يخوض رئيس حزب سياسي معارض بالجزائر إضراباً عن الطعام احتجاجاً على نتائج الانتخابات النيابية التي جرت أمس أول الخميس 4 ماير/أيار، وخرج فيها حزبه خالي الوفاض في سابقة لم تعرفها البلاد.

 

والخميس الماضي، جرت الانتخابات البرلمانية السادسة في تاريخ منذ إقرار التعددية بموجب دستور فبراير/شباط 1989، بمشاركة 53 حزباً سياسياً وعشرات القوائم المستقلة لكسب تأييد أكثر من 23 مليون ناخب، والتنافس على 462 مقعداً في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان).

 

وحسب الأرقام حصد حزبا الائتلاف الحاكم (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) أغلبية المقاعد حسب الأرقام الأولية التي أعلنت عنه السلطات، بواقع 164 و97 مقعداً على التوالي، في حين حلّ تحالف حركة مجتمع السلم (إسلامي) ثالثاً بـ33 مقعداً.

 

وقال ، (محافظ/ معارض) إنه دخل في إضراب عن الطعام منذ أمس أول الخميس؛ تعبيراً عن رفضه للنتائج المؤقتة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية الجزائرية أمس الجمعة.

 

وأضاف : “سينضم (لم يحدد متى) كوادر الحزب ومتصدري القوائم بمحافظات البلاد لهذا الإضراب الرافض لنتائج انتخابات الـ4 مايو/أيار”.

 

ووجّه تواتي دعوة لكوادر الحزب ومرشحيه عبر المحافظات لاجتماع عاجل غداً الأحد بمقر الحزب بالعاصمة لتدارس كيفية مواصلة الاحتجاج على ما سمّاه التلاعب بنتائج الانتخابات.

 

ويملك هذا الحزب حالياً 9 مقاعد في البرلمان، وعدداً معتبراً من المنتخبين عبر البلديات والمحافظات، لكنه لم يفز بأي مقعد في انتخابات الخميس.

 

ودعا هذا المرشح السابق للرئاسة الجزائريين إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية لمؤازة ومساندة الحزب الذي تعرض للتهميش والإقصاء بعد عدم فوزه بأي مقعد في سباق الانتخابات النيابية.

 

وأشار إلى أنّ “حزب الجبهة الوطنية الجزائرية تحصّل بحسب النتائج الأولية على مقعد في البرلمان القادم عن محافظة “غليزان” (غرب البلاد)، لكن نُزع منه المقعد في اليوم التالي بحجة أنّ ذلك كان خطأ.

 

وحسبه فإن “السلطة تعمل لمحو حزبي (الجبهة الوطنية الجزائرية) من خارطة الأحزاب الجزائرية والمشهد السياسي عامة، كما أنّ القوانين تتماشى مع أهواء المسؤولين الذين يحددون ويعطون لك ما يريدون وكأنّهم يتصدقون عليك”.

 

وأوضح: “سأضحي من أجل إيقاف هكذا تصرفات وأفعال، كما ضحى أبي وأجدادي من أن أجل الجزائر ومن أجل الحق (هو ابن أحد محاربي جيش التحرير الذين قتلوا خلال الثورة ضد الاستعمار الفرنسي)”.

 

ومضى قائلاً: “أتمنى أن يلتف الجزائريون حولي ويساندونني وينظمون الوقفة الاحتجاجية التي لابد أن تكون”.

 

وعن هدف هذا الإضراب عن الطعام ردّ المتحدث: “هذه ليست المرّة الأولى، بالنسبة لنا إمّا أن ننتصر بمثل هذه الوقفات أو نعيش خارج الإطار وننتهي من هذه المذلة والاحتقار”.

 

ولفت تواتي إلى أنّه سيقدم طعناً إلى المجلس الدستوري بشأن التجاوزات التي حدثت.

 

وطالب “وزارة الداخلية الجزائرية بإعادة النظر والتدقيق والبحث في بصمات المصوتين سواء المعنيين أو الذين صوّتوا بالوكالة لمعرفة مدى تطابقها مع أصحابها ولكشف عمليات التزوير التي وقعت”، على حدّ تعبيره.

 

يُشار إلى أنّ رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي سبق وأن نفذ إضراباً عن الطعام في نوفمبر/تشرين الأول 2016 بسبب إقدام السلطات المحلية على هدم جزء من السور الخارجي لبنايته الواقعة بحي ثنية الحجر بمحافظة المدية (جنوب العاصمة الجزائر بحوالي 90 كلم) التي ينحدر منها.

 

وموسى تواتي هو سياسي جزائري محافظ ترشح لمرتين للرئاسة الجزائرية عامي 2004 و2009، لكنه خسرها. وأسس الرجل حزب الجبهة الوطنية الجزائرية عام 1999.