سكان في أبوظبي يقتربون من وصفها بـ “خاوية على عروشها”

8

قليلة هي فرص العمل التي تجتذب المغتربين والأجانب للعمل في الخليج العربي الغني بالنفط والتي تدر على أصحابها دخلاً أعلى من ذاك الذي يقدمه جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.

لكن هذا الاسم الذي طالما اعتُبر من يحظون بعقد يحمل شعاره، أصبح اليوم عنواناً للأزمة المالية التي طالت الإمارة الأغنى في دولة الإمارات العربية المتحدة.

فمع شروع إمارة أبوظبي في تطبيق سلسلة تدابير تقشفية لتقليل المصاريف، بدأ حتى موظفو ADIAيشعرون بالأحزمة تضيق وتضيق. فمِثلَ كلِ موظفي القطاع الحكومي في أبوظبي، بات لزاماً على موظفي ADIA الآن دفعُ فواتير الماء والكهرباء بأنفسهم، وهو ما قد يكلفهم في بعض الحالات أكثر من 20 ألف دولار في العام الواحد، فضلاً عن تغطية المزيد من نفقاتهم الطبية أيضاً، حسب تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية، الذي ترجمه موقع “هافينغتون بوست” بالعربي.

يقول موظف بنكي استثماري كبير في الإمارة: “إن أربطة الحزام تضيق وتضيق”.

تسريح 5 آلاف موظف.. والبقية تأتي

لطالما كانت إمارة أبوظبي، وهي أكبر منتج للنفط في الإمارات وأغنى إماراتها السبع قاطبة، خير مثال يجسد ثروة الخليج النفطية والنقدية في آن معاً، فصندوق ADIA يدير أصولاً تقدر بـ800 مليار دولار أميركي.

لكن تدابير التقشف الحكومية الجديدة سوف تكشف الآن مدى اضطرار قادة المنطقة إلى اتخاذ واعتماد تدابير متطرفة؛ استجابة لتدني أسعار النفط المزمن، وتطبيق سياسات لا تخلو من حساسية سياسية كانت فيما مضى تعد من المحظورات في تلك المجتمعات التي ألِفت سخاء الإنفاق الحكومي.

فتكاليف المعيشة زادت كثيراً جداً، فيما خضعت حزمة مزايا الموظفين الحكوميين لتقليص وتضييق، كما زادت تعريفة الكهرباء في سلسلة إصلاحات برامجِ الدعم الحكومي للأسعار.

في الوقت نفسه، أدى خفض النفقات والتأخير المتكرر في المشاريع الضخمة التي تبلغ ميزانيتها مليارات من الدولارات، إلى انتشار واسع للاستغناء عن خدمات الموظفين، فشركة آدنوك النفطية التابعة للحكومة قامت بتسريح 5 آلاف وظيفة في غضون الـ18 شهراً الأخيرة.

النتيجة كانت حملة “تفنيش” ألقت خارجاً بالمغتربين الذين وفدوا على أبوظبي خلال أوج ازدهارها النفطي أوائل الألفية الجديدة، حينما كانت الإمارة تسير قدماً في برنامج طموح لتحويل نفسها إلى وجهة سياحية وقِبلة للمال والأعمال والرفاهية.

يقول خبير توظيف وموارد بشرية يتخيّر الكوادرَ لأرفع المناصب في الإمارة: “لقد كانت سنة 2016 كابوساً، حيث كانت الأسوأ خلال 3 عقود. الطرفان الأعلى والأدنى من المغتربين في طريقهما إلى الخارج، تاركين وراءهما طبقة مغتربين وسطى ضيقة مُعتصَرة، أشبه بحقبة الثمانينات والتسعينات”.

كما قال إن مديري العموم الأوروبيين ذوي أكبر الرواتب على السُّلّم الوظيفي هم أيضاً يتعرضون للاستبدال بموظفين أرخص تكلفة.

وحسبما قالته مجلة Middle East Economic Digest التي تقدم أخبار عالم المال والأعمال في الشرق الأوسط وتتقصى وتحلل اتجاهاته، فإن المشاريع التي تبلغ قيمها أعلى من 81 مليار دولار قد عُلِّقت.

