رئيس رابطة تونسية حقوقية: تونس خسرت معركة حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب لا تبرر ممارسة التعذيب

0

كثيرا ما يتحدث حقوقيون ومحامون وناشطون في المجتمع المدني عن تواصل انتهاكات في ، فتواصل داخل مراكز الإيقاف والسجون، مع تقييد حريات شريحة هامة من الشباب التونسي بدعوى ، مقابل صمت السلطات وعدم جديتها في حماية حقوق الإنسان، كل هذا وغيره ينذر بما لا يحمد عقباه، وفق ما يؤكد ذلك مراقبون.

وكان وزراء الداخلية والعدل وحقوق الإنسان المتعاقبين وعدد من نواب البرلمان وغيرهم، يرفضون الإعتراف في أكثر من مناسبة بأن سياسة العهد البائد تتواصل في فترة ما بعد “ثورة الحرية والكرامة”، كما أنهم كثيرا ما يشرّعون لسياسة الإفلات من العقاب بتبرير ما لا يمكن تبريره.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الجديد للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، في حوار مع صحيفة “الصباح” المحلية صباح الجمعة، أن “تونس خسرت معركة حقوق الإنسان”، وهو ما يؤكد صحة التقارير الحقوقية الدولية التي حذرت في أكثر من مناسبة من مخاطر ما يحدث في البلاد.

وقال الرئيس الجديد للرابطة الحقوقية المستقلة إن “تونس في انتقالها الديمقراطي خسرت معركة حقوق الإنسان باعتبار وجود بوادر تراجع لبعض الحريات ولشعارات الثورة بصفة عامة”، مضيفا أن “أوضاع السجون لم تتغير كثيرا نتيجة الاكتظاظ الكبير كما أن البنى التحتية للسجون لا تخضع للمعايير الدولية  فالاكتظاظ كبير جدا باعتبار ارتفاع عدد المساجين الذين يعيشون ظروفا قاسية جدا نتيجة الاحتكاك والاكتظاظ ..إضافة إلى ظهور أمراض معدية نتيجة سوء حفظ الصحة”.

وتابع رئيس أن التعذيب “مس حتى الموقوفين في قضايا الحق العام مما خلف حالات وفاة في مراكز الإيقاف لدى الباحث الابتدائي نتيجة التعذيب”، موضّحا أن “اليوم لم تعد هناك سياسة ممنهجة ولكن ممارسة التعذيب مازالت متواصلة والسلط المعنية من وزارة الداخلية والعدل يبررون التعذيب بأنه تجاوزات فردية”، مستدركا أن “ما يقلقنا أن مجمل القضايا المرفوعة ضد مرتكبي التعذيب يتم تأخيرها إلى أجل طويل المدى وهناك قضايا تحفظ وتتم إحالة عدد قليل منها أمام أنظار القضاء مما يؤدي إلى تواصل ممارسات التعذيب والعنف أمام تساهل السلط مع مرتكبيها نتيجة الشعور بالإفلات من العقاب الذي يولد سهولة في ممارسة التعذيب حتى في القضايا البسيطة.”

وفي السياق ذاته، أشار جمال مسلم إلى أن 104 صحفي تعرضوا للاعتداء بالعنف من قوات الأمن نتيجة سياسة الإفلات من العقاب، مضيفا أن “هناك أمثلة عن التعذيب في السنوات الأخيرة لا تشرّف الأمن وخاصة منها انتهاك الحرمة الجسدية لبعض الموقوفين في قضايا الإرهاب بل هي فظيعة حسب الشهادات التي استمعنا إليها من محامين وأطباء وقضاة وبالتالي لا مجال لتواصل عقلية الإفلات من العقاب فالتعذيب هو ممارسة الضعيف.”

وشدد رئيس الرابطة على أن ممارسة التعذيب ليس لديها أدنى تبرير فهو ليس حلا لانتزاع الاعترافات والتوقي من الإرهاب الذي يجب مكافحته على جميع المستويات الأمنية والعسكرية والثقافية والتربوية، وكذلك فمكافحة الإرهاب يجب أن تتم في إطار احترام حقوق الإنسان المنصوص عليها سواء في الدستور التونسي أو المواثيق والمعاهدات الدولية التي تعتبر مرجعية.. فالإرهابي هو متهم مثله مثل غيره من المورطين في قضايا أخرى ومن حقه التمتع بمحاكمة عادلة تتوفر فيها الشروط القانونية للدفاع.

وأوضح “مسلم” أن الرابطة وشركائها وهما الهيئة الوطنية للمحامين ومنظمة محامون بلا حدود، قاموا بإصدار تقرير اهتم بمراقبة المحاكمات المتعلقة بالقضايا الإرهابية ومرجعيتنا هو هل وقع احترام المعايير الدولية بمفهوم المحاكمة العادلة في المحاكمات المتعلقة بالقضايا الإرهابية بتونس، وقد أثبت التقرير أنه خلال سير المحاكمات المتعلقة بالقضايا الإرهابية طرحت مسألة التعذيب من قبل ثلث المتهمين أو محاميهم وفي بعض القضايا هناك متهمون يطرحون المسألة فيما يتغاضى لسان دفاعهم عن ذلك، وبالتالي يجب العمل على تطوير عقلية المحامي في هذا الخصوص وقد خلص التقرير إلى أن هناك بعض النقاط لم يقع فيها احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وليست هذه المرة الأولى التي يخرج فيها ناشطون حقوقيون لكشف تواصل التعذيب في تونس، ففي شهر سبتمبر الماضي، قال الرئيس السابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، عبد الستار بن موسى، إن الرابطة رصدت وقوع أكثر من 400 حالة تعذيب في عدد من السجون، مضيفا في تصريح إذاعي أن المشكل الكبير في البلاد وضع الفساد الذي طال جميع الأجهزة “وهو أخطر من الإرهاب“.

وكان مرصد الحقوق والحريات (مستقل) قد أكد في أكثر من مناسبة أن سياسة التعذيب والإفلات من العقاب ومنع الناس من حرية التنقل بدعوى محاربة الإرهاب، أصبحت سياسة ممنهجة تستغلها السلطة للتضييق على الحريات الفردية والجماعية.

وكشف مروان جدة المدير التنفيذي للمرصد أن أكثر من 100 ألف تونسي ممنوعون من التنقل داخل بلادهم وخارجهم بسبب الإجراء الحدودي “S17” والذي تطبقه وزارة الداخلية بدعوى منع الشباب من الالتحاق ببؤر التوتر.

بدوره عبر المحامي سيف الدين مخلوف عن استنكاره لسياسة الإيقاف بالشبهة وإحياء سياسة “تجفيف المنابع” من خلال عزل الأئمة وإحالتهم إلى التحقيق بسبب وشايات كاذبة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.