“وطن” تكشف: فضيحة “أجهزة تجسس” تكلف مستشار الرئيس الموريتاني 2.5 مليون دولار

2

سيد أحمد – نواكشوط “وطن – خاص”-  منذ ظهوره كواحد من أبرز مستشاري  ، بدأ الملقب (أحميده) يستقطب اهتمام وسائل الإعلام في ظهور المتكرر في مواقع التواصل الإجتماعي و من خلال مهامه الرسمية كموفد للرئيس.

 

و استطاع الرجل الذي يعتر اليوم في الأوساط السياسية، كاتم أسرار القصر، أن يكون حاضرا في تفاصيل العديد من القضايا الحساسة والمثيرة للجدل.

 

فمن مهام ذات بعد خصوصي بعائلة الرئيس، إلى تكليفه بمهام رسمية، رسم المستشار الرئاسي “أحميده” لنفسه طريقا لم يسبقه إليه أحد.

 

و قد كشفت الفضيحة التي انفجرت قبل شهور، جانبا خفيا من المهام التي ظل يضطلع بها الرجل إلى اليوم لخدمة النظام.

 

حيث تبدو خيوط تلك الفضيحة التي انتهت بعملية نصب واحتيال نفذها أجانب من بينهم وإيطالي وهنود، بأن الرجل تورط أو ورط القصر في قضية مازالت تثير الشكوك والتساؤلات لدى أوساط الرأي العام. و هذا الأسبوع كشفت صحيفة “bloomberg” الهندية تفاصيل جديدة عن ما جرى في الصفقة التي كان ينوي مستشار القصر، إتمامها مع هندي يدعى مانيش كومار.. حيث تبين أنه كان مدعوا من طرف “أحميده” للتعاقد معه  من أجل الحصول على أجهزة إلكترونية للتجسس، وكانت قيمة الصفقة التي تنتظر  كومار كبائع “أسلحة سيبرانية” تبلغ في مجملها مليونين ونصف المليون دولار مضافا إليها مصاريف سنوية نظير الخدمات.  و بحسب الصحيفة فإنه كان على كومار في ذلك الموعد نقل نصف مليون دولار إلى حساب بنكي في جزر فيرجن البريطانية كدفعة أولى لقاء قطاع كامل من تكنولوجيا التجسس المتطورة التي تقدمها شركة “وولف” الاستخباراتية التي يعمل بها كومار نفسه.

 

 

و قد تبين لاحقا أن مستشار الرئيس كان يخطط لبناء منظومة تنصت على خصوم النظام، غير أن الصفقة التي مرت بمراحل من اللقاءات في فرنسا  و موريتانيا، بدءا بأول لقاء في نواكشوط، فبراير 2015، وشهدت لاحقا دخول قرصان إسرائيلي و موظف إيطالي من شركة أمنية إيطالية ، كانت نهايتها غريبة.

 

فقد ذهب كومار لتسليم جزءا من المبالغ  التي تعاقدوا معه بها (400 ألف دولار) نظير دوره في تزويدهم ببرامج تجسس، و ترك زميله الهندي أحمد نفيس مرتهنا لدى شركائه الموريتانيين. لكن اختفاء الإسرائيلي بعد ذلك، جعله يتردد في العودة  مجددا إلى موريتانيا و بدلا من ذلك لجأ إلى شركة أمنية إيطالية لمساعدته بعد إيهامها بأن الطرف الموريتاني يبحث عن صفقة أسلحة.

 

ولم يكن هدف كومار الذي ورط الشركة الإيطالية في مراسلات مع ولد أحميده، – قام لاحقا بقرصنتها ونشرها – من هذه الخطة سوى استبدال الهندي أحمد نفيس بالإيطالي، لتكتشف  الشركة و من ثم مستشار القصر في اتصال هاتفي معه بعد ذلك أنه وقع ضحية خدعة، الأمر الذي جعل الطرف الموريتاني يقرر في النهاية احتجاز الإيطالي والإحتفاظ به كرهينة حتى اليوم، لكون شركته طرفا في العملية.

 

و لينتهي به المطاف في قلب قضية شائكة و غامضة، أطرافها الأكثر جدلا استطاعوا التواري عن الأنظار، بينما بقي أثر الفضيحة لغزا يلاحق مستشار الرئيس الخاص و الرجل الذي يحتفظ بكل أسرار القصر دون غيره في موريتانيا.

