أظهرت أدلة جمعتها وكالة رويترز أن القوة الروسية العاملة في منيت منذ أواخر يناير/كانون ثاني الماضي بخسائر في صفوفها تزيد أكثر من 3 مرات على عدد القتلى الرسمي، وذلك في حصيلة تبين أن القتال في أصعب وأكثر كلفة مما كشف عنه الكرملين.

 

ووفقا للوكالة، فقد قتل 18 كانوا يقاتلون في صفوف قوات النظام السوري منذ 29 يناير/كانون ثاني الماضي، وهي فترة تزامنت مع اشتباكات عنيفة لاستعادة مدينة تدمر من أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية في وقتها مقتل 5 من جنودها، ولم تذكر شيئا عن أي عمليات برية روسية واسعة لاستعادة المدينة.

 

وانكشف عدد القتلى في مقابلات مع أقارب وأصدقاء القتلى والعاملين في المقابر، ومن خلال تقارير إعلامية محلية عن تشييع جنازات، وكذلك ما جمعته مجموعة من المدونين الاستقصائيين يطلق عليها اسم فريق استخبارات الصراعات.

 

ولم يكن أغلب القتلى من الجنود النظاميين الروس بل من مدنيين روس يؤدون مهام عسكرية بعقود خاصة بأوامر من القادة الروس، ولم تعترف رسميا بوجود هؤلاء المتعاقدين في سوريا.

 

وفي واحد من عدة أمثلة أوردتها الوكالة، قال مصدر مقرب من أحد القتلى ويدعى «يوري سوكالسكي» (52 عاما)- إنه وقع عقدا للذهاب إلى سوريا، وإنه أبدى في واحدة من مكالماته الهاتفية الأخيرة دهشته لضخامة عدد المتعاقدين الروس في سوريا، وروى ما قيل له عن شدة القتال.

 

كما نقل المصدر عن «سوكالسكي» قوله «من بين كل 100 واحد يعود 50 في نعوش»، وطلب المصدر عدم الكشف عن هويته خوفا من عواقب كشف معلومات حساسة للسلطات الروسية.

 

وتشمل حالات القتلى التي وثقتها رويترز الجنود النظاميين الخمسة الذين أعلنت وزارة الدفاع مقتلهم، و4 متعاقدين في وحدة واحدة قتلوا في نفس اليوم، و7 متعاقدين آخرين، وجنديين نظاميين لم تعلن الوزارة مقتلهما.

 

وقال عدد من أقارب القتلى الذين سقطوا في سوريا إنهم تلقوا مكالمات هاتفية من أفراد يعملون في تجنيد المتعاقدين العسكريين يحذرونهم فيها من التحدث مع وسائل الإعلام.

 

وتشير تقارير إعلامية محلية وما يُنشَر على وسائل التواصل الاجتماعي إلى سقوط آخرين من الروس في سوريا منذ نهاية يناير بخلاف هؤلاء. غير أن «رويترز» لم تتمكن من التحقق من صحة تلك المعلومات من أطراف مستقلة.

 

وفي 14 مارس (آذار) من العام الماضي، أعلن الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» سحباً جزئياً لقواته في سوريا، وقال إن مهمتها تحققت بصفة عامة.