لا يحجزون بالمستشفى إلا فى الحالات الاستثنائية فقط لا غير، والتى تكون أحوالهم الصحية فيها صعبة، أما غير ذلك فهم طلقاء يتجولون بحرية فى شوارع الإسكندرية، ويختلطون بالناس دون أن يعلموا أنهم يحملون فيروس نقص المناعة الإيدز، هذا بالنسبة إلى الحالات المسجلة، أما الحالات غير المسجلة ولا تعلم حقيقة إصابتها بالمرض فهى مثل العدد فى الليمون ولا أحد يعلم عنها شيئًا.

 

مدير برنامج مكافحة الإيدز: حملات توعية بالمنطقة التي كانت فيها الفتاة

وأكد الدكتور وليد كمال، مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز بوزارة الصحة، فى تصريحات صحفية، أنه سيتم التواصل مع الطبيب الذي اكتشف حالة الفتاة المريضة بالإيدز التي عاشرها المئات بإحدى المناطق بالإسكندرية، وسيقوم بإجراء تحليلات للفتاة وتوفير العلاج الخاص بها لحمايتها .

 

وأوضح أنهم سيقومون بحملات توعية بالمنطقة التي كانت بها الفتاة، والقيام بالكشف الطبي على الشباب في سرية تامة، محذراً الشباب الذين اعتدوا على الفتاة من عدم إجراء التحاليل، لأن المرض عندما يكون في مراحله الأولى علاجه يكون أسهل.

 

ولم يعلن مسئول وزارة الصحة عن أى نتائج أو مؤشرات تم التوصل إليها فى الأمر حتى النشر.

 

شاب إسكندراني: حذرت مَن مارس معها الجنس من المرض

من جانبه، تواصل أحمد سامي، الشاب الإسكندراني مع برنامج “صباح دريم”، المذاع على فضائية “دريم”، لإنقاذ شباب “المعمورة” من انتشار مرض الإيدز بسبب فتاة شوارع.

 

وقال “سامي” إنه علي علم بالفتاة التي تقيم في الشوارع، والشباب الذين من المحتمل أنهم أقاموا علاقات غير شرعية معها، ولكنه طلب عدم الإفصاح عن هؤلاء الشباب، لتجنب إصابتهم بأي أذى.

 

وأضاف أن هذه الفتاة مقيمة أمام مسجد مقابل للعمارة التي يقطنها في المعمورة، موضحًا أن هذه الفتاة تقيم في الشارع منذ أكثر من شهرين، حيث حاول عدد من الجيران أن يذهبوا بها إلى قرية الموحدين لرعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة في أبو قير، لكنهم رفضوا استقبالها لأنها لا تحمل إثبات هوية.

 

وتابع: أنه أخذها إلى أحد الملاجئ الأخرى، وتركها هناك، ما يقرب من ثلاثة أيام، ولكنهم فوجئوا باتصال من الملجأ يخبرهم بأن الفتاة حامل منذ شهرين، مشيرًا إلى أن الفتاة تعي تمامًا ما حدث لها، حيث قالت إن سائقي الـ “توك توك”، والميكروباص هم من أجبروها على هذا الشيء.

 

ولفت “سامي” إلى أن هذه الفتاة هربت من الملجأ بعد شهر فقط من إقامتها به، لتقيم في نفس مكانها سابقًا أمام المسجد، مبررة بأنهم كانوا يضربونها ويعذبونها هناك.

 

وأوضح الشاب أنه رأى الفتاة في الشارع آخر مرة منذ 15 يومًا، مؤكدًا أنه تحدث مع سائقي “التوك توك” لتوجيههم لإجراء تحليل الإيدز، لكنهم خائفون من مواجهة المشاكل.

 

فتاة كفر الشيخ

كشفت تفاصيل تلك الواقعة طبيبة عيون تعمل بمستشفى الرمد بمدينة كفر الشيخ، تدعى نسرين إبراهيم الظن، وذلك عبر تدوينة على الصفحة الشخصية الخاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وأكدتها خلال مداخلة هاتفية فى برنامج صباح دريم المذاع عبر فضائية دريم.

 

وذكرت أن فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا، يظهر عليها حالة من الإعياء، ويبدو عليها أنها حامل، وكانت تعاني من وجود خراج فى عينيها، وبعد مناقشات بينهما، حول شكواها من حالة الإعياء التي تعانيها، طلبت منها إجراء تحليل لثبوت وجود حمل من عدمه، تمهيدًا لتناول العلاج، إلا أن الفتاة أخبرتها بعدم امتلاكها نقودًا لمرورها بضائقة مالية، ودخلت في نوبة من البكاء.

 

وتوضح الطبيبة -عبر تدوينتها- أنها لم تجد سبيلاً سوى أن تهدئ من روع تلك الفتاة، وانفردت بها في جلسة خاصة؛ وروت الفتاة للطبيبة حالتها، فكشفت لها أنها تعاني من مرض في القلب يضطرها للراحة بين الحين والآخر، وهذا ما لم يرتضِ به أصحاب العمل؛ فيكون مصيرها الطرد من العمل.

 

كما ذكرت الفتاة للطبيبة، أن البعض بدأ يستغل حاجتها للمال، بإجبارها على ارتكاب وقائع جنسية محرمة، مقابل 20 جنيهًا في المرة الواحدة، وأحيانًا يجلب لها البعض من راغبي المتعة الحرام، أطعمة، وأحيانًا أخرى يرتكبون ذلك مقابل جلب لحوم ودجاج.

 

اختفاء الفتاة

وأضافت الطبيبة في تدوينتها أن الفتاة عادت لها مرة أخرى، وبيدها نتيجة التحاليل التي طلبتها منها، وأجرتها في معمل تحاليل خاص بعيدًا عن الجهات الحكومية المخصصة لذلك، وتبين من نتيجة التحاليل أنها حامل، وتحمل مرض HIV positive المعروف بمرض الإيدز.

 

وتابعت أنها بعد إخطار تلك الفتاة بحقيقة حملها ومرضها، دخلت في نوبة بكاء شديد، وانصرفت من أمامها مسرعة، وتشير إلى عدم علمها ببياناتها أو اسمها الحقيقي، ولكن كل ما توصلت إليه أنها تقيم في حي القنطرة، محذرة من كارثة لأن -وفقًا للطبيبة- الخطورة الحقيقية تقع على من مارس معها المتعة الحرام، لأن مرض الإيدز ينتقل بسرعة شديدة عن طريق الاتصال الجنسي.

 

المصدر: المصريون