كيف تساهم سيدات الأعمال في إخراج الاقتصاد المصري من أزمته ؟

0

أصبحت المساعي والبرامج الداعية لتمكين المرأة على كافة المستويات وعلى رأسها المستوى الاقتصادي جزءا بارزا وهاما في تصريحات وخطط المنظمات الدولية والمؤسسات المصرية على حد سواء، حيث قال حسن بنهام نائب رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد في كلمة له يوم 15 مارس بمكتبة الإسكندرية أثناء مشاركته في مؤتمر وجهات نظر المرأة الفرنكفونية شمالا وجنوبا إن ” نسبة تمثيل المرأة بالحياة الاقتصادية في مصر كقيادية وصانعة قرار لا تتجاوز 35 في المئة داعيا خلال كلمته إلى زيادة هذه النسبة وحصول المرأة على فرص مساوية للرجل وضخ مزيد من الأموال لدعم مشاريع المرأة وتمكينها في المناصب القيادية”.

 

وأضاف موقع المونيتور في تقرير ترجمته وطن أنه ليست طموحات حسن بنهام في زيادة تمكين المرأة اقتصاديا بعيدة عن البرامج المصرية، إذ أعلنت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر في كلمة خلال افتتاح مؤتمر سيدات الأعمال بجامعة الدول العربية 19 فبراير، أنه سيتم تأسيس مكتب خاص في وزارة الاستثمار لتسهيل عمل سيدات الأعمال المصريات، والعرب عموما في حال رغبتهن بتأسيس مشاريع استثمارية في مصر.

 

وأشارت سحر نصر خلال كلمتها إلى أنها حريصة على أن تخصص للمرأة نسبة 50 في المئة من كل التمويلات والمنح القادمة إلى الدولة، مؤكدة أن وزارة الاستثمار والتعاون الدولي لن تدخر جهدا في توفير المناخ المناسب للتمكين الاقتصادي للمرأة وتيسير مشاركتها في مشاريع القطاع الخاص، إضافة إلى التعاون مع جميع الشركاء المصريين والعرب والدوليين لضمان تقديم الدعم الفني اللازم لتشجيع هذه الاستثمارات.

 

وذكر الموقع الأمريكي أنهلم يقتصر عمل المؤتمر على مجرد الوعود المقدمة من سحر نصر، بل شهدت نصر مع وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي ورئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي على توقيع بروتوكول تعاون بين جمعيات سيدات الأعمال وبين مسؤولي مبادرة فرصة لتلبية حاجات سوق العمل والقطاع الخاص من خلال تشغيل المرأة وتمكينها اقتصاديا.

 

وتساءل المونيتور من خلال الدعوة إلى تمكين المرأة اقتصاديا حول قدرة المرأة عموما، وسيدات الأعمال خصوصا، على تطوير الاقتصاد المصري والخروج به من أزماته، حيث قال رئيس الغرفة التجارية الأمريكية في القاهرة أنيس أكليمندوس إن مشاركة السيدات في الأعمال بالشرق الأوسط في حدود الـ30 بالمئة، بينما تدور المعدلات العالمية واقتصاديات الدول المتقدمة حول نسبة 50 بالمئة.

 

وأضاف: نسبة الـ50 بالمئة هي نسبة طبيعية لأن المرأة تعبر عن حوالى نصف المجتمع، ومن المؤكد أن ذلك النصف يحتوي على شخصيات قيادية قادرة على تأسيس استثمارات خاصة، وشخصيات متفوقة يمكن استغلالها كقيادات وعاملات في تلك الاستثمارات، وتشجيع المرأة على العمل والاستثمار هو تشجيع على الاستفادة بأعلى طاقة لنصف المجتمع، وتهميش الأمر وعدم الاهتمام له أو الاكتفاء بأن تبقى المرأة موظفة لا تتقلد المناصب القيادية ولا تقود الاستثمارات هو إهدار لما يقرب من نصف طاقة المجتمع أو سوء لتنظيمها واستغلالها.

 

وعن الممارسات العملية للمرأة، قال أنيس أكليمندوس: الشركات التي تساهم المرأة في مجلس إدارتها تحقق نجاحا بشكل كبير، لأن المرأة تتميز بالعمل الدؤوب والحرص على الجودة، ويمكن أن نلمس ذلك في عدد من المجالات البعيدة حتى عن الشركات مثل العمل السياسي وأداء الوزيرات من خلاله مثل غادة والي وسحر نصر، أو من خلال العمل في غرفة التجارة الأمريكية التي تمثل المرأة 85 بالمئة من هيكلها الإداري.

 

بدورها، أشارت الأمينة العامة السابقة للمجلس القومي للمرأة والمديرة العامة لمنظمة المرأة العربية ميرفت التلاوي إلى أن المنظمة أقامت مائدة مستديرة في ديسمبر الماضي بهدف تسليط الضوء على دور المرأة الاقتصادي والتجارب الناجحة للعديد من سيدات الأعمال، وقالت: إن المائدة المستديرة كشفت عن عدد من الدراسات التي تؤكد التأثير الإيجابي للمشاركة النشطة للمرأة في الاقتصاد كسيدة أعمال، ومن بين أوجه التأثير الإيجابي أن المدخرات البنكية ترتفع بنسبة 35 بالمئة عند تدعيم حقوق الملكية للمرأة، وأن المؤسسات التى تديرها نساء تكون أكثر حفاظا على البيئة، وأن تشغيل مزيد من النساء في المناصب القيادية وغيرها يزيد من إنتاجية العمالة بنسبة تصل إلى 25 بالمئة في بعض الدول.

 

من جهتها، أشارت رئيسة لجنة المرأة في غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة دينا المفتي إلى أن توفير فرص متساوية بين الرجل والمرأة هو أهم دعائم تعظيم دور المرأة في النشاط الاقتصادي، وقالت: إن فكرة المكتب الخاص لدعم وتذليل العقبات أمام سيدات الأعمال في وزارة الاستثمار نواة لإتاحة فرص متساوية بعد أن عانت المرأة لسنوات طويلة من التهميش، خصوصا في المجال الاقتصادي.

 

وأضافت: سيدات الأعمال المنتميات إلى أسر من الاقتصاديين ورجال الأعمال، ربما لا يشعرن بالمعوقات التي تواجه المرأة في عالم الأعمال عموما، إلا أن المتضررات بشكل أكبر هن صغار سيدات الأعمال الساعيات إلى تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويجب أن تكون هذه النوعية من المشاريع أساسا للتنمية الاقتصادية في مصر.

 

وأكد المونيتور أنه يجمع العديد من المرتبطين بعالم الاقتصاد والأعمال على ضرورة تمكين المرأة، وما لذلك من انعكاسات إيجابية متوقعة على الاقتصاد المصري وخطط التنمية، ولكن يتوقف نجاح تجربة مكتب وزارة الاستثمار لدعم سيدات الأعمال أو استراتيجيات تمكينهن عموما على مدى جدية تلك الاستراتيجيات وعدم تعثّرها في الروتين والفساد اللذين عرقلا العديد من المجهودات الاقتصادية في الأعوام الماضية.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More