المغرب.. الجريمة التي اقترفها الريفيون!

0

تدخلت القوات العمومية بمدينة الحسيمة، يوم الأحد 05 فبراير، بالعنف، لتفريق تجمع سكاني دعا إليه “نشطاء الحراك الشعبي”، لإحياء ذكرى وفاة الزعيم “محمد بن عبد الكريم الخطابي”، وكذا لعرض الملف المطلبي، ما خلف إصابات في صفوف السكان. هذا التدخل يأتي بعد شهر بالتمام والكمال على واقعة 05 يناير الماضي، حين فضت القوات العمومية اعتصام ساحة الشهداء بالحسيمة، والذي خلف بدوره عددا من الجرحى والمصابين.

استمرار السلطات في نهج المقاربة الأمنية في تعاملها مع المطالب التي ترفعها الساكنة في كل المدن والبلدات المغربية المهمشة، يطرح أكثر من سؤال، ويجعل البعض في حيرة من أمره، هل سكان البلدات النائية يطالبون بأشياء خيالية؟ وفي الحالة التي لدينا، أي الريف، ماذا يريد أبناؤه بالضبط؟ ليستحقوا تكسير عظامهم وفج رؤوسهم؟

كان مقتل بائع السمك، محسن فكري، أواخر أكتوبر من السنة الماضية، النقطة التي أفاضت الكأس، وأحيت المطالب القديمة الجديدة، برفع التهميش عن أقاليم الريف. مطالب اجتماعية بحتة، يجب أن تستجيب لها الدولة، إلا أن السلطات  وبدل فتح أبواب الحوار, والإنصات للمحتجين، نهجت سياسة القمع مباشرة بعد تحول الاحتجاجات من “التضامنية” إلى “المطلبية”، والشاهد: 05 يناير، بساحة الشهداء، و 05 فبراير بساحة كارابونيطا، وبوكيدان.

قبل أن أدلي برأيي، سأعرج على بعض  شهادات وآراء بعض السياسيين في الموضوع. عبد الحق أمغار، رئيس جماعة “أيت يوسف وعلي” بإقليم الحسيمة والتي تنتمي إليها البلدة التي شهدت مواجهات بين القوات العمومية والمحتجين، كتب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “تابعت بقلق شديد كيفية تعامل القوات العمومية، مع جموع الوافدين على مدينة الحسيمة، من أجل تخليد ذكرى رحيل المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، أحد رموز المقاومة والتحرر الوطني، من تنصيب الحواجز لمنع تنقل المواطنين والاستعمال المفرط للقوة لفض المتظاهرين، خاصة في بلدة بوكيدان، الذي أثار حالة من الرعب والهلع في صفوف الساكنة..”، وأضاف في ذات التدوينة:”وهو ما من شأنه أن يزيد من تأزيم الأمور وتعقيدها، الشيء الذي يطرح التساؤل حول من المستفيد من هذه الممارسات التي اعتدنا أنها قد ولت إلى غير رجعة، وهو ما نستنكره ونرفضه بشدة”.

عبد الحق أمغار، النائب البرلماني السابق، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،الحزب الذي يمارس من داخل النسق السياسي العام للدولة، يدين ما حدث ويدلي بشهادته الخاصة، حيث منعت السلطات وصول المحتجين لساحة كارابونيطا بمدخل الحسيمة لتخليد ذكرى وفاة محمد بن عبد الكريم الخطابي، بالإضافة إلى ذلك، فقد اعتدت حسب عدة فيديوهات تداولها نشطاء فيسبوكيون من المنطقة، فقد تم الاعتداء كذلك على سائقي سيارات الأجرة، الصغيرة والكبيرة، وزد على ذلك أن السلطات أقدمت على اعتقال أحد الصحفيين.

الأكثر مما سبق، والذي يثير الاستغراب، هو ما ذكره عدد من المحتجين، حول أن القوات العمومية تطفئ الإنارة العمومية ببلدة بوكيدان، وأكدته البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية بالحسيمة، “سعاد الشيخي”، حيث كتبت في تدوينة لها على “فيسبوك”: مواجهات عنيفة ببوكيدان وعناصر أمنية تعمل على كسر المصابير في الأزقة… ماذا يريدون بالضبط؟”، وهناك فيديو، في اليوتوب تحت عنوان: “عنصر أمني يخرب ممتلكا عموميا بالحسيمة”، يكشف عن كسر مصابيح الإنارة، وهذا الفعل يوحي بأن الأمن كان يحاول إخفاء أعماله عن عدسات الكاميرات والهواتف، وحسب أنباء من البلدة نفسها، فإن القوات العمومية وصل بها الأمر إلى محاولة اقتحام بعض المنازل.

ومن جهتها نفت المديرية العامة للأمن الوطني أن تكون عناصر القوة العمومية المكلفة بالمحافظة على النظام العام قد استعملت أسلحة مطاطية أو غازات مسيلة للدموع لتفريق تجمهر بالشارع العام..!! أفضل مثال على تعامل المديرية، هو “أن يقدم نظام معين، مثلا السوري، على قتل شعبه باستخدام عدة أسلحة، وبعدها ينفي أنه استخدم الأسلحة الممنوعة، وبذلك يصوغ قتل الناس، بما دون الأسلحة الممنوعة”، بنفيها استخدام أسلحة مطاطية وغازات مسيلة للدموع، تبيح المديرية العامة للأمن الوطني، سب وشتم وقمع المتظاهرين، والتضييق عليهم، وكسر الإنارة العمومية وتهديد سائقي سيارات الأجرة، بل ومحاولة اقتحام المنازل!

صحيح حدثت مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين ببلدة بوكيدان، لكن السؤال الذي يجب أن يطرح هنا، ما الذي دفع المحتجين للمواجهة؟، هل احتجاجاتهم منذ بدايتها قامت على العنف؟ أم أن القوات العمومية، بسبها وشتمها وضربها للمتظاهرين (وهذا موثق بالصور ومقاطع فيديو)، جرت المحتجين إلى استخدام العنف المضاد؟ من غير المنطقي أن نتجاوز الفعل لمحاسبة ردة الفعل

.

كل هذا، سببه، إقدام ساكنة الريف على ارتكاب “جريمة” بشعة، تكمن، بالإضافة إلى إحتفالهم بالذكرى 54 لوفاة الزعيم “مولاي محند”، في تسطيرهم  لملف مطلبي يضم مطالب اجتماعية؛ نواة جامعية تسمى بإسم الزعيم الراحل محمد بن عبد الكريم الخطابي، تكريما له ولما قدمه، وبناء مستشفى لعلاج مرضى السرطان، باعتبار أن المسافة نحو أقرب مستشفى تزيد معاناة المصابين وذويهم، وكذا توفير فرص شغل لأبناء الإقليم، المطالب المرفوعة، لن تصل قيمتها إن تم الالتفات إليها وتلبيتها، إلى ما أنفقته الدولة وتنفقه في مشاريعها ببلدان إفريقيا، وآخرها جنوب السودان.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.