من المشاريع التي تم وقفها؛ معارض مثل متحف لوفر مزمعٌ إنشاؤه على جزيرة السعديات وكان المفترض أن يفتح أبوابه ويُرحب بزواره عام 2012. أما عقود متحف زايد الوطني وغوغنهايم، اللذين يعدان أساسيين ضمن مساعي أبوظبي لتغدو مركزاً ثقافياً في المنطقة، فلم يتم تقديمها بعد.

المنازل خلت من أصحابها

تقول مونيكا مالك، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري: “الاقتصاد منوط به جداً إنفاق الجهات الحكومية وذات الصلة بالحكومة، والتركيز بات على تحقيق تماسك مالي والتأقلم مع بيئة أسعار النفط المتدنية”.

وتكمل: “هناك تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي، ولعل التركيز سيظل على المزيد من التأقلم وإن كان ذلك بوتيرة أضعف في 2017”.

أما مؤسسة Fitch للتقييم، فقالت إن إنفاق حكومة أبوظبي قد تقلص بنسبة 10% خلال العام الماضي، وبنسبة 18% عام 2015، ما أدى إلى تقليل نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 3.5% العام الماضي بعدما كان قد بلغ 7.6% عام 2015 الذي قبله.

كذلك، سعت الحكومة لرفع إيراداتها؛ بغية تعزيز خزائنها.

ففي هذا العام، ارتفعت أسعار الكهرباء على المغتربين بنسبة 30%، فيما زادت تعريفة أسعار الماء والكهرباء على المواطنين الإماراتيين (التي هي أقل) بنسبة 34%. هذا هو العام الثالث على التوالي الذي تُـفرَض فيه زيادات كهذه في التسعيرات؛ كذلك من المزمع فرض ضريبة مبيعات في الإمارات وغيرها من دول الخليج، لأول مرة في التاريخ، عام 2018.

ويعاني الأجانب المغتربون فرض ضريبة بلدية جديدة مقدارها 3% من قيمة الإيجار السنوي لمساكنهم، يرجع تاريخها إلى فبراير 2016.

يقول موظف بنكي يعمل في أبوظبي: “بدأنا نشعر بأثر التباطؤ وارتفاع التكاليف، فالناس يغادرون أو يرسلون عوائلهم إلى بلدانهم، كذلك غدت كثير من الشقق في مجمعي السكني خالية لأول مرة منذ سنوات طويلة”.

من المتوقع الاستغناء عن المزيد من الوظائف، فيما تنظر الحكومة في ترشيد طيفها الواسع المتنوع من الشركات التابعة لها.

ويقدر الخبراء المصرفيون أنه قد يتم الاستغناء عن 2000 وظيفة؛ بسبب اندماج بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول، بما في ذلك حملة “تفنيش” واسعة وتسريح لكبار موظفي الإدارة باهظي التكلفة، فضلاً عن خفض إنفاق في طول شبكة الفرع الوطني وعرضها.

ومن المزمع أيضاً اندماج كل من “مبادلة” وIpic، الشركتين الاستثماريتين الوطنيتين بأبوظبي، في خطوة تهدف هي الأخرى إلى خفض النفقات.

الآثار والتبعات الناجمة عن هذه التحركات يشعر بها جميع من في الإمارة، فحتى أطباء الأسنان أصبحوا يشتكون من أن العائلات ما عادت تُقبِلُ على أمور مكلفة؛ مثل تقويم أسنان أطفالهم.

ويختم موظف في بنك استثماري بالقول: “بات الكل يطلق على ما يجري اسم آثار ADIA”.

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

8 تعليقات
  1. سنبول سري يقول

    يارب هذا الخبر صحيح ان شاء الله لم يبقي بها ولا واحد فاسق فاسد خنزير واولهم الكافر الخنزير عدو الله و رسولة محمد بن زايد

    1. رحال يقول

      قال تعالى :
      (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) اللهم ارنا فيهم وفيمن والآهم عجائب قدرتك