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. احمد محمد الحاج يقول

    وإن كنت ٱعارض جل القرارات السياسية للنظام الموريتاتي الحاكم إلا ٱني ، وحسب الموضوع المعروض عن ( الفضيحة) المذكورة، لم ٱجد فيه ما ورد من استغراب للحدث: فالدول تعمل الصفقات لتتمكن من تٱمين ٱنظمتها وحوزاتها الترابية.
    والإجراء المذكور قد يفيد موريتانيا في مواجهة ٱي عدو بما في ذلك ٱطراف الصفقة في الضفة الثانية. وقد لا يكون (حميدة) هو المستفيد الوحيد منها.
    باختصار يبغي ٱن لا نقدم موضوعا للإثارة في الوقت الذي هو غير مثير.

  2. الشيخ منصور يقول

    “قراصنة هنود يعدون بعض الحكومات بأن يوفروا لها برمجيات تجسس فائقة التطور كتلك التي لدى وكالة الأمن القومي الأمريكي، ولكن عندما توظف موريتانيا أحدهم للمساعدة في التجسس على شبكاتها الخلوية، تتطور الأمور في تجاه سيئ.”

    هذه المقدمة ليس مقدمة لنص سيناريو فيلم أمريكي للتشويق، بل هي العنوان الفرعي لقصة نشرتها هذا الأسبوع المجلة الأسبوعية الأمريكية الأشهر المتخصصة في مجال الاقتصاد بلومبرغ بيزنس ويك (انقر هنا للإطلاع على أصل المقال بالإنجليزية:
    https://www.bloomberg.com/news/features/2017-01-18/the-post-snowden-cyber-arms-hustle

    المقال خصص لمتابعة المغامرات السريالية لأحد هؤلاء القراصنة، وهو شاب هندي تظهر صوره في المقال، وقد تبين لاحقا بأنه محتال، تعرف عليه مستشار الرئيس لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أحميدة ولد باه، في دبي، حيث كان الهاكر قادما من سوق “نقطة ساخنة” في دلهي.

    وقد اقنع المحتال الهندي المستشار بأن يبيع له نسخة مقرصنة لبرامج فائقة التطور للتجسس على الهواتف، بل ودفع له مليون دولار ونصف من قيمة الصفقة، قبل أن يختفي القرصان بما حمل، تاركا لدى المستشار مساعدا له كرهينة، صم ليستبدلها بشخص آخر إيطالي، قبل أن يتم الضغط دبلوماسيا على موريتانيا لتطلق سراح الأخير.. وتبقى تحمس الخرجان .. كما يقال..

    وهكذا، كلفت هذه المغامرة المؤسفة موريتانيا على الأقل 1.5 مليون دولار امريكى ، ولكن الأخطر من ذلك، تعرضت البلاد لفضائح دبلوماسية لاتهامها بالاعتقال التعسفي لأشخاص أجانب جاؤوا لغرض الأعمال.

    على كل حال، هذه القصة كتبتها المجلة الأمريكية مع صور الهاكر الهندي المحتال، ولكنني متأكد من أنه لا أحد سيكذب عن هذا الخبر .. ولا أحد سيرفع دعوى على المجلة الأمريكية.. ولا أحد سيستقيل من منصبه.. ولا أحد سيتلقى اللوم .. ولا احد سيذهب كبش فداء. بل سوف تنسى القصة بأكملها بل وبأسرع من كل الفضائح الأخرى المشابهة.

    ومع ذلك، أعتقد مخلصا بأن على حكومتنا وقادتنا، ومسؤولينا أن يخافوا الله سبحانه وتعالى أولا، ثم عليهم أن يحاسبوا أنفسهم على مسؤولياتهم تجاه البلاد والأمة والشعب .. أنا أعرف أن البعض سيضحك من هذا الكلام، ولكن.. يا ناس.. الموت محدق بنا في أي لحظة، والجميع سيسألون عند ربهم. ألسنا مسلمين؟

    ثم متى سيستمر التعامل بهذه الخفة ونقص الاحتراف مع قضايا الدولة والشعب؟

    أمس فجرت وزيرة سابقة للتكنولوجيات الجديدة فضيحة في أديس أبابا. ليس لأنها لا تتقن التعامل مع التكنولوجيا، ولكن ربما بالتحديد لأنها كانت مغرورة بكل ما تعرفه عن التقنيات الجديدة للاتصال.

    أعتقد بأن هذه المتلازمة ذاتها هي ما حدث بالضبط، ولو بشكل مختلف مع المستشار احميدة؟
    في الواقع، ربما ستستفيد البلاد من هذا الخطأ الهائل، على الأقل لو خرج كل واحد منا بخلاصة مفادها انك إذا كنت من الموهوبين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فلا تغتر، لأن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون موهوبا في المعاملات أو في التجارة، أو في غيرها.. والعكس بالعكس ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.