  2. م عرقاب الجزائر يقول

    قال الله تعالى:(لئن شكرتم لأزيدنكم)وقيل :(من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر) ،هذا ما ينطبق عليهم فعلا لأن سيرتهم – سابا ولاحقا- تتمثَل في(إنَ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)؟!،لقد منَ الله عليهم بالمال فاستخدموه لإهلاك الحرث والنسل ؟! ،فلم يحفظوا دينا ولا نفسا ولا دما ولا عقلا ولاعرضا ولا مالا؟!،بل ضربوا بذلك كله عرض الحائط؟! ،فهل تظنون أن الله غافل عمَ يفعل الظالمون المتجبرون؟!،أنسيتم كم دفعوامن مليارات للفسدة في مصر ،لا لشيء إلا لأن صندوق الإنتخاب أتى بمن لا يتوافق مع أمزجتهم الشاذة؟!،ألم يتبعوا عورات المسلمين في عدة بلدان مكيدين لهم بالتحريض وشراء الذمم وتأطير البلاطجة لإيقاف حمم بركان الشعوب التي تملكهم الرعب منها مخافة ان تنتقل عدواها إلى بروجهم العاجية،؟!بل وحتى قصفا بالطائرات في ليبيا؟!-كما أكدت أمريكا ذلك-،ولأجل ذلك لم يدخروا أي درهم من أجل عرقلة أو تأخير بزوغ فجر الشعوب؟!،إذا فلا غرابة في أن تفتك بهم الأزمة اليوم وغدا؟!،فقد قلنا -فيما سبق- أنهم سينفقونها وسوف سترتد عليهم حسرة وندامة وغلالا مريرة يرونها رأي العين؟!،فلا عجب إذا رأينا الأيام العجاف قد أرست بشظفها في مرافئهم على حين غرة؟!، فربك يمهل ولا يهمل ،وهو بقادر على أن يبدَل جنتهم العامرة بالبترودولار إلى جنة خاوية ليس فيها إلا أكلا خمطا وشيئا من سدر قليل؟!، فما ظلمهم الله ولكن أنفسهم كانو يظلمون بجنوحهم إلى معانقة وتأييد القتلى بالسلاح والمال؟!، والتضليل الإعلامي إلى حد البهتان وقول الزور؟!، وطواف الهند والسند للحيلولة دون أن تقوم للشعوب قائمة؟!،(يمكرون ويمكر الله والله خيرالماكرين)( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)،وللتاريخ فقد صرحوا زمن مرسي أنه سيضطر لأن يأتي زاحفا على بطنه إليهم طالبا المعونة صاغرا فلا يمدونه بدرهم ولا فلس ؟!،متناسين أن المال الذي بين أيديهم وديعة استودعها الله عندهم يأخذها منهم متى شاء وبالكيفية التي يشاء وفي لمح البصر؟!، وما مصير مال قارون عنهم ببعيد لو يعقلون؟!،يظنون أنهم بامتلاكهم المال الكثير صاروا ألهة يقولون لشيء كن فيكون؟!،في حين أنهم ليسوا إلا بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويتغوطون مثلما يتغوط العوام؟!،فليسرعوا إلى المعبد الهندوسي -المدشن عندهم حديثا-متضرعين لإله الهندوس كي ينقذ أسهمهم من الكساد والبوار (وعمل أولئك يبور)؟!،وما العيب في ذلك إن كانوا قد غيرو إلههم سرا متفادين إعلان ذلك تقية إقتداء بالشيعة؟!،على كل حال نحن مسروريين مما قرأنا، ذلك أن بركات الهندوس بدأت تتقاطر عليهم، أوليس أول الغيث قطرة؟!.فاللهم زدهم بوارا على بوار جراء ما صنعوا لنا من بوار ؟!،مسنا منه الضر الكثير؟! ،رغم أننا لم نضمر لهم شرا ،ولم تضق صدورنا يوما منهم ،لا كرها ولا حقدا ولا حسدا ؟!،كنا نأمل منهم فقط أن يتركوننا وشأننا ،لكنهم أبوا؟!،والحقيقة أن لا غرابة في ذلك ،فقد أبو أن يدخلوا جنة الآخرة بما أتاهم الله من نعيم بغير حساب؟! ،لو استغلوه كما ينبغي لدخلوها بغير حساب؟!،لكنهم فضلوا جنة الدنيا الفانية،فها هي بوادر فنائها قد لاحت في أفقهم؟!،فقد صدق (ص) لما قال:(كلكم يدخل الجنة إلا من أبى) ،والحديث قياس بالرغم من أنه مزدحم بكثير من الشجون؟!،و أي شجون،شجون أخ كريم(في أذاه) لأخ كريم ولا أبي سفيان(زمن الجاهلية) له؟!.

    1. العربي يقول

      احكي علي بلادك يا معزة راهي أسوء من الخليج الذي علي الاقل يملك البنية التحتية الدراهم هربوهم كلهم الي فرنسا و سويسرا

  3. بنت السلطنه يقول

    وين هزاب؟!! وين معلقتك؟؟؟؟!!!!!

  4. م عرقاب الجزائر يقول

    إلى المعلق الذي وصفني بالمعزة أقول:أولا كلمة إحك فعل
    أمر مجزوم بحذف حرف العلة؟،أنت لم تحذفها لأنك معتل الأول والآخر ؟!، لذلك لم تستطع أن تبين لنفسك الخيط الأبيض من الخيط الاسود من فجر العرب؟! ،رغم تسمية نفسك بالعربي؟!،فهل العربي الحقيقي (لاالعربي المستعرب او البائد )يكتفي بذكر مساويء بلده القطري فقط؟!، أم مادام أنه عربي فهو مخول له بحق العروبة ناهيك عن حق الإسلام ان يتكلم عن أي اختلال أو سوء تصرف في أيَ بلد كان ؟!،فكما قال الشاعر :بلاد العرب اوطاني….وباقي البيت إسأل عنه من يعرفه ليفيدك به؟!،ثم من قال لك أننا عندما نعلق على أي بلد عربي معناه أننا راضون عن باقي البلدان؟!…إذا أنت لست من متتبعي ما نكتبه هنا فلا تقف بما ليس لك به علم؟! ،لقد سميتني بالمعزاة متناسياأن المعزاة تدر حليبا من أرقى انواع الحليب الذي يوجه لصناعة أجود الأجبان؟!، فالحمد لله ان سخرنا لكي ينتفع بخيراتنا غيرنا وهذا أعظم العطاء؟!،ثم لنعد إلى بلدي ،بلدي على الأقل لم يفتح معبدا للهندوس ؟!،وبلدي لم تختل فيه المعادلة الديمغرافية لصالح الأجانب كما في البلد الذي تدعونا لنقتدي به ؟!،حيث سكانه قلية والباقي أغلبية هندوسية أو سيريلنكية -عدا الجالية العربية التي أعدادها تعد على الاصابع وهذا بفعل التضامن العربي لمن تدافع عنه؟!-من الأعاجم؟!، حيث يخيل للماشي في شوارع مدنه بأنه تائه في شوارع نيودلهي أو مباي أو مهاراشترأو أندرابراداش من فرط ما تسمعه من تأتأة وتلعثم؟! ،أخيرا وليس آخرا نقول لك :عار عليك ان تنتقدنا -وأنت من سميت نفسك بالعربي -لأننا علقنا على وضع عربي بالبينات الواضحات فكان عليك ان تدحض ما قلناه ببينات أوضح؟!، لكن لما ليس لديك بينة تذكر رحت إلى الطريق السهل عليك؟! ،الممتنع علي؟! ،ألا وهو طريق التجريح والقذف والتنابز بالألقاب وهو الطريق الذي تربأنفسي عن سلكه؟!،لأنه ببساطة طريق العجزة ؟!،والعاجز عذره أنه عاجز فلا تثريب عليه؟!.

  5. عبدالحق صداح يقول

    بعد الدور التآمري لحكومة الإمارات على شعوب المنطقة وبأموالهم هناك خبر مؤكد منذ العام الماضي من شخص ذو إطلاع :
    صندوق أبوظبي السيادي ( جهاز أبوظبي للإستثمار ) الذي يقدر بأكثر من 700 مليار دولار قد فقد 90% من قيمته .
    والسبب هو صرف الأموال لمحاربة الشعوب المسلمة .
    قال الله تعالى : (( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ))

  6. عبدالحق صداح يقول

    الحقيقة أن صندوق أبوظبي السيادي فقد أكثر من 90% من قيمته , صندوق أبوظبي السيادي كان أكثر من 700 مليار دولار , ذهب أكثره لمحاربة شعوب المنطقة , والآن حكومة أبوظبي تدفع ثمن حماقتها من أتعاب المغتربين العرب في الإمارات . والمثل يقول : يا ما جاب الغراب لأمه , وعلى نفسها جنت براقش .

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More